رسالة ذ/ مصطفى أقبيب:”رباعية الوجود” وجدل الإنسان المعاصر

قد يستغرب البعض من صياغة هذا العنوان ودلالاته وسياقه وأسباب نزوله، لذا كان من الضروري تقديم توضيحات بهذا الشأن. إن مفهوم “رباعية الوجود” مستمد من الإنشاء الفلسفي لأحد كبراء الفلاسفة المعاصرين الفيلسوف الوجودي الألماني “هيدجر”، والذي يقصد به المكونات الأربعة الأساسية للوجود الطبيعي والبشري وهي: “الآلهة والإنسان والسماء والأرض”.
لقد تآنسنا مع هذا المفهوم العام دراسة وتدريسا كما استلهمته ذاكرتي وأنا في حالة تأمل فكري وواقعي من لحظة دراسة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط مطلع السبعينات، وبالذات في حصة المفكر المغربي العربي العظيم ذ/ عبد الكبير الخطيبي، فقد كان يدرسنا مادة عنونها بـــ: “الفلسفة وعلم الاجتماع” مبدئيا، غير أن تجره في المجرات الفلسفية المتعددة والعميقة دفع أحد الزملاء الطلبة، بزمن متأخر جدا (وسط السنة) إلى طرح سؤال على ذ/: ماهي المادة التي تدرسنا إياها أستاذ؟؟؟ وبدلا من إجابة الأخير للسائل إجابة مباشرة واضحة، أطرق برأسه برهة، ثم رفعه ليقول: (باش نجاوبك على السؤال دْيَالك خصْني ربع قرن ؟؟) أكتبوا:
يقول “هيدجر” في رباعية الوجود “الآلهة والإنسان والسماء والأرض”، ربما لم يفهم صاحبنا والبعض إلى اليوم ولعلي سأترككم بدوري في هذه الحيرة الفلسفية لأن “السؤال في الفلسفة أهم من الأجوبة وكل جواب يصبح بدوره سؤالا جديداً”. وإن كان الأمر هنا لا يتعلق مطلقا بالمجال الفلسفي بقدر ما يخص الحديث عن حياة المستهلك الراهنة.
هكذا أقوم بإزاحة المفهوم المركزي (رباعية الوجود) الوارد في المقدمة المذكورة إلى (رباعية الوجود) المكونة لحياة المستهلك المغربي بالذات، حسا ومعنى، أطرافا وعلاقات جدلية، جلادا وضحية، أسبابا ونتائج، ثابتا واقعيا ومتحولا ممكنا…
وبما أن المناسبة شرط، فإنني أكتفي هنا والآن، بالإشارة فقط، إلى “الرباعية المتكررة”: المنتج/المستورد، الوسيط/الموزع، المستهلك/الحائر، المراقب/المسؤول.
وأتمنى أن تتوفر لي الشروط الذاتية حتى أتمكن من مقارنة وتتبع الموضوع، التزاما بالوعد الذي عقدته مع “رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين” سابقا والله الموفق.

Related posts

Leave a Comment