رسالة مفتوحة إلى وزير الثقافة بخصوص ما تتعرض له المباني التاريخية بطنجة من تدمير وإتلاف

في ظل الغياب التام للمصالح التابعة للولاية ، وللمجلس الجماعي وكذلك وزارة الثقافة المعنية بحماية التراث الأثري بطنجة ، يستمر مسلسل الهجوم على معظم المباني التاريخية بمدينة طنجة ، سواء وسط المدينة العتيقة، أو على صعيد المناطق الممثلة للفترة الكولونيالية ، حيث يتم بشكل ممنهج العمل على الدفع بتلك المباني نحو الهاوية بهدف الوصول بها إلى المحطة النهائية. وهي الانهيار التام من أجل تحويل وعائها العقاري إلى مجال مخصص لبناء العمارات الشاهقة العلو لا غير .. وقد تم التمهيد لذلك منذ مدة بتواطؤ مع لوبيات العقار عن طريق تكييف ملامح تصميم التهيئة الذي يسمح باجتثاث مناطق الفيلات في عدد من المناطق..دون مراعاة للقيمة التاريخية لتلك المباني التي تم إعدامها . علما أنها كانت تمثل نموذجا للفن المعماري بطنجة .. ولم تنفع كل الشعارات المعلنة من طرف الجهات المسؤولة التي ما فتئت تتغنى بالتراث الحضاري للمدينة ، والإعلان عن التصنيف الانتقائي لبعض المباني . وهو القرار الذي لا يتجاوز مستوى الإطار الشكلي. لأن تلك المباني قد ظلت في كل الأحوال على حالتها من التدهور بسبب الإهمال المتعمد .. وهو ما يهدد الآن وبشكل غير مسبوق ما تبقى من ذلك التراث الذي كانت تفتخر به طنجة، المدينة الدولية .. فكل ما تبقى قد أصبح مستهدفا . وهو معرض بين الفينة والأخرى للهدم عبر مراحل ، حيث يتم أولا إفراغ تلك المباني من السكان، ثم رفع الحراسة عنها من أجل فتحها أمام جحافل اللصوص والمنحرفين الذين يحولونها إلى وكر للفساد. وليتولوا عملية تفكيك التجهيزات ثم الجدران بهدف الحصول كل من تقع عليه أيديهم من خشب وحديد ورخام .. وحينما تتحول البناية إلى أنقاض ، و تسوى مع الأرض. يتقدم صاحب الملك إلى الإدارة المعنية للحصول على رخصة بناء العمارة دون أن يكون هناك أي اعتراض . ولا لوم على ما حصل ، باعتبار أن الأمر قد قضي . وأنه ناتج عن قوة قاهرة ..
لن نتحدث عن المدينة القديمة، التي يدعي المسؤولون أنهم يحملون حلم إنقاذها في إطار خطة إدماجها ضمن مشروع تهيئة الميناء الترفيهي ، وهو المطلب الذي لا زال يسير سير السلحفاة ..بل يكاد لا تبدو تباشيره ، إذا استثنيت عملية ترميم أسوار المدينة .. بل سيتم الاقتصار على تسليط الضوء على النقط المرتبطة ببعض المباني الأثرية التي تحتاج إلى الإنقاذ بكل الوسائل، لأن ضياعها سيشكل خسارة لتراث هذه المدينة الذي لا يمكن تعويضه ..
1-الفيلات المتبقية في محيط المقبرة الرومانية بطريق ابن الأبار. والتي تخضع إحداها حاليا لعملية تفكيك ممنهج من أجل القضاء على وجودها كما يتجلى في الصورة . علما أنها تعد من أفخم الفيلات القديمة في ذلك الموقع ..
2- الفيلات المحيطة بقصر مرشان، والتي يقارب عددها عشرين بناية، وهي تعد من أفخر المباني القديمة . لكنها تفتقر إلى الصيانة ، كما يوجد بعضها في حالة شغور ..
3- بعض المباني المتبقية في منطقة سوق البقر . وعلى رأسها فندق كونتيننتال وفيلا ميرامونطي …
4- المباني القديمة الموجودة في شارع محمد الخامس، والتي توقف أصحابها عن كرائها لتظل مهجورة ومستباحة .. كما أن بنياتها قد أصبحت مهددة بسبب الإهمال المتعمد ..

5- بناية دار أمنتاك بشارع هولندا، وهي معلمة تراثية تحتاج إلى الصيانة ..
6- مبنى معمل الدخان بمنطقة مانيبوليو، الذي يعود تاريخ بنائه إلى سنة 1926 . وهو أول مصنع للدخان بالمغرب . كما أن هذه البناية التي تم تفيك أجزائها لا زالت تتمتع بجمالية خاصة ..
7- المباني التاريخية المميزة المتواجدة على امتداد شارع إيطاليا ..
8- المباني الموجودة بشارع خالد بن الوليد ، والتي أصبح البعض منها خاليا من السكان . مما يهدد كذلك بإتلاف معالمها .
9- المباني المتوفرة بشارع صلاح الدين الأيوبي وداخل الحي الإسباني ..
10- المباني المتبقية بشارع محمد السادس ..
11- دار المنبهي، ومقر القنصلية الإيطالية بمرشان ..
12- فيلتان مجاورتان لمقر مندوبية الثقافة، تعدان من المعالم التي يجب الإبقاء عليها . وتتعلق الأولى بمبنى راديو أفريقيا ، والثانية بمقر راديو بان أمريكان ، وذلك نظرا للتهديدات المحيطة بهذه الأخيرة التي تتعرض للتدمير اليومي بهدف القضاء عليها ..
واللائحة طويلة كما يبدو من خلال هذا الجرد، رغم ما تعرض له الموروث الثقافي بطنجة من إتلاف أدى إلى ضياع حوالي 90% مما كانت تتوفر عليه سابقا. ولم يتبق إلا مظاهر التشوه والعشوائية والغلو في ملء الفراغ واكتساح كل الأوعية العقارية بدون حدود .. وما أصاب طنجة في هذا المجال يكاد ينسحب على كل مدن الجهة بنوع من التفاوت. وبالدرجة الأولى مدينة العرائش والحسيمة. وبنسبة أقل تطوان وشفشاون ..
والجدير بالذكر أن هذا الموضوع قد سبقت إثارته من طرف الرابطة على أكثر من مستوى ، دون أن يحرك ساكنا لدى الجهات المسؤولة ، حيث أصبح الحديث في هذا الشأن يعد من الترف الفكري . كما يتم التذرع بالحجج الواهية من أجل التهرب من المسؤولية وطمس الحقيقة ..
وعليه فإننا نلتمس منكم العمل على تسجيل الحضور الفعلي في حماية التراث التاريخي لهذه المدينة من خلال المبادرة بطرح مشروع في إطار الشراكة مع باقي المتدخلين من أجل إنقاذ هذه المباني قبل فوات الأوان .. ومن أجل تعزيز هذا المخطط يلزم :
• استصدار نصوص قانونية تجرم الاعتداء على المباني التاريخية ، مع فرض ضريبة خاصة على كل تقصير يطال هذه المباني على غرار ضريبة الأراضي العارية . وذلك في حالة تعطيل وظيفة هذه المباني ودورها في الإيواء والسكن، وعدم توفير الحراسة والقيام بالصيانة ..حيث لا يجب أن تظل مهجورة خالية من السكان بأي شكل من الأشكال ..
• المطالبة بحماية هذه المباني داخل مشروع تصميم التهيئة الذي سيتم عرضه قريبا للبحث العلني ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
06-02-2019

Related posts

Leave a Comment