عشرات المباني المهددة بالانهيار في حي السانية الجديدة بطنجة

تطور حي السانية من السيئ على الأسوأ :
يعرف حي السانية الجديدة بطنجة ظهور تشققات خطيرة تمس عددا من المباني التي أصبح معظمها مهددا بالانهيار لا قدر الله ، علما أنها قد شيدت من طرف الدولة ابتداء من سنة 1975، ثم شرعت عمالة طنجة سنة 1977 في تسيلم الدفعة الأولى من المنازل إلى المستفيدين في إطار برنامج محاربة دور الصفيح التي أصبح موقعها آنذاك وسط المدينة بسبب التوسع العمراني الذي عرفته طنجة، مثل ( الحي الصفيحي بوخشخاش )، كما سلم جزء منها لرجال القوات المسلحة الملكية بنفس التاريخ. وفي سنة 1976 اكتمل بناء الشطر الثاني الذي سلم بدوره للمغاربة المهجرين من الجزائر ” ضحايا الطرد التعسفي “، كما أحدثت بجانب الحي تجزئة أخرى سلمت على شكل بقع أرضية في إطار استكمال عملية القضاء على دور الصفيح بطنجة، وذلك في بداية سنة 1985.
معاناة الساكنة المتضررة بسبب هشاشة البناء وعدم استقرر أرضية الحي:

هذا وقد صرح لنا بعض المستفيدين أن جميع المباني المسلمة، والبالغة مساحتها 50 مترا/2 كانت تحتوى على طابق أرضي فقط. ومع مرور الوقت، ظهرت عليها كثير من التشققات والعيوب بسبب هشاشتها وافتقارها لجملة من المعايير الخاصة بصلابة البناء، من بين أهمها افتقار كل المباني إلى العدد الكافي من (السواري )، حيث لا توجد دعامات وسط المنازل، مما دفع ببعض المستفيدين إلى إدخال تعديلات جوهرية عليها، وإحداث داعمات جديدة بالخرسانة والإسمنت المسلح، كما شيدت فوق معظمها عدة طوابق دون أن تتدخل الإدارة لوقف تلك العملية. بل ظلت تتفرج على الوضع رغم أنها هي المسؤولة عن إحداث الحي، كما كانت على دراية وعلم بالكيفية التي شيد بها حوالي 200 منزل أصبح معظمها في حالة يرثى لها، حتى اضطرت بعض السكان لإقفال منازلهم ثم الرحيل عنها بعد أن اعترضتهم صعوبات مسطرية في إعادة البناء والإصلاح حسب تصريحاتهم، وكذلك بسبب عدم قدرتهم على تحمل تكاليف مصاريف الإصلاح الباهظة الثمن، علما أن هناك من جربوا عملية الترميم دون فائدة، إذ ظلت التشققات في تزايد مستمر. وهم الآن يحملون الدولة مسؤولية ما آل إليه وضع منازلهم بعد أن عرف الموضوع تطورات خطيرة وصلت إلى القضاء بسبب تبادل الاتهامات بين الجيران بعد أشغال البناء المنجزة داخل المنازل المتلاصقة، والتي تتأثر بكل عملية إصلاح كيفما كان نوعها. هذا وقد قامت النيابة العامة بإصدار إذن باستعمال القوة العمومية لإفراغ مسكن بعد أن أكدت الخبرة عن طريق المحكمة أن المنزل مهدد بالانهيار، كما حكمت المحكمة في نفس القضية بالتعويض للمتضررين من الأشغال العشوائية التي يقوم بها البعض دون الرجوع إلى السلطات المختصة. غير أن السلطة المحلية ويا للأسف الشديد اقتصر دورها على هدم المنازل المتخلى عنها من طرف أصحابها بعد أن أصبحت تشكل تهديدا على سلامة السكان المجاورين لها وكل المارة، علما أن جل المنازل المسلمة من طرف الدولة أصبحت تعاني من الأعطاب والتشققات. فهناك بعض البنايات المتلاصقة التي تباعدت عن بعضها مسافة أكثر من متر بسبب نزوح أساساتها وانجراف التربة بشكل ملموس، كما أن غابة السانية التي كانت تعتبر الحصن الحصين للحي، قد أصبحت تستقبل مجاري الصرف الصحي العشوائية انطلاقا من المنازل المحاذية لها. ورغم ربط الحي بشبكة التطهير، فإن هشاشة الأشغال ثم انجراف التربة بسبب تفاقم الوضعية يساهمان في مضاعفة الأضرار.

