ضرورة الالتفات إلى العوامل المسببة للحرائق داخل المدن، طنجة نموذجا

فإلى جانب الحادث المؤلم بمنطقة سيدي علال البحراوي الذي أودى بحياة الطفلة هبة التي عجز الكل على إنقاذها، وظلت تحترق أمام أنظار الجميع بسبب عجز مصالح الوقاية المدنية عن إقتحام مسرح الحريق بسبب وجود شباك حديدي استعصى على الكل تجاوزه، فقد عرفت طنجة في غضون أسبوعين اندلاع حريقين مهولين، طال أحدهما عمارة بشارع موسى ابن نصير، وخلف عددا من المصابين، أما الثاني فهو الحريق الذي تعرض له مسكن بحومة الحداد ببني مكادة مساء الأربعاء 14-08-2019 ، وكان مرفقا بانتشار الأدخنة التي روعت الحي بسبب هول الحريق الذي أتى على كل الممتلكات داخل المنزل، والمؤسف أن معظم هذه الحوادث ترتبط بوقوع تماس كهربائي ، و بسبب عدم توفر وسائل الوقاية، وكذلك الاستعمال العشوائي للتيار الكهربائي أو الاعتماد على أجهزة رخيصة لا تتوفر على أدنى معايير السلامة والجودة، وخصوصا تلك الأجهزة المزيفة التي يتم جلبها من بعض دول آسيا، والتي تباع بالأطنان داخل المغرب أمام أعين الجهات المعنية بالمراقبة دون أن تحرك ساكنا، والمؤسف أنها تمر عبر نقط الحدود المخصصة للمراقبة، وهناك استعمال أدوات غير سليمة يتم صنعها محليا، مثل بعض المواقد الغازية التي تستعمل مع القنينات الصغيرة، وكذلك النوع الرديئ من الحمامات الغازية التي تسببت في مقتل عدد من الأشخاص.
وبالنظر لخطورة هذا الموضوع الذي يشغل بال الرأي العام، ندعو الجهات المسؤولة لاتخاذ التدابير اللازمة للحد من الأخطار التي تتسبب في نشوب الحرائق بكل أصنافها وإزهاق أرواح الأشخاص، كما نطالب بمنع تداول كل الآليات والتجهيزات التي لا تتوفر على مواصفات السلامة، والتي تباع بشكل عشوائي للمواطنين الذين لا يقدرون الخطر فيذهبون ضحية استعمالها ..
وللتذكير فقط، فقد سبق للرابطة توجيه تقرير في الموضوع إلى الجهات المسؤولة بطنجة في وقت سابق بتاريخ 15 يناير 2018، بخصوص الأسباب التي تؤدي إلى نشوب الحرائق القاتلة والمدمرة، والتي لم يعط لها ما تستحق من الأهمية، لأن من عادة المسؤولين أنهم لا يتدخلون إلا بعد وقوع الكارثة، حيث يظل الحس الاستباقي غائبا، والشعور بتلك التهديدات منعدما.
وبالنظر للتعقيدات المحيطة بهذا الموضوع، نعيد رفع ذلك التقرير إلى المعنيين بالأمر علهم يتدخلون هذه المرة، ويتفهموا المسؤوليات الملقاة على كاهلهم تجاه حياة المواطنين وسلامتهم ..بل إن الأمر لا يتعلق بسلامة المواطنين وحدهم، بل بكل روح إنسان يتواجد فوق التراب الوطني كالمقيمين الأجانب والسياح وغيرهم، ولا يقبل المزيد من الضحايا الذين يذهبون جراء التقصير في القيام بالواجب وضمان شروط السلامة من الأخطار ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
15-08-2019

وهذا نص التقرير:

رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين 15 يناير 2018
جهة طنجة تطوان الحسيمة
ص.ب : 2351 المصلى / طنجة
الهاتف: 0639716233//0627199766

إلى السيد المحترم والي جهة طنجة تطوان الحسيمة
الموضوع : التحذير من مسببات الأخطار المتعلقة بالحرائق داخل مدينة طنجة ..
سلام تام بوجود مولانا الإمام ، وبعد

فبالنظر للحوادث المتكررة الخاصة بالحرائق التي تم تسجيلها على صعيد مدينة طنجة مؤخرا، ويتعلق الأمر بانقلاب شاحنة غاز محملة ب 40 طنا قرب سوق مرجان بطريق تطوان يوم 30-12-2017 . واختناق سبع عاملات بسبب استنشاق الغاز داخل معمل بمنطقة المجد بتاريخ 31 -12-2017 ، وكذلك نشوب حريق داخل محل بقيسارية مجاورة لمحطة الوقود بشارع مكسيك أسفر عن احتراق المحل بكامله وتضرر المحلات المجاورة .. هذا فضلا عما تشهده بعض الوحدات الصناعية من ضخ للغازات السامة وسط أحياء سكنية، كما هو شأن بعض الوحدات التي تستعمل مادة الفيول في حي المجد، والتي تلحق ضررا بالسكان وتهدد الاستقرار بالمنطقة. وانطلاقا من هذه المعطيات سيتم التركيز على بعض الجوانب التي تنطوي على التهديد بالحرائق وانتشار الغازات السامة.

