“عصارة” المجلس الجماعي بطنجة

يحق للمجلس الجماعي السابق واللاحق بطنجة أن يفخر بهذه العصارة التي تسقي شوارع وطرقات المدينة ليلا ونهارا، وذلك منذ دخول الشركتين العجيبتين الحاصلتين على “صفقة القرن” التي أبى المجلس السابق إلا أن يختم بها تجربته المظفرة. فدون أن يرف له جفن صادق أعضاؤه الميامين بالإجماع على استقبال واحتضان مجموعة من شركات الخردة للتكفل بملف النظافة بكل مكوناته بدءا بمرحلة الجمع والتنظيف إلى التثمين (العصر)، ثم الطمر مقابل منحها في المجوع تعويضا ماليا خياليا يتجاوز مجموعه نسبة 65 % من الميزانية السنوية للجماعة المعطوبة والمثقلة بالعجز وبركام الباقي استخلاصه. وقد بلغت درجة الحاتمية منتهاها حينما تم بشكل غير مسبوق الموافقة- الضمنية- على شروط التنازل والانبطاح التي تسمح لمثل هذه الشركات بالاستفادة من مرحلة انتقالية تتيح لها فرصة استغلال آليات الخردة المستعملة لمدة ستة أشهر في انتظار الانتهاء من الإعداد الكامل لعملية الشروع في تنفيذ بنود الاتفاقية التي ستمتد لمدة سبع سنوات ..
هذا وقد انكشفت الصورة منذ أول يوم حينما فوجئ الرأي العام بنوعية الآليات المستعملة وهي تقوم بشحن النفايات داخل أحياء المدينة ثم نقلها إلى مركز “التثمين” بمنطقة مشلاوة، ثم إلى المطرح الجديد في مدشر سكدلة، حيث بدأ الكل يشاهد بالليل والنهار حالة تلك الشاحنات” المبهدلة” وهي تتحرك دون حياء وسط الشوارع والطرقات العامة محملة بالنفايات المتراكمة والعارية أحيانا مخلفة وراءها عصارة المياه الملوثة على امتداد الطريق وموجة من الروائح الكريهة التي تزكم الأنوف، وذلك قبل بلوغها إلى مركز التثمين- الذي أصبح دوره ثانويا- من أجل طرح حمولتها الملوثة قصد إخضاعها لعملية “التثمين”، أي استخلاص العصارة التي تفرغ في مثل هذه الشاحنة لتأخذ طريقها نحو مطرح “سكدلة” على بعد 30 كيلومترا .. فهذه الصورة التي التقطت لإحدى هذه الشاحنات المثقوبة بعد خروجها من مركز مشلاوة، تبين أن الشاحنة تفرغ مسبقا حمولتها على امتداد الطريق وكأنها تقوم بعملية سقي الأراضي الزراعية، وذلك بهدف التخلص منها وتعريضها لعملية التبخر تحت أشعة الشمس والانسحاق تحت عجلات عربات السير، محققة بذلك عصفورين بحجر واحد، فهي من جهة تتخلص من عبء تلك العصارة التي تثير روائحها حفيظة سكان سكدلة وتقلق راحتهم ، ومن جهة أخرى فهي تحاول تغطية عيوب تلك الآليات المهترئة غير الصالحة للاستعمال والتي يؤدي المجلس ثمن تكلفة استغلالها..
وحسب شهود عيان، فإن هذه الوضعية مستمرة منذ انطلاق عمل هاتين الشركتين، كما أن كل الشاحنات المستعملة من طرفهما على صعيد المدينة هي من هذا النوع الذي ترى صورته ولا تزيد عليه .. وقد سبق للرابطة أن قدمت تقريرا مفصلا عن وضعية قطاع النظافة قبل وبعد تجديد اتفاقية التدبير المفوض الأخيرة التي صادق عليها المجلس بعينين مغمضتين وكأنه سحر له..
ومنذ دخول الشركتين الجديدتين وطرقات المدينة وسط الأحياء السكنية متخمة بالنفايات التي يتم التخلص منها بكيفية عشوائية، أو أنه يتم التخلي عنها وتجاوزها في المناطق المعزولة والبعيدة عن الواجهة، مما جعل معظم المناطق تتحول إلى نقط سوداء ومطارح عشوائية موزعة على كل أحياء المدينة. أما الحاويات ونقط الجمع، فحدث ولا حرج لأنها لا تخضع للغسيل والتنظيف والتعقيم، كما لا يتم التخلص من النفايات بشكل لائق، ولذلك أصبح عموم السكان يشتكون من الحالة المتدهورة لقطاع النظافة الذي ينذر بالكارثة في حالة عدم تحمل السلطات والمجلس الجماعي المسؤولية.
