شركة ستارهيل تطمع في المزيد من التوسع وسط غابة مديونة بطنجة

الكل يتذكر انطلاقة مشروع شركة ستارهيل العقاري بغابة مديونة بطنجة، الذي أتى على منطقة غابوية بكاملها تقدر بعشرات الهكتارات بدءا من سنة 2003 ، بعد إجراء عملية مقايضة مع المسؤولين الذين قاموا بتعويض الشركة عن عقار مماثل كان في الجهة الأخرى من الغابة .. وقد تم الترويج للمشروع الذي تقدمت به الشركة بشكل رسمي من المسؤولين الذين هللوا له ودافعوا عنه رغم احتجاج الرأي العام على تفويت الملك الغابوي لفائدة مشاريع الخواص. ومن أجل تقديم الدعم لأصحاب المشروع، تم إدخال تعديل إستثنائي على تصميم التهيئة بهدف فتح تلك المنطقة أمام التعمير والسماح باجتثاث الغطاء الغابوي إرضاء لخواطر الجهات النافذة التي وقفت بحزم خلف هذا المشروع الذي وعد بخلق مشاريع سياحية رائدة وبناء إقامات سكنية نموذجية وتوفير فضاءات رياضية، مع الإبقاء على نسبة عالية من الغطاء الغابوي والاقتصاد في المساحة المبنية التي لا يجب أن تتعدى نسبة سبعة في المائة من المساحة الغابوية. وبعد انطلاق الأشغال التي عرفت تعثرا في الإنجاز، تبين عدم احترام تصميم التهيئة، وهو ما أدى إلى قيام السلطات بهدم عدد من الفيلات من أجل التخفيف من كثافة البناء.. وقد حددت الشركة منذ البداية حدود العقار المشمول بهذا المشروع من خلال وضع سور خارجي حول حدود التجزئة من كل الجهات. وبعد استنفاذ كل المساحة الداخلية، توجهت إلى الشريط الأخضر الفاصل بين السور الغربي والطريق الرئيسي لقرية مديونة، وهو موقع إستراتيجي يطل على منطقة كاب سبارتيل والمحيط الأطلسي ومغاور أشقار، حيث لجأت منذ سبع سنوات إلى الشروع في عملية التوسع خارج حدود التجزئة عن طريق وضع اليد على ذلك الشريط المشجر الذي يعد امتدادا للملك الغابوي ولمحمية كاب سبارتيل، وذلك بهدف ضمه للمشروع من خلال الدفع بالسور إلى حدود حاشية الطريق تمهيدا لتهيئة الأرضية وتشييد المزيد من المباني. إلا أن ذلك المخطط المشبوه قوبل في حينه باعتراض جمعية سكان قرية مديونة التي تقدمت بشكاية في الموضوع إلى السلطات التي تدخلت وأمرت بوقف الأشغال آنذاك..لكنه بعد توقف دام طيلة هذه المدة، قررت الشركة من جديد استئناف عملية ضم تلك المساحة الغابوية عن طريق نصب السياج تمهيدا لبناء سور مواز، ثم الشروع في إقامة المزيد من المباني.
وفي ظل هذا المخطط التوسعي الذي يستهدف اقتطاع جزء كبير من الملك الغابوي المهدد بالانقراض، تتعالى صيحات عدد من المهتمين الذين التفتوا مؤخرا إلى وجود مشكل بيئي آخر في طور التبلور، حيث لا يتم الانتهاء من طرح مشكل يتعلق بجرائم التعمير حتى ينفجر مشكل آخر، فترتفع الصيحات للمطالبة بتصحيح الوضع ووقف الهجوم على المجال البيئي وحماية الملك الغابوي والمنتزهات والمواقع الطبيعية.
وعليه فإننا نضم صوتنا إلى صوت كل المحتجين والمستنكرين لهذه الجريمة البيئية التي لا شيء يبررها ويزكيها إلا تواطؤ المسؤولين ضد المصلحة العامة وحق المواطنين في بيئة سليمة.. فإن كل تساهل تجاه هذا الملف يضع علامة استفهام حول ما يتم التخطيط له مستقبلا على صعيد هذه المنطقة المهددة بالانتشار الكاسح للبناء .. بل يضع علامة استفهام حول طبيعة الحرائق التي تستهدفها للعودة بها كل مرة إلى نقطة الصفر بعد تجريدها من الغطاء الغابوي .. كما نطالب السيد الولي محمد مهيدية بوقف الأشغال التي انطلقت في هذا الموقع الذي يعتبر جزءا من غابات منتزه كاب سبارتيل.
