رسالة أبي ياسر حسن الحداد: إنبعاث جديد لقيم التضامن بين المغاربة.

لا احد كان يتوقع هبوب رياح جائحة”كورونا” على بلادنا المحروسة بإدن الله تعالى … إذ سبق أن عصفت بالعالم في تاريخنا المعاصر كثير من الأنفلونزات المتعددة الأسماء والمتفاوتة الضرر، ولكن بفضل الله ونعمه ولطفه كان المغرب يخرج منها سالما معافى. وهذا ما جعل المغاربة اليوم يظنون بأنهم في منأى عن هذا الوباء الكوروني الذي هز العالم وحار فيه العلماء وجعلهم صغارا أمام قدرة الخالق سبحانه وتعالى. إلا أن هذه المرة وصل الوباء دون سابق إنذار.
غير أن وباء “كورونا” بكثير من سلبياته وأضراره المتنوعة ( الاقتصادية، الاجتماعية، الصحية) التي لم تفرق بين غني ولا فقير، أظهر لنا عن معدن وخصال وشيم مغربية كدنا أن نفقدها،
اليوم كشف الشعب المغربي عن وعي كبير، وعن تشبعه بثقافة التكافل الاجتماعي والتعاضد الأخوي في زمن المحنة التي خرت أمامها دول عظمى وسقطت أمامها كذلك أنظمة صحية طالما تباهت بها بعض الحكومات العالمية. الشعب المغربي أعطى درسا للعالم عبر تلاحمه وتقاسمه للقليل، شعب أسس لمفهوم جديد للدولة ومؤسساتها، وأعطى إشارات قوية دالة على أنه يمكن أن يعول عليه في الشدائد والمحن والصعاب. يوميا ، هناك الآلاف من حصص الدعم توزع من طرف المحسنين على الأسر من طحين وزيت وسكر وخضروات دون أن يعرف أحد مصدرها الحقيقي. مواقع التواصل الاجتماعي ملتهبة بصور وفيديوهات توثق لعمليات التبرع بمبالغ مالية محترمة. عمليات دعم للأسر يقوم بها مواطنون من مختلف الأعمار والطبقات الاجتماعية في تلاحم وتناغم قل له نظير، … رب ضارة نافعة،
فهل تغيرالمغاربة حقا أم أن الجائحة هي التي غيرتهم ؟، لا اعتقد، بل هي عودة إلى الأصل، وهذا هو المأمول فيهم، وتلك هي طيبتهم التي تربوا عليها، وذلك ما زرع فيهم منذ عهد الأجداد، ناهيك عن قيم ديننا الحنيف وسيرة نبينا العظيم الزاخرة بالقصص الفياضة بالرحمة ومعاني الإخاء. شعب إذا هيئت له ظروف العيش الكريم فإنه سيقلب كل المعادلات وتسقط أمامه كل العقبات، ويبني حضارة جديدة يكون أساسها التعاون والتآخي والتآزر والتعاضد، حضارة تمتح من موروثنا الديني والثقافي العربي والأمازيغي والحساني الغني والمتخم والمشبع بقيم الإيثار، الغارق في نكران الذات وحب الإنسان. شعب يوثر على نفسه ولو كان به خصاصة في وقت شحت فيه المؤونة وقلت فيه النقود وتقلص المدخول اليومي إلى مستوياته الدنيا، ومع ذلك تجد حتى من لا يملك شيئا يتبرع به، يبحث عن متبرع عليه ويشجع على التبرع ويصفق له. الجميع منغمس في معركة القضاء على الوباء، كل من موقعه دون خلفيات ولا حسابات سياسية ضيقة. تبرع السياسي والمقاول والرياضي ورجل الأعمال سرا وعلانية. ألا تستحق هذه الأمة الاحترام. ألا تستحق التوقير والتبجيل. وكما يقال عند الامتحان يعز المرء أو يهان. فهاهو الشعب المغربي، وفي المرحلة الأولى استطاع أن يحصل على معدل يؤهله لكي يكون في مرتبة متقدمة في سلم القيم الإنسانية..
25-03-2020

Related posts

Leave a Comment