زحف معامل المنطقة الحرة بمطار طنجة على المجمع الحسني بجماعة اكزناية

يبدو أن المنطقة الحرة المتصلة بمطار ابن بطوطة بطنجة، قد ضاقت بها الأرض بما رحبت، وبدأت في التفكير في مزيد من التوسع خارج حدودها المنصوص عليها في التصاميم الأصلية ، حيث كانت تفصل بينها وبين المجمع الحسني منطقة عازلة مخصصة لحزام أخضر، يبلغ عرضها حوالي 18 مترا . إلى أن فوجئ السكان مؤخرا بإقدام الشركة على الدفع بالسياج الفاصل في اتجاه الإقامات السكنية. وفي نفس الوقت تم إعطاء الانطلاقة لبناء وحدة صناعية لم يعد يفصلها عن المباني السكنية إلا أربعة أمتار . . وهو ما يتعارض كليا مع التصاميم المصادق عليها سنة 2006 . والأخطر من ذلك هو مرور القنوات الرئيسية لشبكة الصرف الصحي والماء الشروب بعين المكان. وهو ما دفع بالسكان للاحتجاج والمطالبة بتدخل المسؤولين لرفع الضرر وحمايتهم من أخطار التلوث الصناعي. فتدخلت الولاية وأمرت بوقف الأشغال وإجراء تحقيق في الموضوع . .
ولا زال الكل يتساءلون عن سرهذا التحول الطارئ على مستوى التصميم المخالف لتصميم التهيئة. ثم كيف تم الاستغناء عن المنطقة العازلة لفائدة المنطقة الحرة التي رخصت ببناء وحدات صناعية محاذية للدور السكنية. وبالموازاة فهم يطالبون بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه، واحترام التصميم الأصلي لحدود المنطقة الحرة .. وهو ما يعني الإبقاء على المنطقة العازلة وعلى الشريط الأخضر، وإبعاد المصانع عن الساكنة احتراما للتصاميم الأصلية التي يتم التحايل عليها ..
والجدير بالذكر أن هذه المنطقة قد أحدثت بقرار خاطئ من الجهات المسؤولة لأن هذا المشروع قد تم إنجازه على حساب مساحة أكبر مطار على الصعيد الوطني، حيث كان مطار طنجة الدولي المطار المغربي الوحيد الذي يتوفرعلى ثلاث مدرجات.. كان الأول مهيئا بالرمال وهو الأقدم. ثم أصبح مخصصا لحالة الطوارئ. ثم مدرج ثاني على امتداد ثلاث كيلومترات، وكان مبنيا بالحجر الصلب، وقد ساهمت في إنجازه سواعد نساء مداشر منطقة الفحص اللواتي عملن على ترصيفه بالحجارة تحت إشراف مهندسين مختصين . ثم المدرج الثالث البالغ طوله خمس كيلومترات. وحينما أريد إحداث المنطقة الحرة، تم تأسيس بنيتها الأولى فوق المدرج الثاني وفي المناطق المجاورة. مما ساهم في التضييق على المطار الذي أصبح يعاني من ضيق المساحة المخصصة لاستقبال الطائرات .. وهو ما جعل إدارته تفكر في ضم أراضي جديدة في الجهة الغربية بهدف توسيع دائرته. وفي نفس الوقت عملت شركة المنطقة الحرة على مد أجنحتها في اتجاه المناطق السكنية، وداخل ضاية سيدي قاسم التي تعد من المناطق الرطبة. ولا زالت تطمع في المزيد دون مبالاة بالتأثير السلبي لهذا التوسع الذي ستكون له مضاعفات على المستوى البيئي ..
ونسجل أنه مهما كانت إيجابيات هذه المنطقة، فإن تواجدها بهذا الشكل وتوسعها لا يخدم المصلحة العامة في شيء، نظرا لدورها في تغيير معالم ضاية سيدي قاسم التي يجب حمايتها من الترامي والطمر بالأتربة والتمليك غير القانوني. ثم تأثيرها السلبي على المناطق السكنية ..وهو ما يستلزم حماية الساكنة من زحف الوحدات الصناعية التي أصبحت ملتصقة بالدور السكنية نظار للانعكاسات السلبية لبعض المعامل، وذلك حسب نوعية نشاطها وكيفية اشتغالها، حيث يخشى السكان من تأثيرات الغازات والروائح والضجيج …. فهل سيبادر المسؤولون إلى رد الحق إلى نصابه من أجل حماية الساكنة من الأخطار المحدقة بها ؟

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
29 أكتوبر 2018

Related posts

Leave a Comment