وفي ظل غياب الحسم النهائي في ترسيم حدود الملك الغابوي، وعدم تحمل المسؤولية في حمايته بقوة القانون، ستظل وضعية المناطق الغابوية التابعة للجبل الكبير بطنجة مهددة بالزوال، والقضية هي مسألة وقت لا أقل ولا أكثر، نظرا لتعدد الجهات المتربصة بهذه الغابات التي لا ترى لوجودها واستمرارها أي معنى أمام قوة جذب موقعها الخلاب الذي يسحر العقول ويسيل لعاب لوبيات العقار ..
وللتذكير، فإن رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين، كانت في طليعة المحتجين على تفويت ذلك الملك الغابوي من أجل إقامة مشروع مجهول الآفاق، كما كان لها دور في مؤازرة بعض العائلات التي تم إفراغها من الموقع بواسطة القوات العمومية،علما أنها كانت مقيمة مكلفة بحراسته منذ عهد الإدارة الدولية، لأنه كان ملكا للأجانب قبل أن يتم ضمه إلى أملاك الدولة وتفويته إلى شركة ستارهيل.. ويكفي الوقوف على التقرير الهام المعروض بموقع مغرس نقلا عن جريدة المساء بتاريخ 22-5-2008 ، وهو من إعداد مراسلها آنذاك ربيع اليعقوبي الذي أنجز تقريرا شاملا بمهنية عالية بناه على الاتصال المباشر مع كل الأطراف المعنية بهذا الملف من أجل استقصاء آرائها بخصوص كل النقط المرتبطة بهذا الملف، وقد تضمن التقرير رأي الرابطة الذي حمله تصريح كاتبها العام آنذاك محمد العسري ..ونظرا لأهمية هذا التقرير الذي سيساهم في ربط ذاكرة الماضي بالحاضر، نعيد إرفاقه مع هذا النداء الموجه إلى الجهات المسؤولة للتذكير بحجم جرائم التعمير والاعتداءات على البيئة التي ذهبت ضحيتها مدينة طنجة وساكنتها ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين بطنجة
08-10-2019
نص التقرير المنشور على صفحات موقع مغرس
غابة مديونة بطنجة تحولت إلى مشروع غابة من الفيلات

ربيع اليعقوبي نشر في المساء يوم 22 – 05 – 2008

كانت تسمى بالأمس القريب «غابة مديونة»، وهي من الغابات التاريخية والقديمة جدا بمدينة طنجة، حيث تم ذكرها في عدة كتب وتحدث عنها مؤرخون قدامى. والمرجح أن هذه الغابة يعود تاريخها إلى عشرة قرون خلت، أما اليوم فهي مكان لمشروع معروف باسم “ستار هيل”.
من متنفس إلى كارثة سنة 2003 :
انقلبت الغابة إلى إسمنت حين تم تفويت 35 هكتارا من الغابة، وهي كلها مشجرة، إلى شركة خاصة لإقامة مشاريع سياحية وثقافية، وصاحب هذه الشركة يحمل جنسية أردنية من أصل فلسطيني ويوصف بأنه يتمتع بنفوذ قوي في المغرب.
أصل الحكاية أن المستثمر الأردني اشترى هذه البقعة الأرضية من شركة فرنسية. وهي توجد على بعد كيلومترات قليلة من القصر الملكي بطنجة في المنطقة المعروفة باسم الرميلات. ففي سنة 2002 تقدم المستثمر الأردني بطلب لإقامة مشروعه الخاص، لكن محمد حلاب، والي جهة طنجة تطوان السابق، رفض الترخيص له باعتبار تلك المنطقة محمية طبيعية تبدأ من غابة الرميلات إلى مديونة، وباقي الغطاء الغابوي الممتد حتى رأس سبارطيل المطل على المحيط الأطلسي.
سنة بعدها سيتم نقل الوالي حلاب إلى الإدارة المركزية بالرباط ويعيد المستثمر طلبه مرة أخرى وبطريقة مغايرة، وهي عبارة عن عملية مبادلة بقطعتين أرضيتين، فكان جواب السلطات المحلية بالرفض، غير أنه بعد تدخل مسؤول سابق رفيع المستوى، استطاع المستثمر الحصول على رخصة المشروع ببناء 360 فيلا، لكن تم الاتفاق معه على ألا يتجاوز حجم البناء 11 في المائة من مساحة الأرض المشجرة، خصوصا وأن أشجار «مديونة» توصف بالنادرة ولا توجد في بقية القارة الإفريقية.
