رهان التعليم الرقمي وامتحان الكورونا…

محمد البيطار* :
لم تمر حتى 3 أشهر على المؤتمر الدولي ال 33 حول فعالية وتطوير المدارس بمراكش بين 6و 10 يناير بمشاركة 70 دولة، حتى وجدت منظومة التعليم نفسها وجها لوجه أمام مرآة كبيرة اسمها كورونا ، الوزير المغربي استعرض القانون الإطار الذي كان أهم فصل فيه هو فرنسة المواد العلمية التي خلقت الكثير من النقاش وانتقدت من قبل عديد من الخبراء الذين اعتبروا أن أحسن طريقة للتدريس تمر عبر اللغة الأم وأن لكل علم لغته، فللرياضيات لغتها التي يمكن أن تفهم بجميع اللغات، وحتى وإن كان ولا بد من الترجمة فالأولى اختيار لغة عالمية كالانجليزية .
لم يفرج من قبل الإدارة عن أية مخرجات لهذا المؤتمر المهم الذي شاركت فيه دول رائدة في العملية التعليمية كالدول الاسكندنافية التي تأتي في قمة الترتيب من حيث الفعالية رغم أن تلاميذ تلك الدول يتركون الدفاتر والأدوات في المدرسة ولا وجود للفروض المنزلية وليست لهم محافظ تفوق بالأضعاف الثقل المسموح به عالميا وهو 10 % من وزن التلميذ كما هو الحال عندنا ، فالمحفظة أثقل حتى على الأب، ويمكن مع الوقت أن تسبب أضرارا خطيرة على نمو الأطفال وعلى تكوين هيكلهم العظمي .

فكيف لا يتم التفكير بجدية في الرقمنة الحقيقية كما هو الحال بالنسبة لعدة دول نامية، كان في الإمكان استغلال ثورة الإنترنت والحوسبة السحابية، وتسخير البحث العلمي في مجال المعرفة لرقمنة التعليم وإمكانية التعليم باستعمال أدوات حديثة تمكن في الوقت نفسه من تقييم مستوى التلميذ والكفايات المكتسبة؟

وكيف لا يتم العمل بآلية التعليم عن بعد، واقتصاد ملايين الدراهم من ميزانية الدولة في المطبوعات بالإضافة إلى الربح البيئي في اقتصاد ملايين الأشجار التي لن يتم تحويلها إلى ورق؟ علما أن ما يصرفه الآباء في سنة واحدة في شراء كتب المقررات يكفي لشراء جهاز لوحي يصلح لباقي السنوات، وعندما تتبدل المقررات يكفي الضغط على زر التحديث عوض شراء الكتب التي تتبدل من سنة إلى أخرى وفق موضة الطبعة الجديدة، مع أنه في السابق كان الأخوة يتوارثون الكتب قبل أن يخترع لوبي المقررات والمطابع تقليعة الطبعة الجديدة.
إن اختيار الرقمنة يصب في صالح الدولة وفي صالح التلميذ، ولا احد يفكر في اعتمادها لأنها تهدد مصالح اللوبي المعشش في قطاع التعليم، وخاصة لوبي التعليم الخصوصي الذي كان أول المطالبين بالتعويض عن الخسائر من جائحة كورونا رغم الأرباح الهائلة التي يجنيها لدرجة عجزت الوزارة عن كبح جماحه بتحديد هامش الربح. فالمدارس الخصوصية تربح فيً كل شيء بدءا من بوليصة التأمين، مرورا إلى اللباس المدرسي والخرجات والرحلات والحفلات والصور والمطعمة والنقل ووووو، مع أن الكثير منها لا يتوفر لديه كامل الشروط والمعايير، والمثال هو الاستراحات الموجودة في الأقبية أو فوق السطوح، وغياب المعدات الكاملة الخاصة بالمختبرات العلمية وغياب المعايير التقنية والهندسية لأن أكثرها مجرد مباني سكنية حولت بقدرة قادرإلى مدارس.
كما تهدد الرقمنة مصالح لوبي الطباعة والمقررات التي في كثير من الحالات وبمجرد تبدل صفحة أو صفحتين تفرض تنزيل طبعة جديدة تحرم الكثير من الأسر المعوزة التي كانت تتابع دراسة أبنائها بمقررات الآخرين.
كما لا تصب في مصلحة مستوردي الكتب الأجنبية الباهظة الثمن التي تثقل كاهل الأسر وتكبد البلد الملايين من العملة الصعبة.
لقد فاجأت كرونا الجميع، ولن نكون منصفين إذا قلنا الآن إن هناك دراسة عن بعد، وخاصة بالنسبة للعالم القروي والمناطق النائية، حيث تنعدم تغطية الأنترنت أو بسبب فقر الأسر، كما أن القناة الرابعة غير كافية لتغطية ولو مستوى واحد، فما بالك مختلف مستويات التعليم الأولي والابتدائي والإعدادي والثانوي والجامعي، مع غياب المعلومة والتحديد الزمني للبث وإعادة البث، فحتى مع وجود قناة لكل مستوى لن يتحقق التدريس عن بعد على الوجه الأكمل، أفليس الاعتماد على قناة واحدة هوة مجرد ضحك على الذقون؟، أما منصة tilmide tice فهي تعرف الكثير من الضغط ، وهي عبارة عن منصة فيديوهات تعليمية على يوتوب ينقصها الكثير من العمل. فليس بهذه المنصة أي نصوص أو تمارين للتدريب، بل هناك نقص كبير،لأن هناك مواد تتوفر على فيدوهات قليلة.
إن كورونا قد أظهرت للجميع أن التعليم كما الصحة من الحمق المقامرة بهما ورفع يد الدولة عنهما كما طالب البعض. إن التعليم ليس هدفه الحصول على وظيفة في آخر المضمار، بل هناك ما هو أهم . هناك مشروع بناء مواطن مغربي صالح، منضبط يعرف ما له وما عليه، يتبع توجيهات الدولة بحيث لا يهدد صحته وصحة الآخرين .

* عضو لجنة الإعلام برابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين

Related posts

Leave a Comment