وتأكيدا لفرضية النصب الذي تعرضت له المدينة بسبب قبول المسؤولين بهذا النوع من الصفقات، نذكر بظروف إحداث وإنشاء المطرح الجديد بقرية سكدلة، والذي قيل عنه أنه سيكون من صنف المطارح الحديثة الخالية من الضرر سواء على المستوى البيئي أو الصحي والاجتماعي بحكم الضمانات التقنية والمعايير الصحية المتوفرة، وهو ما لم يتحقق على أرض الواقع، فالعكس هو الصحيح . فهذا المشروع” القنبلة” الخاضع حاليا لتسيير شركة خاصة تحت إشراف مجموعة جماعات “البوغاز” التي تمثل مجموعة المجالس بالإقليم، قد كشف بالملموس منذ تاريخ الإعلان عنه عن الفشل الذي مني به خلال كل المراحل، إذ تعرت عيوبه واختلالاته منذ الانطلاقة، ففي ظرف وجيز استطاع أن يحول قرية “سكدلة” إلى منطقة موبوءة تعاني من كل مظاهر التلوث الذي يصيب الساكنة في المقتل بأضرار فادحة على المستوى الصحي والنفسي والاجتماعي، مما جعلتهم يفكرون في الهجرة والتخلي عن دورهم وأملاكهم هروبا من الجحيم الذي يعيشون فيه..
ولقد اتضح أن الهدف الرئيسي للجهة التي وقفت خلف هذا المشروع، لم يكن إلا إبعاد المطرح بطنجة عن الواجهة، وتحييده وحصره داخل منطقة معزولة تابعة للعالم القروي، لها أن تتحمل العواقب والمضاعفات الناتجة عن وجود عفونة مثل هذا المرفق الذي لا يؤمن جانبه إن كان بالقرب من السكان. وقد تأكد بالملموس الضرر الذي يلحقه بالمنطقة بسبب الطريقة البدائية المعتمدة في طمر النفايات وكيفية التخلص من العصارة عن طريق التحايل، وذلك بطرحها وسط الأراضي العارية لتجف تحت أشعة الشمس أو تتسرب إلى باطن الفرشة المائية التي أصبحت تعاني من التلوث..
أما الشيء الذي لا بد من استحضاره، وللتاريخ فقط، فهو طريقة إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود، وكذلك حيثيات اختيار ذلك الموقع بالدرجة الأولى دون غيره من الأمكنة رغم تحفظ الساكنة والمجتمع المدني آنذاك الذي نبه إلى عدم صلاحية الموقع من جهة، ثم الآثار المرتقبة على الصعيد البيئي داخل منطقة كانت مصنفة كمحمية طبيعية مرتبطة ببحيرة شرف العقاب.. لكن ذلك لم يجد نفعا، بل على العكس فإن الوالي آنذاك استغل نفوذه وخالف القانون من أجل فرض اختيار إقامة المطرح داخل تراب جماعة حجرة النحل. وحينما اعترض أعضاؤها على ذلك القرار نظرا للاعتبارات السالفة الذكر وبحكم اطلاعهم على مضمون المحاذير التي تشير إليها الدراسات البيئية المنجزة حول هذا المشروع، قام الوالي بالتوجه رأسا إلى جماعة المنزلة المجاورة وأعطى الأمر بتوقيع ذلك المشروع المقام داخل تراب جماعة أخرى. فهل هناك شيء أقبح من هذا القرار المبني على استغلال النفوذ وتجاوز سلطة القانون دون مراعاة للنتائج الكارثية للمطرح والتي كانت بادية للعيان.. لكن الذي يفكر في تجميل صورته وخدمة أجنداته الخاصة لا يفكر مطلقا في أمن وسلامة المواطنين وحياتهم مهما كانت الكوارث التي سيخلفها وراءه، إذا كان يكفيه تحقيق التسلق والترقي في الرتب على حساب راحة المواطنين العزل..
وللاطلاع على حجم الجرم والظلم الذي لحق بساكنة قرية “سكدلة” نتيجة هذا المشروع” الكارثة” الذي تم فرضه بهذه الكيفية التي تستحق الإدانة والشجب في ظل استمرار معاناة أولئك السكان الضعفاء الذين يستصرخون المسؤولين ليل نهار، ويدعون على من كان السبب في جلب المطرح إلى ديارهم. فهم بحكم القرب من المطرح ثم سوء تدبيره يحسون وكأنهم يعيشون داخل المطرح مباشرة لا يفصلهم عنه عازل، كما أن قلقهم يزداد يوما بعد يوم بسبب ارتفاع نسبة التلوث الشامل وعدم وجود أي حل يلوح في الأفق.
كل المؤشرات تدل على تقهقر النظافة في المدينة، المتغير الوحيد هو النسبة الكبيرة المقتطعة من ميزانية الجماعة، كما أن الإرث الثقيل الذي تركه المجلس السابق لسلفه سيكون أكبر امتحان. فهل سيكون للمجلس الحالي الشجاعة الكافية للغوص في تفاصيل الصفقة ؟؟ من المستفيد منها ؟ من سيحاسب إذا فشلت هذه الشركة؟ إلى متى سيظل الأسطول المؤ قت ؟؟