ناضل الرأي العام والمجتمع المدني والسياسي في طنجة من أجل ألا تفوت هذه القطعة باعتبارها متنفسا بيئيا مهما جدا لمدينة طنجة، وتم إصدار بيانات من عدة جهات بالمدينة، لكن السلطات أوصلت إلى جهات عليا أخبارا مغلوطة تقول إن المحتجين الذين ينتفضون ضد تدمير الغابات هم “ضد الاستثمارات الأجنبية التي تعرفها البلاد وضد مشاريع التنمية التي يشهدها العهد الجديد”
وحسب خبير في مجال البناء، فإن هذا المشروع سيجلب لأصحابه أكثر من 30 مليار سنتيم من الربح الصافي بعد أن وصل بيع الفيلات مؤخرا إلى 600 مليون سنتيم لكل واحدة.
فيلات من دون علم الزوجات:
إذن ما هو المشروع السياحي والثقافي الذي ستستفيد منه ساكنة مدينة طنجة كما تم الإعلان عنه سابقا؟ ولماذا تم حاليا هدم أكثر من ست فيلات وإيقاف الأشغال منذ ما يناهز الشهر؟ ولماذا لم تستفد الشركات بطنجة من المشروع، بل تم الاقتصار على شركات موجودة كلها في الدار البيضاء؟
جلول صمصم، مدير المركز الجهوي للاستثمار بطنجة، قال إنه تمت بالفعل عملية المبادلة بقطعتين أرضيتين، فالقطعة التي كان يمتلكها صاحب المشروع كانت مساحتها 48 هكتارا، وبالمقابل أخذ قطعة أخرى لا تتجاوز مساحتها 35 هكتارا. وأضاف صمصم أن هذا المشروع السياحي الذي ُرخص له يضم تركيبات سكنية وفندقا من خمس نجوم، و”لا يخالف تصميم التهيئة حسب وثيقة التعمير”، لكن صمصم لم يحدد الحصة المخصصة للبناء وسط الغابة، وقدر الرقم ب30 في المائة، علما بأن مصادر أخرى وثيقة تقول إنها لا تتجاوز 11 في المائة.
وحول إقصاء الشركات الموجودة بطنجة في أعمال البناء والاقتصار على شركات كلها بمدينة الدار البيضاء، وأسباب حرمان شركات البناء في طنجة من هذا المشروع الموجود داخل تراب مدينة طنجة، قال صمصم إنه ” ليست من صلاحياته فرض الشركات على المستثمر، وبالتالي فله الحق في اختيار الشركات التي ستشتغل معه”.
«المساء» اتصلت بهشام وفيق، مدير شركة «ستارهيل» صاحبة المشروع، وسألته عن أسباب توقف الأشغال، فأجاب بأن ذلك تم لأسباب تقنية، كما أنكر هدم بعض الفيلات، في الوقت الذي يمكن لأي عابر من المنطقة أن يتأكد من ذلك، كما تثبت ذلك الصور وشهادات سكان المنطقة الذين تم إفراغ عدد منهم بالقوة.
مدير المشروع رفض أيضا ذكر بعض الأسماء الوازنة التي تقتني هناك، بتبرير أن هناك «أشخاصا نافذين اشتروا فيلات دون علم زوجاتهم»، ولم يقدم أي مبرر مقنع حول لماذا تم تغيير شركة «فينت غرين» المكلفة بالبناء؟، وشركة «فينت غرين» التي كانت مكلفة بالبناء في هذا المشروع يمتلكها الأمين. ب، الذي شغل من سنة 1995 إلى سنة 1998 وزيرا منتدبا لدى الوزير الأول مكلفا بالسكنى في حكومة عبد اللطيف الفيلالي.
«المساء» اتصلت بالوزير السابق عدة مرات وكان هاتفه يرن دون رد، وأحيانا يتم الضغط على زر الإجابة للتأكد من الصوت دون أن يتكلم.
أوامر من الملك؟:
أحد المسؤولين الرئيسيين بهذه الشركة التي يمتلكها الوزير المنتدب السابق، صرح بأن أوامر وقف الأشغال جاءت من السلطات العليا، أي من الملك محمد السادس، الذي كان يتجول بالمنطقة عندما زار مؤخرا مدينة طنجة ورأى الكيفية التي تقتلع بها أشجار الغابة دون مراعاة شروط الحفاظ على البيئة، فأعطى أوامر للسلطات المحلية بوقف المشروع وإعادة النظر فيه. وأضاف المسؤول عن الشركة أنهم مازالوا يطالبون الشركة، التي وقعت معهم العقد، أن تعطيهم 140 مليون سنتيم جراء الخسائر التي تكبدوها إثر هدم ست فيلات وإيقاف المشروع، وفي الوقت نفسه لا يعرفون هل سيستمرون في إتمام المشروع أم لا، رغم أن اسم الشركة ألغي من اللوحة التي تحمل مجموعة من أسماء الشركات المشاركة في أعمال هذا المشروع، وكلها من مدينة الدار البيضاء.
