سلام على غابات طنجة التي دخلت في طور الاحتضار ..

يبدو أن غابات طنجة قد دخلت في طور الاحتضار بسبب تراجع مساحتها الإجمالية ثم ارتفاع وتيرة الاعتداءات التي تطالها بشكل ممنهج على يد شبكات متخصصة في قطع الأشجار ونهب الغطاء النباتي والغابوي( التربة والنبات) .. وقد سجلت المرحلة الأخيرة المتزامنة مع فترة الحجر الصحي توالي تلك الاعتداءات المستمرة بسبب عدم اهتمام المسؤولين بموضوع الغابة الذي وضعوه خلف ظهورهم، مما يؤكد أن هذه الجهات لا يمكن تأمينها على الملك العام، ولا يمكن أن يطمأن إليها في القيام بالواجب الذي تقتضيه المصلحة العامة، وإلا بما يفسر سكوتها المريب عما تتعرض له غابة الرهراه بطنجة من نهب وتجريف وسرقة للغطاء الغابوي وتمليك في واضحة النهار .. وهو الشيء الذي يؤكده شريط يتم تداوله على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أجل إثارة حفيظة الضمائر الميتة وتحريك همة المسؤولين الذين يعبرون عن تواطئهم بسبب الصمت الرهيب وعدم اتخاذ التدابير اللازمة لوضع حد لذلك النزيف الذي يعجل بفناء الملك الغابوي بطنجة.
فمنذ عدة سنوات ولصوص الغابة المسخرون من طرف لوبيات العقار يتولون القيام بهذه الجريمة الموصوفة التي كانت موضوع كتابات متعددة من طرف ممثلي الرأي العام من وسائل الإعلام وجمعيات المجتمع المدني، ولكن دون أن تجد الآذان الصاغية، وذلك بسبب وجود مخطط غير معلن عنه للقضاء على كل ما له علاقة بالمجال الأخضر، وبالدرجة الأولى الغابات التي تتعرض لحرب شعواء على يد تلك المجموعات لتحويل أشجارها إلى حطب يحمل بواسطة عربات النقل والدواب والدراجات الثلاثية الدفع من أجل بيعه في الأسواق وتوزيعه على الأفران والحمامات، دون أن تحرك الجهات المسؤولة- من سلطات محلية وإدارة المياه والغابات- ساكنا للحد من هذه الظاهرة التي تكاد تشمل كل المجال الغابوي بطنجة داخل المدار الحضري وخارجه، حيث يتم تجريف المساحات المشجرة من أجل تحويلها إلى أراضي زراعية أو مناطق للبناء، كما يتم استغلال الغطاء الغابوي في صنع الفحم الخشبي وخصوصا في غابات منطقة المنزلة ودار الشاوي وكزناية ..
إن هذا الفعل يقابل الآن باستنكار واسع من طرف المتتبعين للشأن البيئي، خاصة وأن هذه الجرائم الموثقة قد اقترفت خلال فترة الحجر الصحي، أي أنه قد استغلت ظروف الغفلة وانشغال السلطات وكل أفراد المجتمع بظروف الجائحة، وقد سجل الأستاذ أحمد الفتوح رئيس جمعية تداول للتراث والبيئة تفاعله الإيجابي مع هذا الشريط، حيث سجل استنكاره لهذه الجريمة النكراء وطالب بفتح تحقيق في الموضوع ومتابعة الجهة التي تقف خلف هذه الوقائع المتكررة ..
وأمام هول هذا الاعتداء الإجرامي الذي سجلت آثاره المدمرة من طرف بعض الغيورين من أبناء المدينة، لا يسعنا إلى أن نجدد استنكارنا لما يتم تنفيذه على أرض الواقع في غفلة من الجهات المسؤولة التي تغض الطرف عن ذلك عمدا لأنها دخلت في توافق مع الجهات المتنفذة التي تريد تمرير هذا المخطط خدمة لمصالح خصوصية، وهو شيء غير مستبعد نظرا لوجود رغبة ( بل قرار) التخلص من عشرات الهكتارات من المساحات الغابوية بالمنطقة لفسح المجال أمام إحداث ملعب الفروسية ومقبرة عمومية فوق عقار لا يتلاءم مع طبيعة المرفقين وخصوصيتهما .. ورغم وجود مخطط لإحداث منتزه عمومي فوق ما تبقى من غابة الرهراه تحت إشراف إدارة المياه والغابات، فإن هذه المؤسسة تظل في حكم الأموات لأنها لا تحرك ساكنا، كما لا تقوم بدورها في رصد المخالفات والاستعانة بالسلطة من أجل فرض تطبيق القانون وزجر المخالفين وإحالتهم على النيابة العامة. فهي لا تقوم بتاتا بدورها في الحراسة واستعمال وسائل الرصد المتطورة ومنع دخول الشاحنات والعربات والدواب إلى داخل الغابة من خلال وضع الحواجز ونصب كاميرات المراقبة وتوفير الحراس. لكن المشكل يكمن في غياب الإرادة والنية الصادقة والرغبة في القيام بهذا العمل لأن الحفاظ على الغابة يتعارض مع مصالح اللوبيات التي تحكم في دواليب الأمور ..
إن مثل هذه الوقائع المتكررة التي تتم جهارا بواسطة آلات القطع وكل وسائل الشحن من شاحنات وعربات وخيول ودراجات يدل دلالة قاطعة على وجود ضوء أخضر لشرعنة ذلك الفعل الإجرامي الذي يراد له أن يسير إلى نهايته من أجل تحويل الغابة إلى مناطق البناء والتعمير الذي يبيض ذهبا .
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
08-07-2020

https://web.facebook.com/watch/?v=291967448880395

Related posts

Leave a Comment