رداءة الأدوات المدرسية المقدمة للتلاميذ في إطار مبادرة مليون محفظة

مع حلول مناسبة كل دخول مدرسي، يطرح موضوع جودة الأدوات المدرسية والمعايير المتعلقة بذلك، فرغم اعتماد السوق المغربية على الاستيراد من أجل تغطية الحاجيات في هذا المجال، الأمر الذي يتيح خلق المنافسة بين الموردين من أجل توفير أحسن منتوج وأفضل عرض، فإن العكس هو الصحيح، حيث تعمد بعض الجهات إلى التنقيب عن الأسوأ والأرخص في السوق الدولية، ثم طرحه في السوق الوطنية دون حسيب ولا رقيب من أجل أن يتم تداوله من طرف المكتبات ومحلات البيع المخصص للأدوات المدرسية. والمؤسف أن هذا المنتوج الفاسد يتم غالبا تصريفه داخل الأحياء الشعبية وفي البوادي بسبب قلة وعي المواطنين بهذه الظاهرة، وعدم معرفتهم بالأخطار المتصلة بالمواد التي تتكون منها العديد من الأدوات والكتب، هذا فضلا عن الرداءة المشخصة في كل الأدوات، مثل الأقلام الجافة من النوع العادي، أقلام ملونة من النوع العادي، كل الأدوات من الصنف الرابع من حيث الجودة، الدفاتر( التي تفتقر في بعض الأحيان حتى إلى الأسطر)، المقلمات (صغيرة وضيقة) المحفظات( هشة وصغيرة لا تحترم الشروط المتفق عليها في دفتر التحملات)..
والأخطر من ذلك هو أن المبادرة الخاصة بمليون محفظة قد تحولت إلى مطية لتصريف هذا المنتوج من الأدوات والمقتنيات عن طريق التحايل من خلال إدماجها في إطار الصفقات المشبوهة بتواطؤ بين صنف من التجار الوسطاء ورجال السلطة الذي هم أصحاب الحل والعقد في هذه المسألة، علما انه في بداية العمل بالمبادرة، كان هناك دفتر تحملات يحدد نوعية الأدوات و الدفاتر وحجم المحفظة و المقلمة . .
اليوم، تحدد الوزارة الثمن المرجعي للأدوات (الدفتر والمحفظة و المقلمة)، دون مراعاتها للنوع . وفيما يخص الأثمنة المرجعية، فقد حددت الوزارة أثمنة ضعيفة جدا، بهامش ربح هزيل غير مشجع، مما أجبر بعض المكتبات على التخلي عن مشاركتها في المبادرة . كما دفع هذا الأمر بالبعض الآخر إلى استغلال غياب دفتر التحملات في تزويد التلاميذ بأدوات تفتقد إلى الحد الأدنى من شروط الجودة، مرجعين السبب إلى التسعيرة الذي حددتها الوزارة. ومما يزيد الأمر تعقيدا هو تواطؤ بعض الأطراف المكلفة بالمراقبة، حيث أن هذه الجهات قد تخلت نهائيا عن دورها وانخرطت في تسويق الوهم .
الوزارة تعرض الأرقام على أنظار صاحب الجلالة و تتباهى بالكمية الموزعة فقط، ولا تهتم بالجودة ولا بالأدوات الموزعة التي يمكن تصنيفها في خانة الخردة والمتلاشيات .
هذا وقد سبق للمجلس الأعلى للحسابات أن سجل مجموعة من الاختلالات في تقريره السنوي لسنة 2016/ 2017 ، حيث تضمن التقرير ملاحظات كثيرة حول طريقة التوزيع وما احتوته المحفظة من كتب وأدوات .
كما أشار إلى الاستفادة غير المتكافئة بين جميع مستويات الابتدائي والإعدادي في المجالين القروي والحضري، حيث إن بعض المستويات الدراسية تحصل على الحقيبة كاملة في حين لا تستفيد نفس المستويات الدراسية الأخرى إلا من الكتب أو اللوازم المدرسية أو اللوازم المدرسية والكتب المستعملة التي يتم إعادة توزيعها.
وإذا تم استحضار الجانب الصحي، فسنجد أن هذه المحفظة تتحول إلى هدية مسمومة حينما تتضمن مواد تنطوي على أخطار صحية بالنسبة لمستعمليها من التلاميذ، وهو الموضوع الذي أشبع بحثا من طرف وسائل الإعلام وعدد من الهيئات التي تحذر من خطورة الأدوات المدرسية المزيفة والمغشوشة..

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
11-09-2020
ملاحظة: من إعداد حسن الحداد (أبو ياسر) نائب رئيس رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين

Related posts

Leave a Comment