رسالة أبي ياسرحسن الحداد: من الأساب الرئيسية لحوادث السير بطنجة

كلما سمعنا بحادثة سيرإلا وقفز إلى أذهاننا موضوع البنيات التحتية. غيرأنه في ما يتعلق بحوادث طنجة، لا يمكن أبدا أن نرجع أسبابها لضعف البنيات التحتية. فطنجة عرفت نقلة نوعية على مستوى توسعة مجموعة من الطرق وإحداث ممرات تحت أرضية. كما تم إحداث طرق دائرية عبارة عن أحزمة تربط شرق المدينة بغربها وجنوبها، كلها ساعدت على تخفيف الضغط عن وسط المدينة. كما خففت كل الطرق الفرعية المحدثة على تخفيف الضغط كذلك عن جميع الطرق الرئيسية، كمدخل المدينة من جهتي طريق الرباط وجهة تطوان والقصر الصغير. كلها أنجزت في إطار مشروع طنجة الكبرى الرامي إلى جعل مدينة طنجة مدينة سلسة على مستوى السير والجولان، لما له من أهمية على حركة الاقتصاد المحلي والوطني. ومما لا شك فيه، فإن هذا المشروع يشكو من النواقص والعيوب التي أصبحت من العوامل المؤدية إلى وقوع حوادث السير. وعلى سبيل المثال، قنطرة بنديبان بطريق الرباط التي يستحيل مرورالراجلين فوقها بسبب عملية التوسعة التي لم يراع فيها حق الراجلين. إذ اقتصرت على وضع ممرات للراجلين فقط .علما أن الشارع يعد لشريان الرئيسي للمدينة ككل، ويعرف حركة دؤوبة بدون توقف. وكان من المفروض إحداث قنطرة معلقة خاصة بالراجلين، كما هو حال مجموعة من الطرقات المشابهة في الدول المجاورة لنا. وينطبق هذا الأمرعلى شارع مولاي إسماعيل، ومحج محمد السادس، وطريق رمل قالة، وشارع مولاي رشيد، وطريق تطوان،… وكلها تسمى اليوم بشوارع الموت، حيث عرفت كثيرا من الحوادث منذ اليوم الذي شرع في استعمالها.
ثم هناك جانب آخرلا يمكن أن نغفله، وهو غياب حسن التعامل مع هذه الطرقات الموسعة. و بشهادة الجميع لا يتم احترام قانون السير والجولان فيها. وعلى وجه التحديد السرعة المفرطة. ولذا يجب إعادة توزيع إشارات التحديد من جديد بكيفية تراعي التوسع العمراني والجغرافي للمدينة. إذ من غيرالمعقول أن يسمح بسرعة 80 كيلومترا داخل المجال الحضري على صعيد طريق عزيب أبقيو، الخرب في اتجاه تطوان على سبيل المثال. علما أن المنطقة يوجد بها مركب سكني تابع لشركة الضحى والمركب التجاري مرجان .وتبقى تلك الطرق الدائرية (أحزمة المدينة ) في حالة إهمال مستمر ، إذ تفتقر إلى لوحات التشوير بدءا من تحديد السرعة، إلى التنبيه لخطورة بعض المنعرجات، مما يشكل أكبر مطب تشكو منه هذه الطرقات التي عرفت جملة من الحوادث المميتة. وهناك مشكل آخر يعد من أسباب وقوع حوادث السير، ويتعلق بسلوك أصحاب السيارات الفارهة من المراهقين الذين يمارسون السباق وسط الشوارع بسبب غياب المراقبة والتراخي في تطبيق القانون من طرف رجال الشرطة. هذا ويعد تأخيرعملية تعميم كاميرات المراقبة الثابتة عاملا مشجعا على خرق القانون وإحداث الفوضى..

وما فتئت هذه العوامل تساهم في وقوع الحوادث المميتة التي كان بإمكاننا تجنبها لو قامت كل جهة بدورها وواجبها. إلا أنني اعتقد أن العنصرالبشري يظل هو الطرف الأساسي الذي يتحمل المسؤولية الأكبر، خصوصا إذا علمنا أن معظم الحوادث التي وقعت وكان ضحاياها أبرياء، كانت بسبب التهور والسرعة المفرطة.
28-05-2019

Related posts

Leave a Comment