المجزرة التي تعرضت لها غابة السانية:

ومما تجب الإشارة إليه كذلك، هو أن غابة السانية قد تعرضت لمجزرة كبيرة بعد اقتلاع قسم كبير من أشجارها لتحل محلها المباني العشوائية التي شوهت المنطقة ووضعت حدا لمعالم الجمالية التي كانت تميزها. والخطير في الأمر هو طمر مجموعة من الوديان والجداول الطبيعية التي كانت وسط الغابة، إذ يسجل تساقط وتهاوي مجموعة كبيرة من الأشجار التي تحركت دفعة واحدة. وهناك جزء كبير أصبح مهددا بالاقتلاع والإتلاف في أية لحظة، علما أن ما يعرفه الحي ليس وليد اليوم، بل طفت على السطح مشاكله منذ سنوات عديدة دون أن تكلف المصالح المعنية نفسها إجراء دراسة علمية مختبرية دقيقة من أجل معالجة المشكل من أساسه، خصوصا وأن هناك من سلمت لهم رخص الإصلاح من طرف مقاطعة مغوغة رغم أن المؤشرات كانت تؤكد أن المشكل لا يمكن تجاوزه بترميم المنازل التي يؤكد أصحابها أن كل عمليات الإصلاح التي قاموا بها باءت بالفشل.

مسؤولية اللجن التقنية المسؤولة عن منح تراخيص البناء:
وفي اتصالنا بالرئيس السابق لمقاطعة مغوغة، فقد أكد أنه سبق له أن تدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وفق ما يسمح به القانون، و أنه سلم بعض رخص الإصلاح بناء على موافقة اللجنة التقنية، وأكد كذلك أن المباني الآيلة للسقوط لا يمكن أن تعالج برخص الإصلاح الممنوحة من طرف المقاطعة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى أكد رئيس مقاطعة مغوغة الحالي أن المقاطعة توصلت ببعض طلبات رخص الإصلاح، إلا أنه تأكد لديها بناءا على قرار لجنة التعمير أن تلك المباني المعنية برخص الإصلاح قد أصبحت آيلة للسقوط، ولا يمكن أن يسمح لأصحابها بعميلة الإصلاح التي يمكن أن تشكل خطرا على سلامهتم.
المشاريع العمرانية التي كان لها دور في زعزعة استقرار حي السانية:

وفي ظل هذه الوضعية الكارثية، تحولت تلك المنطقة المنكوبة بحي السانية الجديدة إلى نموذج للتشوه العمراني رغم تدخلات الإنقاذ التي قام بها أرباب المنازل الآيلة للسقوط دون الرجوع إلى أهل الاختصاص، علما أن المنطقة لا يمكن التستر على وضعها الكارثي الهش، إذا ليس من المنطقي ولا من المعقول أن تشهد نصف غابة السانية كل ذلك الانجراف وتساقط الأشجار دون أن يكون هناك مسبب. والغريب في الأمر، هو السماح بتشييد مركبات سكنية أجهزت على المئات من الأشجار، مما تسبب في انزياح التربة ووقوع الانجرافات التي أدت إلى تشقق مسجد الحي الذي ظل خارج الخدمة لعدة سنوات قبل أن ترغم السلطات الولائية صاحب المشروع على القيام بهدمه وإعادة بنائه من جديد، علما أنه تسبب في تصدع بنية الهضبة التي تحمل الحي السكني بكامله، حيث بدأت علامات التصدع منذ نزول الجرافات إلى غابة السانية وشروعها في تدمير الغطاء الغابوي، إذ تضاعفت وتيرة الانجراف وتشقق التربة والمنازل حسب ما صرح به أكثر من متضرر..

