حاجة طنجة إلى حل جذري لأزمة النقل الحضري

تعاني ساكنة مدينة طنجة الممتدة الأطراف والفروع من مشكل أزمة النقل الحضري رغم تعاقد المجلس الجماعي مع شركة “آلزا” التي أبانت عن عدم قدرتها على ضمان التغطية الكاملة لتراب المدينة والاستجابة للطلب المتزايد على وسائل النقل بسبب اتساع أطراف المدينة وتزايد عدد الساكنة، والدليل يتمثل في الظروف الصعبة التي يتنقل فيها المرتفقون المستعملون لحافلات الشركة التي تشكو من النقائص المتعددة، وفي مقدمتها ضعف الأسطول غير الكافي لتغطية كل الخطوط بشكل منتظم وخال من المشاكل. ويكفي فقط الوقوف على المشهد اليومي لتكدس الركاب داخل الحافلات التي تمتلئ عن آخرها في أوقات الذروة حتى تصبح غير قادرة على استيعاب المزيد، وهو ما يشكل مغامرة كبيرة بأرواح الركاب، ثم كذلك التخلي عن المرتفقين الذين يطول انتظارهم في المحطات، ورفض استقبالهم أحيانا داخل الحافلات، وخصوصا حينما يتعلق الأمر بالتلاميذ والطلبة تحت ذريعة امتلاء الحافلة. وكثيرا ما يقوم السائقون بتغيير الاتجاه والتحول عن مسار الخط الرسمي بهدف اختصار المسافة وتجنب المحطات الممتلئة بالمرتفقين .. وهو ما يزيد من معاناة العمال والتلاميذ والطلبة الذين يصعب عليهم الالتحاق بمؤسساتهم أو العودة إلى مساكنهم. ولعل أكبر دليل على فشل تجربة النقل الحضري بطنجة، سواء مع هذه الشركة أو على عهد سابقاتها، هو استمرار ظاهرة النقل السري الذي تحول إلى قطاع مستقل قائم بذاته، بعد أن أصبح هو المنقذ الرئيسي للمواطنين في مثل هذه الحالات، حيث يستغل الفراغ الموجود، ويمارس نشاطه جهارا متحديا كل الأعراف والقوانين، كما يزاحم حافلات الشركة داخل محطاتها وفي عقر دارها. هذا ويقدر عدد سيارات النقل السري في طنجة بمئات السيارات التي تتحرك داخل المدينة وخارجها أمام أعين رجال الإدارة والأمن والدرك دون أن يطال أصحابها أي إجراء قانوني. وهي تتشكل في أغلبها من سيارات نقل العمال وسيارات النقل المزدوج، إضافة إلى المئات من العربات التي لا تتوفر على الترخيص أصلا .. وبالرغم من خطورة الموقف، يمكن القول إنه لولا هذا النوع من النقل الذي تحول إلى واقع، لما تمكن المواطنون من التنقل بين أطراف المدينة والوصول إلى دورهم، علما أن هذا الاختيار الصعب ينطوي على كثير من المغامرة بحياتهم والتضحية براحتهم وسلامتهم، لأنهم يقبلون الركوب في وضعية مهينة وظروف محفوفة بالأخطار، سواء داخل حافلات النقل الحضري التي تفتقر إلى عدد من المعايير أو على متن عربات النقل السري والمزدوج التي تشتغل خارج نطاق القانون ..ومن أجل الوقوف على حجم معاناة الساكنة، يكفي التوقف عند محطات الحافلات في مختلف المناطق، وكذلك محطات سيارات الأجرة من أجل معاينة المشاهد المأساوية، وكيف يظل المواطنون ينتظرون في ظروف سيئة وصول وسيلة لإركابهم، ثم يضطرون أحيانا إلى التسابق والتدافع من أجل الحصول على فرصة للركوب ..وحينما تنتهي تلك الملحمة، يأتي دور عربات النقل السري لتتخطفهم وتلتقط من بقي عالقا، فتقوم بتكديسهم واقفين وجالسين، ثم تستخلص منهم نفس الثمن المؤدى للحافلة أو لسيارات الأجرة ..
وعليه، فإنه يجب مساءلة المسؤولين عن سبب إهمالهم لهذا القطاع، وسكوتهم عن العذاب الذي تعانيه الساكنة في مثل هذه الظروف القاسية.. وكيف لا يقفون على حالة المواطنين الذين يمرون بمحنة مستمرة مع وسائل النقل العمومي؟ ..وكيف لا تقوم الولاية وكذلك المجالس المنتخبة ممثلة في المجلس الجماعي، ومجلس الجهة والمجالس الإقليمية بإعداد دراسة في الموضوع من أجل التوصل إلى الحلول التي سيتم تطبيقها بشكل تضامني، ما دام الأمر يتعلق باستقرار حياة الساكنة على صعيد الولاية.
نطالب المجلس الجماعي باعتماد صيغة تعدد الشركات الخاصة بالنقل الحضري بدلا من اعتماد شركة واحدة من أجل التشجيع على المنافسة في تقديم أحسن الخدمات وتطوير القطاع وضمان التغطية الشاملة .. وهو ما يفرض إعادة مراجعة الاتفاقية التي يجب أن تضع حدا لاحتكار قطاع النقل الحضري من طرف شركة واحدة، وفتح المجال لاستيعاب أكثر من شركة واحدة بشكل يسمح بتوفير العدد الكافي من الحافلات وتغطية كل المناطق داخل تراب الولاية وتوفير الخدمات التي تحترم المعايير القانونية.
العمل على التفكير الجدي في طرح البديل المستقبلي عن طريق اعتماد وسيلة المترو أو الترامواي الأرضي أو المعلق الذي سيظل هو الحل الأنسب للتغلب على الاختناق الذي تعاني منه المدينة، وفك الحصار عن أغلب المناطق، وبالتالي التقليص من استعمال عربات السير وخفض حركة السير والجولان. ..
العمل بشكل عاجل على إلزام شركة “آلزا ” باحترام بنود الاتفاقية التي تفرض تقديم خدمات تليق بكرامة الإنسان مع البحث عن الحلول الآنية للمشاكل المطروحة، وفي مقدمتها تغطية كل الخطوط داخل المدينة بالعدد الكافي من الحافلات المنصوص عليها في دفتر التحملات، دون احتساب الحافلات التي تم رصدها لتغطية الخطوط المضافة التي تتجاوز حدود المدار الحضري للمدينة، ثم توفير الحافلات المؤهلة والمؤمنة من الأخطار، واحترام التوقيت، واحترام العدد المسموح به من الركاب الذي لا يجب أن يتجاوز الطاقة الاستيعابية للحافلات، ثم عدم التخلي عن المرتفقين في المحطات من خلال العمل على تقوية كل الخطوط، وكذلك وقف العمل بنوعية الحافلات الصغيرة الحجم بسبب عيوبها وافتقارها إلى معايير السلامة من الأخطار، ثم العمل على احترام الشرط المتعلق بتوفر الولوجيات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة ومراعاة شروط السلامة من الأخطار ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
30-09-2019

Related posts

Leave a Comment