1 – شاحنات نقل المحروقات:
تخترق شوارع المدينة يوميا عشرات الشاحنات الضخمة محملة بالغازات والمحروقات، وهي تمر وسط محاور طرقية مزدحمة بحركة السير، كما تقف في أماكن حساسة مكتظة بالسكان. ومن حين لآخر تقع بعض الحوادث الخفيفة، ولكنها تظل تنذر بالخطر، مثل وقوع حوادث السير، أو انقلاب شاحنة كما جرى مع الحادث المشار إليه، وهو ما يفرض اتخاذ التدابير اللازمة لمنع دخول هذه الشاحنات إلى وسط المدينة بشكل مطلق، إلا في وقت متأخر من الليل حينما تقل حركة السير وتتخلص الشوارع من الازدحام.

2- الوحدات الصناعية غير المراقبة:
تفتقرالعديد من الوحدات الصناعية لمعايير السلامة الصحية والوقاية من أخطار الحرائق وانتشار الغازات، كما جرى مع المؤسسة المشار إليها، هذا فضلا عن محاذاة بعض الوحدات الملوثة للمناطق السكنية، وهو ما يشكل خطرا دائما يهدد سلامة الساكنة، كما يفرض إخضاع تلك الوحدات للمراقبة الصارمة، وإرغامها على احترام القوانين، وضمان شروط السلامة من الأخطار، سواء بالنسبة للمستخدمين أو المحيط وكذلك الساكنة، مع توفير الوسائل اللازمة للإطفاء ومواجهة الأخطار المتعلقة بالحرائق وانتشار الغازات، وفي مقدمتها وسائل التهوية وتنقية الهواء..

3- تمركز محطات الوقود داخل المدينة:
بالرغم من الدور الذي تقوم به محطات الوقود داخل المدينة في تقريب الخدمة من الزبناء، فإنها تظل تشكل تلك القنبلة الموقوتة، بحكم الأخطار الناتجة عن وجودها، وهو ما يفرض إخضاعها للمراقبة الصارمة، وإلزام أصحابها بتوفير وسائل التدخل والوقاية من الحرائق، واتخاذ كل التدبير الخاصة بالوقاية والحد من الأخطار ..

4- القيساريات:
أما المشكل الرابع والخطير الذي تعاني منه طنجة فهو انتشار القيساريات العشوائية الموزعة داخل الأحياء السكنية بالمدينة، والتي تتمركز أغلبها في مناطق معينة مثل شارع مكسيك، وفندق الشجرة، وساحة تافيلالت، حيث يفتقر أغلبها إلى الشروط المتعلقة بضمان السلامة من الأخطار، سواء على مستوى التهوية، وتوفر وسائل الإطفاء والإنقاذ، إذ تقل بها نسبة الأكسجين، كما تنعدم الممرات الكافية، وكذلك نقط الدخول والخروج بسلاسة بسبب لجوء أصحاب المحلات للتوسع واحتلال الممرات.. والأخطر كذلك هو الجمع بين أنواع من التجارات غير المتجانسة، و اختلاط ما هو تجاري بما هو صناعي، ثم الكثافة القوية للمحلات التجارية التي تجعل من هذه الأسواق نقطة سوداء بامتياز، ويمكن الرجوع إلى بعض الحالات المسجلة عند اندلاع الحرائق في مثل هذه المحلات والأسواق كسوق كاسابراطا، وقيسارية ساحة تافيلالت، حيث تعذر على قوات رجال الإطفاء الوصول إلى موضع اشتعال النيران، بسبب عدم توفر منافذ لمرور خراطيم المياه، وتدخل فرق مكافحة النيران. هذا فضلا عن وجود عدد من القيساريات داخل السراديب والمرائب والأقبية تحت أرضية، كما هو الشأن بالنسبة لقيسارية ساحة تافيلالت، وقيساريات أخرى في شارع مكسيك، وفندق الشجرة، ودرادب ..

5- افتقار أغلب الدور السكنية إلى سلالم الإنقاذ:
فبسبب غياب الصرامة في تطبيق قانون التعمير، تشكو أغلب الدور بطنجة، من غياب سلالم الإنقاذ، وحتى إن وجدت أحيانا، فهي تظل غير مؤهلة بسبب مخالفة معايير السلامة، حيث يتعذر استعمالها عند الضرورة نتيجة ضيقها وبسبب صعوبة الاستعمال ..

6- انتشار الورشات الصناعية العشوائية:
تشكو مختلف أحياء المدينة من انتشار ظاهرة الورشات الصناعية العشوائية والمعامل السرية التي تشتغل بطريقة غير قانونية، كما يستعمل بعضها مواد حارقة وأجهزة تنطوي على أخطار في غياب المراقبة، مما يشكل خطرا على حياة وسلامة الساكنة، وهو ما يفرض إخضاع كل هذه الوحدات للمراقبة، مع إلزامها باحترام الشروط القانونية المتعلقة بالوقاية من الحرائق، ثم التفكير في إيجاد حل مستقبلي لتجميع هذه الحرف في أماكن مخصصة لها..

وعليه نلتمس منكم التعاطي بجدية مع هذا الملف، ووضعه ضمن الأولويات، مع إنجاز دراسة معمقة في الموضوع، والقيام بإحصاء دقيق لمكونات هذه القطاعات وتحديد نوعية التجار ومهنهم من أجل إخضاع تلك الأسواق لقانون خاص يحدد المسؤوليات ويضع حدا للفوضى المنذرة بالكوارث ..

وفي انتظار تدخلكم تقبلوا فائق التقدير والاحترام والسلام.
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين

ملاحظة : وجهت نسخة إلى كل من السادة:
وزير الداخلية
والي جهة طنجة تطوان الحسيمة .
رئيس المجلس الجماعي بطنجة .
رئس غرفة التجارة والصناعة والخدمات بالجهة

Related posts

Leave a Comment