ملحق خاص عن مستوى أداء الشركتين المكلفتين بتدبيرالقطاع على صعيد المدينة

يحق للمجلس بطنجة في نسخته الجديدة أن يكون على علم بما يجري على صعيد تدبير هذا القطاع على يد جهات أريد لها أن تمرغ وجه هذه المدينة في التراب بسبب عدم أهليتها لتولي مسؤولية هذا القطاع الذي يعرف تدهورا خطيرا نتيجة ضعف الخدمات المقدمة وافتقار الجهة المتعهدة لمشروع إلى التجهيزات الكافية والمؤهلة، وعدم قابليتها للمراقبة والمحاسبة. وهذه جملة من الاختلالات التي يعاني منها القطاع في ظل هذه التجربة التي ولدت ميتة..

الحاويات:

مازالت الشركتان تعتمدان بشكل شبه كلي على الحاويات القديمة رغم عدم صلاحيتها للاستعمال مع بعض التغييرات القليلة على مستوى الحاويات البلاستيكية، بالإضافة إلى تفاقم مشكل نقصها على جميع الأشكال
ملاحظة أساسية: (الحاويات المستعملة متهالكة وغير صالحة البتة).
يلاحظ أن الشركتين لا تقومان بشكل منتظم بعملية تنظيف وغسل الحاويات، مما جعل معظمها تفوح بالروائح الكريهة، ناهيك عن مظهرها المقزز.

الأسطول:

يبدو الأسطول المستعمل من خلال مظهره الخارجي أنه غير صالح، خصوصا الشاحنات التي تتسرب منها عصارة الأزبال. إن الذي يجب التنبيه إليه هو غياب الحاويات الجديدة التي انطلق العمل بها عند بداية دخول الشركتين في طور الخدمة، ثم كذلك استمرار الشركتين معا في استعمال الأسطول المتهالك الذي ساهم بدور كبير في تلوت المدينة وزاد من تفاقم الوضع.
توارد أخبار عن مغادرة كل الشاحنات الجديدة (المؤقتة) من نوع مرسيدس وذهابها إلي مدينة مراكش، ثم اللجوء إلى مخلفات الاتفاقية السابقة..

آليات الاشتغال:

يلاحظ استعمال أدوات متهالكة كالمكنسة وبعض العربات المجرورة، كما لوحظ عدم ارتداء بعض العمال للبذلة الخاصة بالشركة (ميكومار) بالإضافة إلى عدم استعمال الأحذية الواقية الخاصة بالخدمة.

اليد العاملة:

يسجل وجود نقص كبير في اليد العاملة الرسمية والقارة، كما أن العمال الذين سبق توقيفهم
قد تمت اعادتهم إلى العمل، ولكن عن طريق المناولة مع شركة يوجد مقرها خارج مدينة طنجة،
مع عدم استفادة العمال عموما من التعويض عن ساعات العمل الإضافية..

على مستوي أماكن وضع الحاويات:

تعرف معظم الأماكن التي يتم بها وضع الحاويات تجمع أكوام من الأزبال التي تحول المنطقة إلي مطرح صغير يصعب المرور بجانبه والأمثلة كثيرة /
أمام مدرسة عمر ابن الخطاب بحي بنديبان
أمام سوق القرب حي الحداد
مدرسة البديع حي سيدي إدريس أشناد
مدار مجمع النور في اتجاه مسجد النور
حي خندق الورد
الكنبورية
سوق القرب بحي امغوغة
مدخل حي بنكيران الطريق الجديد
أمام مسجد طارق ابن زياد ( كسبرطا)
وهناك أمثلة عديدة تقريبا في كل أنحاء المدينة.

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
30-09-2021

مطرح النفايات الجديد بسكدلة

شاحنة تفرغ حمولتها بمجرد الخروج من مركز مشلاوة

Related posts

Leave a Comment