شوارع الموت ، الوجه البشع لمدينة طنجة

لا زالت أرواح الضحايا تتساقط تباعا بشوارع طنجة التي تصنف ضمن أخطر الشوارع والممرات في المغرب، لأنها تشكل نشازا لا مثيل له على الصعيد العالمي ..مما يدل على عبقرية القائمين على تدبير شؤون هذه المدينة المنكوبة بالكوارث . فما أكثر الحوادث الخطيرة والمميتة المسجلة وسط مدينة طنجة خلال السنوات الأخيرة . والتي ما فتئت تخلف ضحايا بالجملة . كانت آخرها مصادمة سيارة مجنونة لأربعة أشخاص من عائلة واحدة من أصل أمريكي بطريق مالباطا أثناء عبورهم الطريق، حيث لقيت سيدة حامل وجنينها مصرعهما ، في الوقت الذي نقل الزوج وابنه إلى المستشفى . وهو الحادث الذي زاد الأجواء قتامة في الوقت الذي كان المسؤولون يبشرون بقرب تنفيذ قرار نصب كاميرات المراقبة من أجل ضبط حركة السير والجولان والحد من ظاهرة الحوادث المتفاقمة. وقد شكلت هذه الحادثة المؤلمة كغيرها صدمة للرأي العام المحلي الذي تعاطف مع الضحايا وعبر عن حزنه واستنكاره في آن واحد ..
فبالرغم من العدد المهول لضحايا حوادث السير بهذه المدينة، وكذلك التنديد المستمر للرأي العام بالسياسة المتبعة في تدبير قطاع السير والجولان التي أقرها الوالي السابق وأصر على تنفيذها دون مراعاة للمضاعفات ولكل الكوارث التي شهدتها مرحلته القاتمة غير المأسوف عليها، وذلك منذ اتخاذه قرار توسعة الشوارع في غياب التدابير اللازمة لحماية أرواح الآدميين، حيث انكشفت العيوب والأخطاء منذ البداية بعد القيام بحذف ممرات الراجلين، والاستغناء عن علامات التشوير، والتخلي عن الإشارات الضوئية في أغلب المحاور الطرقية، وإزالة الحاجز الوسط الذي كان يفصل بين اتجاهي الذهاب والإياب، والذي كان يلطف من حركة السير، كما كان يشكل ملاذا آمنا للراجلين خلال عملية العبور. مما حول شوارع طنجة إلى طرق سيارة وسط المدينة وميادين لسباق السيارات بشكل غير معلن عنه جراء الصمت الذي يلتزمه المسؤولون. وهو ما أدى إلى تفاقم الوضع الذي يهدد بالانفجار ، حيث لم يعد أحد آمنا في سربه، سواء وسط الشارع أو فوق الأرصفة وممرات الراجلين. بسبب فوضى حركة السير. وعجز أجهزة الأمن عن التحكم وضبط إيقاع حركة السير، و الحد من هذه الحوادث التي أصبحت تتحدى الجميع..
وعليه فإنه سيبقى المطلب الملح المرفوع إلى السيد الوالي الذي نقدر رزانته وحكمته وغيرته على المصلحة العامة ، هو العمل بجد من أجل وقف حرب الطرقات بطنجة، والحد من الفوضى العارمة التي تعم نظام السير والجولات ، والتي لها ارتباط بالأسباب المشار إليها . .مما يقتضي معالجة كل المشاكل المرتبطة بهذا الملف. واتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة كل النقائص والنقط السوداء الموجودة .. ولن يتأتى ذلك إلا بتوفير التغطية الشاملة لكل الشوارع التي تعرف ارتفاعا في عدد الحوادث بكاميرات المراقبة . وإعادة العمل بالإشارات الضوئية، واستعادة الحاجز الداخلي الذي يفصل بين اتجاهي السير . . وتوفير التغطية الأمنية . وكذلك تحديد السرعة التي لا يجب تجاوزها في هذه الشوارع . وخصوصا في منطقة الكورنيش، حيث لا يجب أن تتجاوز سقف الأربعين. بدءا من مالباطا إلى رمل قالة بالنظر لخصوصية المنطقة وكذلك بالنسبة لطريق شاطئ أشقار .. مع ضرورة التصدي للفوضى التي تحدثها سيارات نقل العمال التي تحولت إلى قنابل متحركة وسط المدينة بسبب ما تخلفه من حوادث قاتلة نتيجة السرعة المفرطة جراء تحدي أغلب سائقيها لكل القوانين والأعراف ، وإصرارهم على الاحتكام لقانون الغاب ..
إن استمرار هذه الوضعية، سيفاقم من الأخطار التي تتهدد سلامة عموم المواطنين وكذلك زائري المدينة من السياح الذين يذهبون ضحية هذه الفوضى العارمة. وهو ما يؤدي في النهاية إلى المس بسمعة المدينة ونسف كل الآمال المعقودة على جلب واستقطاب السياح إلى المغرب .. فما أكثر المراسلات التي تقدمت بها الرابطة فيها هذا الباب . وقد عملت من خلالها على تشخيص الوضعية ودق ناقوس الخطر، واقتراح مجموعة من الحلول المقدمة إلى المسؤولين من أجل الاستئناس .. لكن الحاصل النهائي هو استمرار التجاهل والتعالي والتقصير في تحمل المسؤولية تجاه المواطنين … فكانت الخاسر الأكبر هي المدينة التي ساءت سمعتها وانحطت قيمتها بسبب شوارع الموت ، وكذلك أرواح الضحايا وعموم الأسر المتضررة ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
19-04-2019
.

Related posts

Leave a Comment