عبثية ادارة صندوق الضمان الاجتماعي والتعاضدية العامة بطنجة

تلقينا شكاية من لدن بعض المنخرطين في صندوق الضمان الاجتماعي بطنجة يشتكون من ضياع وثائق بسبب الطريقة البليدة التي اعتمدتها الإدارة في التواصل مع المنخرطين في ظل حالة الطوارئ الصحية، حيث إنها وضعت سدا منيعا بينها وبينهم حتى لا يقربوا مثواها، خوفا من إصابة مستخدميها بالعدوى ..بل حتى الوثائق الخاصة بالملفات الطبية التي يجب أن توضع في يد أمينة، اختارت لها الإدارة طريقة التباعد الذكية بأسلوب منحط يعبر عن التهرب من المسؤولية والإمعان في إهانة المنخرطين، فبطريقة غريبة وضعت صندوقا مثل صندوق البريد خارج باب الإدارة، من أجل أن يكتفي المرتفق بوضع ملفه في الصندوق بعد تعبئته في مظروف يكتب عليه رقم هاتفه، ثم ينصرف لحاله دون أن يتسلم وثيقة مرجعية، مما يتسبب في ضياع الملفات التي تكبد أصحابها كل المشقة في إنجازها بهدف ضمان استرجاع مصاريفهم الخاصة بالخدمات الصحية. فلا هم يتلقون الاتصال الهاتفي لإخبارهم بمآل الملفات، ولا هم يتوفرون على وثيقة يمكن الاحتجاج بها لدى إدارة المؤسسة، فتكون النتيجة المرة هي ضياع حقوقهم التي لن تعاد في ظل إدارة جامدة لا تقدر أهمية المنخرطين في هذا الصندوق الأجوف. هذا بغض النظر عن المعاناة اليومية للمنخرطين الذين يتكدسون بالعشرات أمام باب الإدارة من أجل الحصول على مثل هذه الخدمة العقيمة، والتي لن تكون في النهاية إلا مضيعة للوقت بالنسبة لأولائك الذي سيفاجئون بضياع ملفاتهم دون حسيب ولا رقيب.
ونفس الأمر ينطبق على إدارة التعاضدية العامة الكائن مقرها بشارع خالد بن الوليد، حيث عمد القائمون عليها إلى إغلاق اللباب في وجه المنخرطين بكيفية مهينة، والاكتفاء بتسلم الملف من خلف الباب بنفس الطريقة دون تقديم وصل للمرتفق الذي يظل متحيرا من أمره، لأنه لن يعرف مآل ملفه، كما لا يتم إخباره ولو بالهاتف الذي طلب منه رقمه. لقد اختار مسؤولو التعاضدية التحصن داخل مكاتبهم، وتركوا المشتركين لحالهم مجمعين وسط السلالم الضيقة التابعة للعمارة السكنية التي تحتضن التعاضدية .. ولا يسمح لهم بالتواصل مع الإدارة، علما أن المؤسسة تتوفر على غرفة واسعة للاستقبال المريح، والأمر يحتاج فقط إلى تنظيم المنخرطين ولو عن طريق تحديد المواعد لمنع الازدحام والحفاظ على التباعد. لكن أنانية هذه الإدارات تجعلها غير قادرة على التفكير السليم، فهي تتجه رأسا إلى هذا النوع من الممارسات الحر بائية التي تستحق الإدانة. فلو تبنت كل الإدارات الخاصة والعامة هذا المنطق المتخلف لظلت أبوابها مغلقة وموصدة في وجه المواطنين، لمجرد أن عامليها يخشون أن تصيبهم عين الحسود ..
وهذا نص الشكاية التي توصلنا بها
“يتكفل كل شخص بوضع الملف كاملا بما فيه الوصفات الطبية والكشوفات والتقارير الطبية ونتائج التحاليل التي كانت تعاد إلى أصحابها بعد اطلاع موظف الوكالة عليها، كل الوثائق تجمع داخل مظروف يباع ب 5 دراهم، ويكتب رقم الهاتف على واجهته بعد إغلاقه، ثم يرمى داخل الصندوق الشفاف كأي رسالة عادية.
وإذا كانت هذه الطريقة تعتبر حلا بالنسبة لإدارة الوكالة- منطقة أهلا- التي وضعت الصندوق خارج بابها الرئيسي، لتخفيف الاكتظاظ، فالملاحظ هو أن الاكتظاظ مازال كما كان تقريبا، نفس الكومة البشرية متحلقة حول الشباك الذي يوجد خلفه مستخدم لشركة الحراسة، الكل يقف متلاصقا دون احترام مسافة التباعد أو الوقوف في صف واحد مع احترام الدور كما هو الحال لدى المجتمعات المتحضرة .

وإضافة إلى ذلك فإن المواطن لا يتسلم أي وصل مقابل إيداع وثائقه، فلا شيء يثبت توصل الوكالة بشيء منه. ولا دليل ثبوتي لديه في حالة ضياعها، كما أنه لا أحد يضمن أن هذا الكم الهائل من الوثائق والمعلومات سيسلك طريقه إلى المنظومة المعلوماتية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أم سيلقى في سلة المهملات.
إن عملية التصريح بالإجراء أصبحت رقمية 100 بالمائة، لماذا لا يتم إدخال معلومات المنخرط والأدوية التي استعملها والعلاجات التي خضع لها بطريقة رقمية مباشرة من لدن الطبيب المعالج ومن الصيدلية ومن المستشفى ومن مختبرات التحاليل؟
إن غياب الأهلية والكفاءة لتطوير الإدارة هو أكبر عائق لتطور البلاد، فنتائج البيروقراطية دائما هي نفسها وستكون لها انعكاسات وخيمة على الاقتصاد، فمئات السواعد المنتجة تحترق خارج الوكالات والإدارات لساعات طويلة، وربما لأيام من أجل الحصول على ورقة بليدة، وفي ظروف كورونا يكون الوضع أكثر سوءا، فكيف يعقل أن يضيع المواطن وقته ثم تضيع ووثائقه وأوراقه وربما تضيع حتى حياته في خضم زحمة البيروقراطية ؟..”
وفي سياق التعليق على هذه الرسالة، نتساءل عن مصير تلك الملفات الضائعة، ولماذا اختفت بهذه الكيفية ولم يبق لها أثر ؟، فهل يتعلق الأمر بالإهمال وتهرب بعض المستخدمين من القيام بالعمل فقط، أم بوجود نية مبيتة من أجل التخلص من التحملات المادية لتلك الملفات، وبذلك تكون هذه المؤسسة قد خانت أمانتها، لأنها تضع مصلحتها فوق كل اعتبار دون مبالاة بحقوق المنخرطين ولا بالأضرار التي يتكبدونها بشكل مستمر ..ترى متى سيتم وضع حد لهذه المهزلة ؟
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
08-09-2020

Related posts

Leave a Comment