ذكرى وفاة “ذي القبرين” في ظروف غامضة بمنطقة كزناية بطنجة

إنها ذكرى مؤلمة لا بد من استحضارها والوقوف عندها لأنها ترتبط بحادثة خطيرة أودت بحياة شخص في ظروف غامضة بمنطقة كزناية بطنجة، وقعت تحت جنح الظلام حينما غادر بيته فجرا من أجل الذهاب إلى المسجد لأداء صلاة الصبح. ولم يكن يخطر بباله ولا ببال أفراد أسرته أنه سيلاقي أجله المحتوم في الطريق بسبب تعثره وسقوطه وسط حفرة غائرة فوق الرصيف ترتبط بالأشغال العشوائية المنجزة من طرف إحدى المقاولات.. وبعد تأخره عن العودة إلى بيته، ظل أهله يبحثون عنه، ولم يتعرفوا على مصيره إلا بعد أن عثر عليه من طرف السكان وسط تلك الحفرة المغمورة بالماء، إلى جانب وجود أسلاك وقطع حديدية، الأمر الذي شكل صدمة لأهله ولكل من وقف على هول الحادث. وتحت تأثير الانفعال والإحساس بالألم، أدلى نجل الضحية بتصريح مؤثر تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي يحمل فيه المسؤولية إلى أشغال شركة أمانديس .. لكن هذه الأخيرة بادرت في الحين إلى نفي علاقتها بذلك الحادث، مؤكدة أنها لم تنجز أية أشغال في المنطقة..والمثير للانتباه هو إقدام جهة ما يوم غد على تغطية تلك الحفرة بسرعة من أجل إخفاء أثر الجريمة، وذلك في الوقت الذي التزمت الجهات المسؤولة الصمت المطبق، ولم تعمل بأي شكل من الأشكال على الإدلاء بتصريح أو ببلاغ رسمي لتحديد ملابسات هذا الحادث، والكشف عن هوية المقاولة المتسببة في وقوع الحادث، لكونها لم تتخذ الاحتياطات اللازمة من أجل حماية المواطنين من الخطر، مما يطرح تساؤلا عن الحواجز التي بدت في الصورة بجوار الحفرة بعد وقوع الحادث. فهل كانت موجودة فعلا أم لا ؟ وإذا كانت موجودة وفق المعايير المطلوبة، فكيف سقط الضحية وسط الحفرة ؟.
كما يطرح أكثر من علامة استفهام حول كيفية تصرف الجهات المسؤولة تجاه تداعيات ذلك الحادث، علما أن الأمر يتعلق بإزهاق روح إنسان في ظروف غامضة. فهل أجري التشريح على الجثة لمعرفة طبيعة الوفاة، خاصة وأن رأس الضحية كان يحمل آثار الجروح التي وجدت فوق جبهته ؟ ..
إن أمر هذا الفقيد لم ينته ولن يطويه النسيان بالنسبة لعائلته التي رزئت فيه والتي ما زالت تحمل آثار الجرح الغائرالذي لن يندمل. فالحفرة التي سقط فيها أصبحت مزارا لأنها تشكل قبره الأول، أما مثواه الأخير في المقبرة فهو قبره الثاني. ولذلك ظل أفرادها حريصين على زيارة المكان الذي أزهقت فيه روحه ( كما يبدو في الصورة)، دون أن يعرف أنه سيكتسب صفة خاصة ستلازمة وهي “ذو القبرين “..
فإذا كانت شركة أمانديس قد تحملت المسؤولية ونفت علاقتها بتلك الحفرة القاتلة. فمن هي الجهة المتسترة التي لم تعلن عن نفسها وتعترف بمسؤوليتها التقصيرية تجاه كل ما جرى؟، ثم ما هو دور الأطراف الأخرى بدءا من السلطات، وكذلك الجماعة الحضرية اللتين يفترض فيها تقديم المساعدة لعائلة الضحية من أجل المطالبة بحقوقهم المدنية، خاصة إذا كانت المقاولة تتوفر على تأمين قانوني.
فهل إلى هذا الحد أصبحت الحياة رخيصة في بلدنا، بحيث لا تكلف المسؤولين أدنى تدخل للتعبير عن التضامن الإنساني وعن الواجب الأخلاقي، وذلك أضعف الإيمان،علما أن مثل هذه الواقعة لو حدثت في مجتمع يؤمن حقيقة بقيمة الإنسان وحقوقه، فإنها تعرض المسؤولين للمساءلة ولحساب عسير، كما قد تتسبب في إقالات وإعفاءات من المسؤولية. وبما أنه لا جديد تحت الشمس، فإن دم المغدور غالبا ما يتفرق بين القبائل، ويظل مصدر الجريمة مجهولا ..ومع ذلك نتمنى أن يكون قد تم إنصاف أهل الضحية ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
17-12-2019

Related posts

Leave a Comment