حتى لا يتكرر خطأ هدم المحطة الطرقية بطنجة

بعد ترحيل سوق الجملة للخضر والفواكه بطنجة من مقره القديم ببني مكادة إلى موضعه الجديد بمنطقة أحرارين ابتداء من يوم السبت 10 أكتوبر 2020 ، فقد اتضح أن هذا القرار لم يكن سهلا، لأن الأمر يتعلق بالتخلي عن بناية قائمة الذات لأمر أساسي هو التخفيف من اختناق حركة السير والحد من دخول الشاحنات إلى وسط المدينة …

لكن الهدف الآخر غير المعلن هو الرغبة في تصفية العقار الذي يضم تجهيزات مهمة كلفت قرابة سبعة مليارات سنتيم عن طريق عملية البيع في المزاد العلني بهدف التخفيف من الديون التي تثقل كاهل الجماعة .
ومن أجل الوصول إلى هذا الحل، فقد عمل المجلس مبكرا على التمهيد لهذه المرحلة من خلال تغيير تصميم المنطقة بهدف الرفع من قيمة العقار وإغراء الخواص بالشراء. وذلك بتحولها إلى منطقة لبناء العمارات، وهو ما سيشكل لا محالة خسارة كبيرة للمدينة التي ستفتقد مرفقا مهما كلف ميزانية الجماعة الشيء الكثير …

كما أن المنطقة ستعرف مزيدا من كثافة البناء الذي سيخل بالتوازن العمراني والبيئي… علما أن الاختيار الأنسب في إطار التحولات التي تعرفها المدينة هو الحفاظ على الوعاء العقاري لذلك السوق، وعدم هدم المباني التابعة له لكونها من الممتلكات الجماعية التي يجب تثمينها والعض عليه بالنواجذ.

ولقد سبق للرابطة أن وضعت لدى مصالح جماعة طنجة نهاية سنة 2019، مذكرة اقتراحية تخص تصميم التهيئة لمدينة طنجة (2019)، والتي تضمنت مجموعة من المقترحات والتوصيات، التي سبق للرابطة أن أدلت ببعضها خلال فترة البحث العلني لسنة 2016، بهدف خلق التوازن داخل التصميم وتدارك الموقف قبل فوات الأوان، وقد تمت الإشارة في المذكرة على مستوى المقاربة الإقتصادية على ضرورة حسن استثمار الأملاك الجماعية في إطار الشراكة من أجل توفير مصادر للدعم، وذلك من خلال طرح مشاريع ذات النفع العام كالفضاءات الرياضية والمنتزهات، والمزارات السياحية وفضاءات اللعب، ومخيمات طبيعية، وأماكن ترفيه…
كما تضمنت المذكرة على مستوى الملاحظات التقنية المسجلة بالملحق المرفق بها، تنبيه الرابطة بخصوص مآل عقار سوق الجملة للخضر والفواكه المتواجد بمنطقة العوامة، وهي الملاحظة رقم 96 والتي ننسخها في هذا البلاغ كما جاءت في المذكرة؛

((96- حي المجد: طلب تغيير طبيعة عقار سوق الجملة للخضر والفواكه والمعلم ب ESP، إلى مرفق عمومي يتناسب مع طبيعة المنطقة وحاجيات السكان. وكذلك البقعة المجاورة والحاملة لرمز ESP والتي تفصل بينه وبين الواد شرقا وذلك بتحويلها إلى منطقة خضراء للحد من كثافة البناء)).

ومن أجل ألا يتكرر خطأ هدم مبنى المحطة الطرقية المجاورة لساحة الجامعة العربية، نحذر من التفريط في هذا المكتسب الذي لا يمكن تعويضه، كما نهيب بالمجلس الجماعي للتريث في قرار هدم السوق أيضا والتضحية ببنيته التحتية، ثم التفكير في الصيغة المناسبة لإعادة توظيف فضاءاته.
ونؤكد أننا لا نجاري المسؤولين في تفاؤلهم المفرط بخصوص مستقبل السوق الجديد لأنه لن يكون الحل السحري لمشاكل رافقت تجربة السوق القديم، فالأمر يحتاج إلى تغيير العقلية أكثر من تغيير الأمكنة.
ولهذا لا نستبعد أن تطفو المشاكل والممارسات السابقة على السطح من جديد في غياب إرادة التغيير الحقيقي لنظام السوق وطريقة تدبيره.

وفي هذا الصدد نتقدم ببعض المقترحات التي يمكن للمجلس أن يختار الأنسب منها للإبقاء على هذا المكتسب الذي لا يجب إهداره.

1- الإبقاء على البناية كملحقة للسوق الجديد، بالنظر للتوسع الذي تعرفه المدينة، ثم لوجود مؤشرات تدل على أن المشاكل المرتبطة بسوق الجملة ستظل قائمة ولن يوضع لها حل من خلال هذه المقاربة …
2- تحويله إلى فضاء للجمعيات خاص بإحياء المعارض والتظاهرات الثقافية والرياضية .
3- تحويله إلى سوق للقرب من أجل استيعاب الباعة المتجولين.
4- تحويله إلى محجز بلدي ومستودع للبلدية.

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
13-10-2020

Related posts

Leave a Comment