دار الشاوي القديمة: قطعة من العذاب بضواحي طنجة الكبرى

لكل أجل كتاب، وأجل ساكنة دار الشاوي القديمة كتاب فتحت صفحاته فصارت صورا وأشكالا متعددة. والخاتمة واحدة، المعاناة اليومية.
في أول لقاء بأي فرد من أفراد ساكنة دار الشاوي سيمطرك بسيل من الشكاوي المتعلقة بأحوال القرية وبافتقادها لأبسط المرافق والخدمات، فكل حديث الساكنة في هذه القرية لا يخلو من تطلعات وآمال عريضة في ربط القرية بمسلك طرقي معبد يكون بمثابة شرايان من أجل البقاء والاستمرارية.
نتحدث هنا عن مدشر دار الشاوي القديمة التابع إداريا وترابيا (لجماعة دار الشاوي عمالة طنجة أصيلة)، الذي يرزح تحت وطأة الفقر والتهميش والإقصاء الممنهج والعزلة التامة، حيث تحول إلى قطعة من العذاب بسبب المقطع الطرقي الذي يربطه بدار الشاوي (المركز) على مدى 7 كيلومترات، والذي يصعب سلكه ولو على الأرجل أو الدواب بسبب كثرة الأوحال وخصوصا في الأيام الممطرة.
يجب وقف هذا العبث وهذا الاستهتار بحياة وحقوق المواطنين. فكل المؤشرات تكشف عن الحجم المهول للهجرة نحو المدن. فحين يخطو المواطن الشاوي الخطوة الأخيرة خارج تراب القرية، فكل شيء يتغير. السماء ليست هي السماء، التربة ليست عين التربة. بل حتى البشر خارج تراب الجماعة مختلفون، فإنهم يجدون أنفسهم خارج التغطية. يقول أحد الشباب من أبناء القرية، “والله إنها أحب بقاع الأرض إلينا لولا أن الفقر والتهميش والظروف الاجتماعية القاسية التي طالتنا ما خرجنا منها”.
لا تفاوت في درجة المعاناة بالنسبة لجميع قاطني هذا الحزام الجبلي القابع بضواحي طنجة الكبرى. بنية تحتية منعدمة، عزلة تامة عن العالم المتحضر وأحلامه. مركز دار الشاوي الذي يعتبر مصدر التمويل المرحلي لهذه الساكنة يتخبط هو أيضا في مشاكل لا تعد ولا تحصى …
نتطلع أن تلتفت الجهات المسؤولة إلى هذا المسلك الطرقي القروي. وأن تعمل على فتحه وتعبيده من أجل التخفيف ولو بحد أدنى من معاناة الساكنة. وأن تنظر إلى معاناتهم بعين الرحمة، وأن تعمل على الانخراط بجدية في مسلسل التنمية وتحسين ظروف عيش المواطن. بهدف إخراج هذه المنطقة من حالة العزلة والتهميش.

رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين – فرع دار الشاوي
07-01-2019

Related posts

Leave a Comment