عمى الألوان، وأثره على حركة السير بطنجة

يسألونك لماذا تقع حوادث السير في طنجة ؟ مثال آخر صارخ عن استبداد بعض السائقين الذين يتحدون الجميع على طريق كزناية التي تعاني من الاختناق الدائم، لكونها تمثل المدخل الرئيسي للمدينة من جهة الغرب عبر طريق الرباط . وبسبب تمركز العشرات من المؤسسات الصناعية المرتبطة بالمنطقة الحرة والمنطقة الصناعية. ثم التوسع العمراني الهائل الذي تشهده المدينة.. وبدلا من أن يقوم هؤلاء المجانين باحترام قانون السير وانتظار دورهم كأيها الناس، فإنهم يتجاوزن الخط المتصل، ثم يلوذون بالفرار أمام أعين دوريات الأمن المرابطة عند النقط الدائرية على امتداد هذا الطريق، وكذلك كاميرات المراقبة دون أن يطالهم أي إجراء عقابي، مما يشكل خطرا على حركة السير وإهانة لباقي مستعملي الطريق الذين يجدون أنفسهم مقيدين بوثاق الأخلاق، ولكونهم لا يتجرأون على هذا الفعل الجنوني، لأنهم يترفعون عن هذه السلوكات المنحطة التي تستقي من قاموس الأنانية وحب الذات ..
وهذا يشكل صورة ثابتة على صعيد كل الشوارع بطنجة، حيث ينخرط بعض السائقين في سباق جنوني من أجل حرق المراحل وتجاوز الآخرين، حتى ولو اضطروا أحيانا إلى الصعود فوق الأرصفة، واستعمال ممرات الراجلين .. وهذا شيء مشهود وموثق يعرفه الجميع. ومع ذلك تقف السلطات الأمنية عاجزة عن ضبط إيقاع حركة السير التي تغلب عليها الفوضى والتسيب .
إنه عمى الألوان لا غير، فلا دوريات الأمن وعيونها كاميراتها ترى ما يجري جهارا وفي واضحة النهار. ولا عيون المتورطين في هذا الفعل الخبيث اعتقادا منهم أنه لا أحد يراهم ، وليس هناك قوة يمكن أن تمنعهم عن القيام بهذه المغامرة ..
فلو كان مبدأ الصرامة في تطبيق القانون حاضرا، لما تجرأ أحد على هذا الفعل والدوس على كرامة المواطنين.
لو كانت كاميرات المراقبة “شغالة”، بحيث يتوصل كل شخص عقب تسجيل المخالفة بالأمر بتسديد الغرامة في بيته، لما تجرأ أحد على هذا السلوك المنحرف.
لو كانت السيارات المتورطة في مثل هذا مخالفات تخضع للتغريم، لما تجرأ أصحابها على الفعل الجنوني ..
لكن ما العمل إذا كانت أعين الأجهزة الأمنية وكاميراتها مصابة بعمى الألوان، ولا ترى مثل هذه الخروقات التي لا ترى بالعين المجرة ؟ ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
28-05-2019

Related posts

Leave a Comment