عجز المسؤولين بطنجة عن وضع حد لحوادث السير القاتلة

بعد هدوء نسبي على مستوى حوادث السير التي روعت المدينة، والتي كانت قد ارتفعت وتيرتها خلال هذه السنة، وذلك بعد اتخاذ بعض التدابير الجزئية المنجزة من طرف الجهات المسؤولة، والتي لا زالت منقوصة، حيث لا ترقى إلى مستوى وضع حد لطاحونة الحوادث التي تفتك بأرواح المواطنين على مذبح الشوارع العامة التي تحولت إلى شوارع الموت ، والتي يبدو أنها أعدت خصيصا لهذه الغاية. فلو تحرر المسؤولون من سياراتهم المصفحة ، ثم بدأوا يستعملون أرجلهم ويسيروا على الأرض هونا كأيها الناس لأدركوا هول الأخطار التي تهدد المواطنين كل يوم على امتداد عشرات الكيلومترات من الشوارع داخل المدينة التي تعاني من اختناق سكاني متزايد.

و لو كان لتلك الجهات إحساس حقيقي بمعاناة المواطنين مع هذه الطرقات الفتاكة والمحفوفة بالأخطار، لأدركوا أيضا قيمة المقترحات التي طالما عرضت عليهم، والتي قدمت بشكل متسلسل ومتواز مع الحوادث المسجلة من أجل تحسيسهم بالمسؤولية وإيقاظ الضمير الإنساني لديهم في أفق وضع حد لهذه الكوارث. فلا يعقل أن نسمع كل يوم بسقوط ضحايا جراء حوادث تقع لأسباب معلومة لدى المسؤولين الذين لا يعملون بجد لوقف النزيف الدموي، وفي مقدمتها مشكل السرعة المفرطة، وغياب ممرات آمنة للراجلين، والنقص في التشوير، وضعف المراقبة الأمنية. ولذلك تظل كل التدخلات المنجزة إلى حد الساعة دون المستوى المطلوب ، مما يرجح استمرار الحوادث، فأين الكاميرات الثابتة الموعود بها، وأين قرارالتخفيض من السرعة، ولماذا لم يتم تقييد سيارات نقل العمال بالسرعة انطلاقا من المحرك، ولماذا لم يتم وضح الحواجز الفاصلة بين اتجاهي الذهاب والإياب، ولماذا لم يتم التفكير في إحداث القناطر المعلقة، ولماذا ، لماذا ..؟
ففي غياب اتخاذ هذه التدابير، تظل المدينة مرشحة كل يوم لاستقبال المزيد من الضحايا جراء حوادث السيرالتي تتزايد في موسم العبور، مثل ما سجل صباح يوم الخميس 1 غشت 2019 على صعيد طريق تطوان بساحة الثيران بعد مصادمة سيارة لنقل العمال لشخصين، رجل وامرأة تم نقلهما إلى قسم المستعجلات، حيث فارقت السيدة الحياة، وكان ذلك لسبب رئيسي هو عدم وجود ممرات للراجلين.
فمرة أخرى نطالب المسؤولين بقليل من التواضع والموضوعية في تقييم تجربة السير والجولان بطنجة، والإصغاء إلى كل ما يقدم إليهم من ملاحظات تصب في خانة البحث عن الحلول وإنقاذ أرواح المواطنين ..
فلا بد من إيجاد حل لرعونة كل السائقين، وبالدرجة الأولى سائقي سيارات نقل العمال الذين لا يعيرون أي اهتمام للقانون ولا لأرواح ركابها ولا لمستعملي الطريق ..فهي في معظمها تتحرك خراج نطاق قانون السير بسبب السرعة المفرطة ، حيث تحولت إلى سيارات للسباق الجنوني الذي يهدد حركة السير بسبب تزايد عدد أساطيلها، وعدم احترام القانون من طرف القائمين عليها، ذلك أن كل تماطل في التصدي لهذه الظاهرة سيفاقم من الوضعة ويزيد من غلبة وغطرسة أصحاب هذا القطاع الذين حولوا المدينة إلى ساحة حرب تزهق الأرواح، حيث لم يسلم الكثيرمن الناس من أذاهم، بل حتى رجال الأمن بأنفسهم الذي لم تعد لهم القدرة للتحكم في طيش السائقين ..
وقبل كل شيء ندعو المسؤولين بالمدينة إلى تجريب حظهم مع هذه الطرق على غرار باقي المواطنين، وذلك من خلال تحريك أرجلهم فوق قارعة بعض شوارع الموت، ليدركوا عمق الإحساس بالخوف الذي ينتاب عموم المواطنين بسبب صعوبة اجتيازها بسلام دون أن يتعرضوا للتهديد بالقتل .. نريد منهم أن يختبروا شجاعتهم وأن يطأوا بأقدامهم جحيم شوارع الموت مثل محج محمد السادس ، ومولاي إسماعيل ، ومولاي رشيد ، والقدس ، وطريق تطوان وطريق ملاباطا ، ورمل قالة.. ليدركوا اثقال حجم المسؤولية التاريخية الموضوعة على عاتقهم ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
1-05-2019

Related posts