عمدة مدينة طنجة، دحمان الدرهم، قال إن وقف أشغال البناء تم بطلب من مجلس المدينة، وأن هدم ست فيلات مؤخرا يعود إلى نقص المساحة المخصصة للبناء ومن أجل إعادة التصميم.
وحول إن كان العمدة يتحمل المسؤولية بصفته رئيسا لمجلس المدينة، لاسيما أن المشروع تمت دراسة أرضيته وتصميم تهيئته من قبل، قال إنه هو من أعطى صلاحية ترخيص هذا المشروع، أجاب الدرهم أنه لا يفهم في الأمور التقنية، وبالتالي فالتقنيون هم من يتحملون المسؤولية، مشيرا إلى أن الشركة المعنية لم تتجاوز الحصة القانونية المتفق عليها في مساحة البناء داخل الغابة، وأضاف “إن أردت أن تحملني مسؤولية ما وقع فلك الصلاحية أن تقول ما شئت”
العمدة نفى أيضا أن يكون قد تلقى تعليمات من فوق، سواء في ما يخص إعطاء الرخصة أو في ما يخص وقف الأشغال، مع أنه هو نفسه عقد قبل أربع سنوات ندوة صحفية قال فيها إن المساحة المبنية لن تتجاوز 7 في المائة من مساحة الغابة، رغم الانتقادات الحادة التي وجهت إليه من طرف المجتمع المدني، وبالتالي نفى كل الاتهامات الموجهة إليه، ودافع عن الشركة الحاضنة للمشروع بأنها لم تتجاوز الحصة القانونية، لكن رئيس الوكالة الحضرية فند أقواله.
نعم.. هناك مخالفات:
خالد العلمي الشنتوفي، رئيس الوكالة الحضرية بطنجة، قال إن صاحب المشروع تجاوز كثيرا المساحة المخصصة للبناء بما يناهز الثلث، وأضاف أن نسبة 11 في المائة فقط من المساحة الإجمالية للغابة هي التي أعطيت لصاحب المشروع، لكن المالك لم يحترم التصميم المرخص له ولا العامل البيئي ولا احتجاجات السكان. ونفى العلمي أن يكون قد تلقى تعليمات من فوق أو «وشايات»، وأكد أنه خلال جولات المراقبة التي يقومون بها اكتشف رئيس اللجنة أن هناك خروقات في البناء، وأن الشركة لم تحترم الصيغة الأصلية كما كان متفقا عليها من قبل، مما جعلهم يهدمون لهم أكثر من ست فيلات.
وحول سؤال عن الشبهات المرتبطة بجودة الحديد المستعمل في البناء، بسبب هزالة حجمه وسمكه المثير للتساؤلات، والتي قد تكون كذلك من بين أسباب وقف المشروع، نفى العلمي ذلك، وأضاف أن تلك المنطقة عرفت أيضا تصميم تهيئة قطاعيا لسكن سياحي وفيلات أخرى ستعرفها المنطقة مستقبلا داخل أماكن غير مشجرة.
الشركة المكلفة بهندسة البناء «أوجيه أنترناسيونال»، طالبتنا كاتبتها المغربية بالحديث معها باللغة الفرنسية لأنها لا تتكلم اللغة العربية، وظلت هي من تطرح علينا عدة أسئلة: أي منبر إعلامي نمثل؟ وأي موضوع نريد التطرق له؟ كما رفضت إعطاء اسم مديرها أو المسؤول المكلف بالمشروع، وفي الأخير قطعت الخط بشكل مفاجئ.
مكتب «سوكوتيك» المكلف بمراقبة المشروع، تخوف مديره المسؤول، الداودي، من الحديث حول هذا الموضوع، وفي كل مرة كانت تجيبنا كاتبته بأنه «خارج المكتب أو لديه اجتماع، وفور دخوله للمكتب سوف يتصل بكم ويوافيكم بالأخبار عن سبب وقف أشغال البناء»، ثم طلبت لحظة انتظار لتستشير أحدا داخل الشركة لم ترد الإفصاح عن اسمه، لتقول بعد ذلك إن شركة «ستار هيل» هي المعنية بالأمر، وليس لهم أي دخل في الموضوع.
