حي بوبانة بطنجة يغرق وسط مستنقعات الصرف الصحي العشوائي

عند ذكر حي بوبانة بطنجة لا يتم الحديث عن منطقة عادية معزولة، بل يتعلق الأمر بجزء من منطقة الجبل الكبير التي تتميز بإقاماتها وقصورها الفخمة، حيث تقيم نخبة النخبة من ذوي الامتياز الذين حصلوا على رخص تشييد المباني وسط المناطق الغابوية التي كانت في الأصل محمية طبيعية بكل المقاييس.. إلا أن غياب البنية التحتية الخاصة بالصرف الصحي؛ جعل كل المباني تعتمد أساسا على الحفر الصحية غير الخاضعة للمراقبة من طرف المصالح المختصة، مما كان له أثر سيئ على الوضع البيئي بتلك المناطق، حيث إن المياه العادمة المتدفقة من تلك الحفر قد أثرت على الفرشة المائية التي تزخر بها المنطقة؛ إذ لم تعد مياهها صالحة للشرب.. والأسوأ من ذلك؛ هو تلك التسربات السطحية المسجلة على صعيد منطقة حي بوبانة، حيث يشكو السكان من وجود مصبات عشوائية قادمة من منطقة الرميلات، انطلاقا من موقع الثكنتين العسكريتين الموجودتين بالمنطقة، ومن مجموع الإقامات التي لا تتوفر على الربط بشبكة الصرف الصحي؛ مما كان سببا في تلوث مياه العيون وتكون مستنقعات تنبعث منها الروائح الكريهة لتنضاف إلى باقي المستنقعات والتعفنات الناتجة عن المد العشوائي لشبكة الصرف الصحي وسط حي بوبانة الخاص بالفيلات بتواطؤ مع الجهات المسؤولة التي تقف موقف المتفرج رغم معاناة السكان اليومية نتيجة ذلك الوضع المأساوي، حيث تتدفق إفرازات المجاري العارية فوق قارعة الطريق على مقربة من الدور السكنية التي ما فتئ قاطنوها يشكون من هذه الوضعية. والمثير للانتباه هو أن كل الأطراف ظلت تقف موقف العاجز عن القيام بأي شيء لوضع حد لهذا المشكل الخطير الذي مرت عليه أزيد من سنتين، وذلك رغم نزول لجنة للتحقيق إلى عين المكان في شهر مارس 2020 بأمر من السلطات الولائية، ومعاينتها للأضرار التي تتعرض لها الساكنة جراء تلك الفوضى التي تسبب فيها بعض الأشخاص الذين قاموا بتواطؤ مع المسؤولين على مخالفة التصاميم ومد شبكة الصرف الصحي بشكل عشوائي للتملص من أداء المستحقات الخاصة بالاشتراك في الشبكة العمومية، وقد أوصت اللجنة بسد كل القنوات العشوائية وإلزام الملاكين بتصحيح الوضعية وإيجاد حل للمشاكل التي هي من صنع أيديهم، وهو القرار الذي لم ينفذ، ولذلك استمرت معاناة السكان الذين ظلوا يتجرعون كأس المرارة طيلة فترة الطوارئ الصحية والحجر الصحي التي يفترض فيها أن تكون فترة يقظة واهتمام متزايد بصحة وسلامة المواطنين من الأخطار الوبائية. ومما يدل على التواطؤ هو حصول أصحاب تلك المباني على رخص السكن رغم تلك الخروقات المتعددة ..
فهل هناك منكر أكبر من هذا؟ ساكنة تؤدي ضريبة الصرف الصحي التي تستخلصها شركة أمانديس بانتظام، كما تؤدي مجموعة من الضرائب التي تستخلصها المصالح المالية لفائدة الجماعة الحضرية، ومع ذلك يلقى بها عرض الحائط ويتم التخلي عنها بهذه الكيفية التي تدل على التلاعب بالمصلحة العامة وخيانة الأمانة.
وبالنظر لخطر هذه التسربات على الفرشة المائية التي أصبحت ملوثة، يطلب من السلطات الصحية والمصالح البلدية؛ وكذلك الولاية بإجراء تحاليل على مياه العيون بمنطقة الجبل الكبير، حيث ما زال المواطنون يستعملون ماءها للشرب بدون وعي باعتبارها من المياه الطبيعية المعدنية، علما أن محيط تلك العيون قد أصبح مطوقا بالمباني التي تفتقر إلى شبكة الصرف الصحي..

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
15-08-2021

ملاحظة: وبعد إلحاح مستمر على إدارة شركة أمانديس، استجابت للطلب وقامت بالتدخل في آخر ساعة، حيث حضر فريق تقني إلى عين المكان يوم 18 غشت 2012، وقد تمكن بعد مباشرته لعملية التنقيب من العثور على أحد القنوات العشوائية كما يبرز في الصورة المرفقة .

Related posts

Leave a Comment