صيحة “اللهم هذا منكر ” من داخل المستشفى الميداني في الغابة الدبلوماسية بطنجة


تابع الرأي العام بقلب مفطور بالألم شريط فيديو بصوت إحدى صغيرات السن المصابة بداء كورونا داخل المستشفى الميداني لمحاربة داء كورونا الذي أقيم تحت الخيام داخل فضاء المخيم الصيفي التابع للشبيبة والرياض، عكست من خلاله مآسيها الخاصة وكذلك الوضعية الصعبة التي يمر بها باقي النزلاء الذين يقارب عددهم الألف من المصابين من الذكور والإناث، حيث تحدثت المشتكية وهي تجهش بالبكاء وتستصرخ أصحاب الضمائر الحية من أجل التدخل لإشعارهم المسؤولين بخطورة الموقف والحث على إيجاد حل للمشاكل القائمة، والتي تتمثل في جملة من الاختلالات التي يندى لها الجبين، وهي تردد بصوتها هذه الجمل التي تشخص الوضع الخطير لهذا المخيم الذي أطلق عليه وصف المستشفى الميداني.. “عدم وجود طبيب، مسعفون تابعون للهلال الأحر يفتقرون إلى التجربة والخبرة، عدم زيارة الطبيب للمرضى الخاضعين للاستشفاء، انعدام الأدوية والوسائل الخاصة بالإسعافات الأولية، وجود قنينة واحدة للأكسيجين يتناوب عليها المرضى في ظروف سيئة محفوفة بالأخطار، مراحيض مشتركة تدفع الإناث لقضاء حاجتهن وسط الغابة، غياب الأكسيجين وجهاز تخطيط القلب والإنارة في المستصوف، سوء معاملة المرضى، الإهمال التام لحالات المصابين، غياب النظافة والإنارة وسوء التغذية ”
إن هذه الشهادة الحية تطرح أكثر من سؤال حول مدى مصداقية التصريحات التي ما فتئ المسؤولون يدلون بها منذ افتتاح المستشفى بتاريخ 27 يونيو الأخير، حيث أشادوا بالتجربة التي يعتبرونها تجربة رائدة على الصعيد الوطني، وقد طرحت المبادرة بتزامن مع ارتفاع وتيرة الإصابات بفيروس كورونا على صعيد الجهة بتنسيق بين عدة متدخلين يمثلهم الهلال الأحمر والقطاع الصحي الخاص، ثم قطاع الصحة العمومية الذي سحب أطره في آخر ساعة بأمر من طرف جهة ما ، مما خلف خصاصا كبيرا على صعيد الأطر الصحية المؤهلة وكذلك المعدات الطبية الضرورية والكافية.. وقد أعد ذلك الفضاء لاستقبال الحالات المشخصة القادمة من مناطق الجهة( طنجة، تطوان، وزان، العرائش) ..
ومن أجل الوقوف على مفارقات هذا الملف، يمكن العودة إلى بعد التصريحات المنقولة عن المسؤولين بتاريخ 17 يوليلوز من طرف وكالة المغرب العربي، حيث أوضحت المديرة الجهوية لوزارة الصحة أن مركز التكفل بالغابة الدبلوماسية يشكل “نموذجا للعمل المنسق مع كافة المتدخلين، من صحة عمومية وقطاع خاص وهلال أحمر وأطباء عموميين واختصاصيين وسلطات عمومية”، موضحة أن الأمر يتعلق ب “فضاء جميل يشعر المرضى والزوار بالاطمئنان بفضل العناية التي تقدمها فرق المداومة لحفظ صحة المرضى وعزل المخالطين مباشرة بعد اكتشاف الحالات للحد من انتشار الوباء”. كما اعتبر أحد الأطباء بالقطاع الخاص، أن هذا المركز يعتبر “من أكبر المستشفيات الميدانية للتكفل بمرضى كوفيد 19” بالمغرب، موضحا أن المركز يضم أيضا مستوصفا في عين المكان به 7 أسرة للاستعجالات والتمريض المتقدم، كما تسهر أطقمه على مراقبة أعراض المرضى عن كثب للعمل على نقل الحالات التي قد يتفاقم وضعها الصحي إلى المستشفيات العمومية”. وقد تم التشديد في النهاية على أن البنية الصحية لهذا المستشفى تتوفر على كافة التجهيزات والمرافق الضرورية..
ترى من الأولى بالتصديق في هذه النازلة، فهل نصدق هذه الفتاة المغلوبة على أمرها ، والتي تعرضت إلى ما يكفيها من الإهمال والإهانة، أم نصدق المسؤولين من أولياء الله الصالحين الذين لا يأتيهم الباطل من بين يدهم ولا من خلفهم، فهم دائما في قمة الانتشاء بأعمالهم الخارقة، أما ما يصدر عن المرضى والمصابين من أنات وشكاوي، فهي مجرد هواجس وتهيؤات ملازمة لأعراض داء كورونا. وبالنظر لهول ما نقل عن هذه الفتاة الضحية، نطالب المسؤولين على أعلى مستوى لتشكيل لجنة تحقيق حول الظروف التي يعيشها المرضى في هذا المستشفى الأسطوري، مع العمل على معالجة كل الاختلالات القائمة لما لها من انعكاسات سيئة على نفسية المرضى والطواقم الصحية المشرفة عليهم .. فلا معنى للحديث عن المستشفى الميداني في غياب الوسائل الطبية والدواء والأطر الصحية، وكذلك بنيات الاستقبال الملائمة ..
ويبقى السؤال الآخر الذي يحتاج إلى جواب من المسؤولين الذين يشككون في مصداقية هذا النداء، هو لماذا ستلجأ هذه الفتاة لإطلاق تلك الصرخة المدوية وهي في أقصى درجات الضعف لو لم تكن قد تضرر ت فعلا من الوضعية وعيل صبرها ولم تجد شفقة من ملائكة الرحمة ..؟
ومن أجل تطويق تداعيات الانتكاسة التي مني برنامج الوزارة على صعيد الإقليم ‘ عقد لقاء تنسيقي بين كل المتدخلين بمستشفى الدوق دي طوفار من أجل تقييم الوضعية بحضور ممثلي القطاع العام والخاص، والطب العسكري والسلطت ، تم خلاله الاتفاق على القيام بالتدخل اللازم لوضع حد لكل الاختلالات الموجود وإيجاد الحلول للمشاكل التي ظلت معلقة .. مما يستلزم توفير مزيد من الدعم المباشر للقطاع الصحي بالإقليم عن طريق الرفع من وتيرة الاشتغال وتوفير الأطر والتجهيزات الضرورية ووسائل العلاج التي تستجيب للحاجيات الضرورة، مع استحضار كل التوقعات ..

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
28-07-2020

أنظر الفيدو عبر الرابط أسفله

https://web.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2654844204783160&id=100007728195641

.

Related posts

Leave a Comment