موقف الرابطة من الاعتداء الذي تعرضت له غابة السانية:

وللتذكير، فقد كان للرابطة موقف رافض لهذا المشروع الذي انطلق بناؤه سنة 2006 ، حيث عبرت عن استنكرها من خلال البيانات والرسائل التي تم رفعها إلى الجهات المسؤولة، كما دعت إلى تنظيم وقفة احتجاجية بعين المكان تصدت لها السلطات بالمنع وكذلك تخويف سكان المنطقة من النزول إلى مكان الوقفة ..وقد استمر طرحنا لهذا الملف كل مرة من خلال المطالبة بوقف البناء في تلك المنطقة المشجرة والكف عن منح تراخيص البناء، وإعادة النظر في التصميم العمراني للمنطقة التي يجب أن تصبح منطقة ممنوعة البناء، وهو ما أكدنا عليه مؤخرا في إطار مسطرة البحث العلني الخاص بتصميم التهيئة لسنة 2020 ..

لزوم تحديد المسؤوليات:
وفي إطار المحاسبة، نحمل المسؤولية للجهات النافذة التي رخصت بإقامة المجمعات السكنية على حساب الملك الغابوي بشكل كانت له مضاعفات سيئة على الحي السكني الموجود في أعلى الهضبة، وكذلك للجن التقنية التي سمحت بمنح الرخص الخاصة بالإصلاح في غياب الدراسات والمعاينة التقنية، كما نحمل المسؤولية للسلطات الإدارية التي قامت ببناء هذا الحي بكيفية عشوائية دون إنجاز دراسة على الموقع قبل الشروع في بناء الدور التي خصصت لإيواء سكان أحياء دور الصفيح، ثم تقصيرها الممتد لعدة عقود بسبب عدم الاضطلاع بدورها في منع البناء العشوائي الذي انتعش داخل المنطقة، كما ساعد على تغيير طبيعة المباني الهشة التي أدخلت عليها تعديلات دون توقع النتائج الكارثية ..

الحاجة الملحة لإيجاد الحل لهذا المشكل حفاظا على استقرار الساكنة :

وفي إطار البحث عن حل ناجع لهذا المشكل الخطير الذي يهدد استقرار الساكنة، كما يمس مصير العشرات من الدور التي تهدم الكثير منها، نلتمس من السيد محمد مهيدية والي الجهة، وكذلك السيد البشير العبدلاوي رئيس المجلس الجماعي بطنجة العمل على تدارس هذا الملف بعناية، من خلال إجراء إحصاء لعدد الدور المتضررة، ثم تحديد مساحة الأرضية المهددة بالانجراف والغير الصالحة للبناء، ثم العمل على تعويض المتضررين عن طريق إيجاد مكان آخر لإيوائهم، مما يقتضي خلق تجزئة خاصة بهم في المنطقة. ولعل المخرج الوحيد هو توظيف الأراضي السلالية المتبقاة هناك، شريطة أن تكون في موضع آمن ومناسب، مع تقديم المساعدة لكل المتضررين في البناء وإعداد دورهم من أجل الاستقرار في إطار من التعاون المشترك ..
وما لم يتم تدارك الموقف من طرف هذه الجهات، فإن الوضع سيظل مفتوحا أمام كل الاحتمالات، لأن المنطقة قد تحولت إلى قنبلة موقوتة قد تتسبب في هلاك عدد من المواطنين بسبب الأخطار التي تتهددهم يوميا في ظل عدم البحث عن الحل المناسب الذي يجب أن يكون عادلا وواقعيا. فلا يعقل أن يترك هؤلاء السكان لحالهم من أجل أن يواجهوا مصيرهم المجهول، علما أن إيواءهم في هذا الموقع منذ منتصف السبعينيات كان بقرار من الإدارة .. ولهذا يجب أن تتحمل وزارة الداخلية مسؤوليتها الكاملة في معالجة هذا المشكل الاجتماعي الذي لا يمكنها الفكاك منه ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
07-01-2020

Related posts

Leave a Comment