جماعة طنجة في دورة شهر أكتوبر 2018: تسمية الشوارع والأزقة( 04 )

صادق المجلس الجماعي بطنجة يوم 4-10-2018 على نقطة ثانية في جدول أعماله تتعلق بتسمية مجموعة من الشوارع الموزعة على النفوذ الترابي لثلاث مقاطعات. وذلك بناء على التقرير المقدم من طرف لجنة التعمير وإعداد التراب والمحافظة على البيئة، وعلى ملتمسات المقاطعات المرفوعة إلى المجلس، حيث دعا التقرير إلى توحيد اعتماد نموذج موحد لرسم لوحات تسمية وترقيم الأزقة والشوارع لجميع المقاطعات من أجل خلق الانسجام داخل المدينة . كما ارتأت اللجنة إدخال بعض التصحيحات على ملتمس مقاطعة مغوغة . ونظرا لأهمية العنونة كأداة لتنظيم المجال الترابي وتحديد المواقع داخله، لما لذلك من منفعة عامة. فقد تم اعتماد تصور موحد في رسم خارطة شوارع المدينة ، حيث تم تقسيم الأحياء المستهدفة إلى قطاعات يحمل كل قطاع إسما معينا. مثل قطاع الربيع على صعيد مقاطعة المدينة التي خصص له حوالي 64 إسما. وقد تميزت شوارعه بحمل أسماء لمكونات مأخوذة من الطبيعة كالجبال والأنهار. وكذلك أسماء الجبال المستقاة في مختلف الدول العربية. ثم قطاع الجبل بنفس المقاطعة . وقد خصص له 79 إسما مستقاة من أسماء الجبال الموجودة في عدة دول عربية. كما اقترح بالنسبة لقطاع العليا بحي بوبانة توظيف أسماء المدن الأثرية بالمغرب مثل شالة ، سجلماسة، وعددها 17 إسما . كما اقترح بالنسبة لحي العرفان توظيف أسماء المدن الممثلة لعدة دول عالمية، وعددها 27 إسما ..
مقاطعة بني مكادة : إعتمدت المقاطعة منهجية أخرى تراعي الاحتفاظ بالأسماء الأصلية التي تميز أحياء المنطقة. وهي في أغلبها أسماء لمواقع مثل (السانية، والبرواقة، والكوشة )، وأسماء لأشخاص عاديين مثل ( المصورية، بنتاويت، كريمة)، وأسماء بعض الأولياء والسلاطين فيما مجموعه 201 إسما . هذا إضافة إلى رسم حدود كل حي على حدة في كل الاتجاهات . ثم تقسيم الأحياء إلى قطاعات مع استعمال أسماء تتعلق في أغلبها بالقيم الإنسانية.
مقاطعة مغوغة من جهتها قسمت حي الغندوري إلى قطاعين. قطاع الجزر، ثم قطاع الأرخبيل . كما قسم حي طنجيس إلى قطاعات واد المالح ، والطيور والفراشة ..
ولا تخفى أهمية هذا القرار الذي اتخذه المجلس ، لأنه سيضع حدا لأكبر مشكل تعاني منه ساكنة المدينة منذ عدة عقود. خاصة في ظل لتوسع العمراني الذي تشهده المدينة، حيث ظل أزيد من نصف سكانها لا يتوفرون على عناوين مضبوطة تسمح لهم بتحديد موضع إقامتهم والتوصل بالرسائل والطرود البريدية وكل الوثائق المرتبطة بالمصالح الإدارية والمؤسسات الخدماتية. وذلك لسبب واحد هو عدم توفر أغلب الأحياء بطنجة “الحديثة” على أسماء الشوارع والأزقة، وأرقام دور السكن والمحلات التجارية والحرفية . ولذلك ظل سكان هذه المناطق لا يتوصلون برسائلهم التي تضيع في مجملها وسط المتاهات. وهو ما جعل بعض المواطنين يعتمدون في التوصل على أعوان السلطة الذين توضع لديهم الرسائل. كما اضطر الكثير منهم للاشتراك في صندوق البريد من أجل تأمين رسائله. وقد شكل ذلك عائقا أمام إدارة الضرائب والمصالح البريدية. وكذلك المصالح المكلفة بالجبايات التي يتعذر عليها كليا معرفة العناوين المجهولة للملزمين . وهو ما أدى إلى تراكم المديونية الخاصة بالمستحقات الضريبية . وارتفاع معدل الباقي استخلاصه في ميزانية المجلس الجماعي. كما يعرض الملزمين للعقوبات والجزاءات الضريبية. وبالتالي ضياع حقوقهم المرتبطة بنوعية المراسلات التي تعنيهم ولا يتوصلون بها. فانطلاقا من هذه الصورة القاتمة، تتكشف تلك الصعوبات الناتجة عن غياب العنونة والترقيم داخل أحياء المدينة . بل حتى الاتجاهات والمحاور الأساسية. وفي ظل هذه الوضعية يمكن تصور نوع المعاناة والمشاكل التي تعترض عموم المواطنين الذين يقصدون تلك الجهات التي يصعب الاهتداء إليها في حالة تدخل سيارة الإسعاف ـ أو رجال الإطفاء، أو الحاجة إلى سيارة الأجرة أو عربات النقل للقيام بالخدمة .. ففي ظل هذه المتاهة يتعذر الوصول إلى مقر أي مؤسسة أو مرفق عمومي أو خصوصي ..
والملاحظ من خلال الاجتهاد الذي قامت به المقاطعات في اختيار تلك الأسماء، هو النزوع إلى الاستغناء عن الأسماء الشعبية التي تميز أغلب المناطق السكنية، حيث كان في الإمكان الإبقاء على تلك الأسماء وترسيمها من خلال العناوين المختارة، مثلما فعلت مقاطعة بني مكادة بالدرجة الأولى. وكان خطأ المجالس السابقة هو قيامها بتغييرالأسماء الأصلية للأزقة والشوارع التي كانت في أغلبها تحمل أسماء أجنبية، حيث تم استبدالها بأسماء عربية ..مما خلق ازدواجية لدى الساكنة التي لم تتخل ذاكرتها عن الأسماء القديمة ، وظلت متشبثة باستعمالها بشكل تلقائي.
وبالنظر لأهمية هذا القرار الذي ما من شك أنه سيغير شكليا وجه المدينة. فإنه يلزم التعجيل بتنزيله على أرض الواقع إلى جانب ترقيم المباني. وكذلك وضع الأسماء بشكل بارز في مقدمة الشوارع والقطاعات المعنية . وذلك من خلال وضع اللوحات المعرفة بالأحياء مرفقة بخارطة طريق خاصة بكل حي .. إضافة تحديد أسماء وأرقام كل الأزقة..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
20 أكتوبر 20

Related posts

Leave a Comment