مقاولة بنلحو وإخوانه للبناء، الموجودين كذلك بمدينة الدار البيضاء، كان نصيبهم من الصفقة هو بناء 70 فيلا. مسؤول بالشركة، رفض ذكر اسمه، قال إنه لا يعرف أسباب توقف أشغال البناء ولا متى سيستمرون في الأشغال لأنها لا تدخل ضمن مهامهم. وحول إن كانوا يستعملون نوع الحديد غير الجيد والهزيل، قال إن ورشته تخضع لمعايير الجودة التي ينص عليها مكتب الدراسات والمراقبة، والتي اتفقوا معها من قبل على كل شيء قبل بداية الأشغال والورشات، مضيفا أن الأوراش التي اشتغلوا عليها لم تهدم فيها أية فيلا.
محمد العسري*: طالبنا بوقف مشروع «مديونة» بسبب آثاره المدمرة:
– في نظرك لماذا تم توقيف مشروع مديونة؟
< لقد كنا سباقين إلى المطالبة بإيقاف هذا المشروع الذي يعتبر آخر متنفس لمدينة طنجة، وقد كان من اللازم الحفاظ على منطقة غابوية وهي الرميلات التي تم اجتثاث أشجارها. نتمنى أن يتوقف هذا المشروع، وهو ما حصل، وهو قرار أثلج صدورنا وذلك حفاظا على البيئة، لأن جل شواطئ المدينة تم تفويتها إلى خواص بدءا من شاطئ الغندوري وصولا إلى الشاطئ البلدي. كما أن شاطئ سيدي قنقوش تم تسييجه مؤخرا وهو ما سيمنع المواطنين العاديين من ولوجه مستقبلا. - هناك غابة أخرى وهي «الهرارش» التي تم تفويتها مؤخرا إلى شركة إسبانية؟ < نحن كرابطة مطالبون بأن نتحرى على أرض الواقع، ثم نبعث رسائل إلى المسؤولين للحفاظ على الغابات. مدينة طنجة أصبحت غاباتها تندثر يوما بعد يوم، والدليل على ذلك الغابة الدبلوماسية الشهيرة، كما أن غابة الرميلات التي كانت متنفسا لساكنة طنجة أصبحت كلها مسيجة، وهذا ما سينتظر شواطئ أخرى بمدينة طنجة. - ما هو الدور الذي ستقومون به قبل اقتلاع أشجار هذه الغابة؟ < ليس هذا دور الرابطة وحدها، إنها قضية المجتمع برمته، لذا يجب على الأحزاب السياسية والنقابات والمجتمع المدني التعبئة للدفاع عن هذه الغابات باعتبارها أكبر متنفس. والغريب في الأمر هو أن «حديقة سور المعكازين»، التي تعتبر أكبر متنفس للساكنة، مهددة في أي وقت بصعود بناية وسطها مادامت محاطة بعمارات من كل جانب، وهذه مسؤولية المجتمع في المدينة. كما أن التلوث يهدد بنسبة كبيرة مدينة طنجة كونها محاطة بالمناطق الصناعية، إضافة إلى الميناء المتوسطي الذي له تأثير على شواطئ المدينة وبسبب الغياب شبه التام للغابات التي تمنح أشجارها الأوكسجين للسكان. - ما هي المخاطر التي ستتعرض لها طنجة مستقبلا بعدما أصبحت غاباتها مفقودة؟ < سيصبح المواطن محاصرا بعدما أصبحت الأشجار تقتطع والغابات تختفي، ولن يجد الناس مستقبلا أي مكان يستريحون فيه أو يشمون فيه الهواء النقي. في طنجة سترتفع درجة التلوث بنسبة كبيرة، وهذا ما سيؤثر على صحة السكان. والمفارقة أن المغرب يطمح في سنة 2010 إلى استقطاب 10 ملايين سائح، الذين لن يجدوا في المدينة أية متنفسات وشواطئها ملوثة، وهذا ما أثبتته دراسات وتحليلات تؤكد أن السباحة فيها تهدد سلامة المواطن، لذا يجب بذل جهود لتنقية هذه المياه. يجب التذكير أيضا بأن إنشاء الميناء المتوسطي كمشروع يساهم في النماء وكقطب صناعي يوازي الدار البيضاء وأهمية قربه من أوربا كونه يربط بين القارتين، لكنه سيسهل أيضا دخول مواد سامة تحملها السفن، وهذا ستكون آثاره وخيمة على المنطقة، لذا يجب أن تكون هناك إجراءات احتياطية تحافظ على سلامة المواطن والبيئة. * الكاتب العام لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين بطنجة.

Related posts

Leave a Comment