عودة إلى فخاخ مدينة طنجة التي تهدد سلامة الراجلين في الطرقات العامة

تلقينا شكاية من لدن أحد المواطنين الذي كاد يفقد رجله بسبب تعثره في هذا الفخ المنصوب فوق الرصيف بجوار باب مدرسة أحمد شوقي في حي البولفار بطنجة، ومن حسن حظه أنه تنبه إلى الخطر، وتمكن من إنقاذ نفسه من السقوط .. وليس ذلك بالأمر المستغرب في طنجة، مدينة الفخاخ الحديدية المنتشرة في عدد من الشوارع والممرات، دون أن تتحمل الجماعة الحضرية مسؤوليتها الكاملة في معالجة هذه الظاهرة رغم تعدد الشكاوي المقدمة إليها من طرف الرابطة، وكذلك وسائل الإعلام، حيث ظلت تتجاهل هذا المشكل، وكأنه لا يهمها لا من قريب ولا من بعيد. ويكمن المشكل في عدم قدرتها على التحكم في مساحة الملك العمومي من خلال مراقبة الأشغال المنجزة من طرف كل المتدخلين أفرادا ومؤسسات، حيث إن عمل هذه الجهات يظل منفلتا من كل الضوابط القانونية، ولذلك اعتادت على إنجاز الأشغال بكيفية عشوائية في غياب التراخيص القانونية وآليات التتبع الموكول إلى مصالح المجلس الجماعي ثم السلطات المحلية التي لا تتدخل بتاتا من أجل وضع حد لهذه الاختلالات، مما يتسبب في إفراز عدد من الظواهر التي تشكل خطرا على سلامة المواطنين وحياتهم. وما أكثرالضحايا الذين لاذوا بالصمت لأنهم يفتقدون إلى وسائل الدفاع عن النفس ومتابعة الجهة التي تسببت لهم في الضرر وفي الأعطاب والعاهات أحيانا ؟.
وبالعودة، إلى موضوع الشكاية بخصوص هذا الفخ، نتساءل عن سبب استمرار وجود هذه القضبان الحديدية فوق الرصيف العمومي بجوار مؤسسة تعليمية؟، وكم مر على ذلك من وقت؟، وكيف لم تعمل المصلحة التقنية التابعة للمقاطعة أو المجلس الجماعي على رفع الضر وإزالة الخطر؟، أليس لها علم بذلك ؟ ثم من هي الجهة التي تم السماح لها بزرع هذه المسامير الحادة في هذا الموقع ثم التخلي عنها دون العمل على إزالة أثرها، وكذلك تسوية أرضية الرصيف من خلال إزالة تلك الكتلة الإسمنتية المثبتة هناك والتي تتسبب بدورها في تعثر الرجلين، كما تشكل تشوها مكشوفا بعين المكان؟ .. ترى كم سيكون عدد ضحيا التعثر بهذه النقطة وحدها دون احتساب ضحايا الفخاخ المتعددة، منها تلك التي نصبتها “صوماجيك” قبل جلب آليات الاستخلاص، والتي ظلت تهدد سلامة المواطنين لعدة شهور.
إن أمر تزايد المطبات والفخاخ بشوارع طنجة، يرتبط بطريقة تدبير شؤون المدينة من طرف المسؤولين الذين تغلب عليهم نزعة الاتكالية واللامبالاة، وعدم تقدير العواقب، والبعد عن إدراك حقيقة المواطنة. فلو كان هناك إحساس بوجود أحياء يتحركون في هذه المدينة لما تم الإبقاء على هذه المشاهد المؤلمة، وهو ما يؤكد بعد هؤلاء عن هموم الساكنة. وما أكثر الجهات التي تتسبب في انتشار هذه الظاهرة، وفي مقدمتها الشركات الخاصة باللوحات الإشهارية التي قدمت لها شوارع طنجة على طابق من ذهب، وكذلك المقاولات المكلفة بالأشغال، حيث تتم الأشغال بكيفية عشوائية في تثبيت عدد من الأعمدة، وحين إزالتها لا تتم إعادة الحالة إلى ما كانت عليه، فغالبا ما يتم الإبقاء على الحفر والنتوءات ومخلفات المواد الحادة والنفايات والمسامير، لأنه ليست هناك أية جهة ستحاسبهم أو تواخذهم على التقصير، أو تطالبهم باحترام دفترالتحملات وتفرض عليهم الجزاءات، أو تعمل على مقاضاتهم ..والمشكل يرتبط بتقاسم المسؤولية بين المجلس والسلطات المحلية التي يلزمها الانتباه إلى مثل هذه الأخطار فتقوم بإلزام المجلس بمعالجتها والحد منها ..
ومن هذا المنطلق ندعو المجلس الجماعي إن كان يقدر مسؤوليته، وإن كان له وجود فعلي، أن يقوم بجرد لهذه الفخاخ والمطبات والحفر المزروعة داخل تراب المدينة، ثم العمل على معالجتها، وإصلاح المعابر والأرصفة بشكل يليق بكرامة الإنسان ويضمن السلامة من الأخطار ويحد من حوادث السقوط والانزلاق التي تؤدي إلى إعطاب المصابين .
إننا ندعو مجلس المدينة للتعامل بصرامة مع المرخص لهم من أجل إنجاز الأشغال، أو تثبيت بعض اللوحات فوق الممرات العمومية ، وذلك من خلال تتبع أشغالهم ومحاسبتهم وتغريمهم بسبب الأخطاء، وتحريك المتابعات القضائية في حق كل مخل بواجبه .. فلا بد من محاسبة كل الأطراف، ومنع التدخل العشوائي الذي يفرز المزيد من التشوهات التي تحول المدينة إلى غابة مزروعة بالأشواك .
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
01-08-2019

Related posts

Leave a Comment