غلاء أسعار العبارات الرابطة بين ميناءي طنجة والجزيرة الخضراء

لا زال موضوع غلاء تذكرة العبارات بميناء طنجة تلقي بثقلها على مواقف الوزارة المعنية، التي أعلنت في السابق عن وجود تخفيض للثمن. فإذا تمت العودة إلى الأسعار المعمول بها يتضح أن ثمن السفر على متن البواخر التابعة للشركات المغربية يتجاوز حدود الخيال مقارنة مع الأسعار المعمول من طرف شركات أوروبية تشتغل في مجال الخطوط المرتبطة ببوغاز جبل طارق وببحر المانش الفاصل بين فرنسا وإنجلترا .
فانطلاقا من ميناء طنجة المدينة نحو طريفة يؤدي الشخص الواحد 400 درهم. وبالنسبة للشخص زائد السيارة ، فالثمن هو 1500 (د). أما بالنسبة لأكثر من شخص وسيارة 3320 (د) . وذلك للذهاب أو الإياب فقط .
وانطلاقا من الميناء المتوسطي إلى طريفة، يؤدي الفرد الواحد بدون سيارة 380 (د) ، أما الفرد زائد السيارة فيؤدي 2800 (د) للذهاب فقط . ويتعلق هذا الثمن بشركة مغربية وأخرى إسبانية . في حين توجد شركة إيطالية تربط بين جينوة بإيطاليا والميناء المتوسطي. تقطع رحلة تستغرق 36 ساعة . وهي تشتغل بأثمان معقولة وبخدمات أفضل، حيث يؤدي الشخص المجرد من السيارة 900 (د) . ويؤدى عن السيارة زائد خمسة أشخاص مبلغ 2500 (د)
وإذا تمت الإحالة على الأسعار المعمول بها على صعيد الخطوط البحرية الرابطة بين فرنسا وإنجلترا والتي تضاعف في المسافة خط طنجة الجزيرة الخضراء . فإن الثمن بالنسبة للفرد لا يتجاوز 26 أورو .. وفي حالة وجود السيارة يظل يتراوح بين 73 و 159 أورو. في الوقت الذي تمر الرحلات في ظروف أحسن على مستوى الخدمات .
ولذلك يظل التساؤل مطروحا عن سر هذا الاستثناء المغربي؟ وهل هذا هو السلوك المطلوب من المقاولة المواطنة. وهل بهذه الطريقة يتم التشجيع على السياحة ؟ وللعلم فإن الكثير من العمال المهاجرين بأوروبا يضطرون إلى حذف رحلاتهم وزيارتهم للوطن بسبب غلاء فاتورة السفر عبر هذه البواخر التي تستغل الظروف من أجل مراكمة الأرباح بأقل تكلفة ..
فهل بهذه الوتيرة سيتم تحقيق الرهان المغربي المتعلق بجلب السياح إلى المغرب؟ . وما هي الأعداد المسجلة على هذا الصعيد منذ إطلاق شعار 10 ملايين سائح . فبعد سنوات من المخاض وصل العدد إلى 12 مليون سائح من ضمنهم أفراد جاليتنا بالخارج الذين لهم وضع خاص. .. وإذا تمت مقارنة الأعداد المصرح بها سنويا من طرف المسؤولين للتعبير عن انتعاش السياحة ببلدنا مع الأرقام الحقيقية المسجلة على صعيد البلدان التي تمارس الصناعة السياحية . فلا مجال للمقارنة بين السماء والأرض.. وذلك أن معلمة واحدة في مدينة أوربية تحقق ما يحققه المغرب أو يزيد . فهذه كنيسة نوتردام بباريس (Notre-Dame) تسجل استقبال 12 مليون سائح . .وبلغ عدد زوار كنيسة العائلة المقدسة في برشلونة
(La Sagrada Família) اربعة 4 ملاين سائح . و قصر الحمراء (Alhambra) اثنان فاصلة سبعة 2.7 ملايين .. . أما بالنسبة لبعض البلدان فقد استقبلت فرنسا 89 مليون سائح في سنة 2017 . وحظيت إسبانيا في نفس السنة ب 82 مليون سائح ..
فهل بهذه الزيادات الخيالية وتلك الرؤية المنغلقة سنتمكن من تحقيق الازدهار والنمو الاقتصادي لفائدة الوطن؟ علما أنه لا مجال للمقارنة بين المغرب وهذه الدول على مستوى الدخل الفردي ، وكذلك نوعية الخدمات السياحية والبنيات التحتية والمعالم السياحية المتنوعة التي يلامسها السائح ..
وعليه فإننا ندعو الوزارة الوصية للوفاء بوعدها في مراجعة هذه الأسعار غير المتوازنة لما تنطوي عليه من حيف واستغلال بين . ولما تشكله كذلك من عرقلة للنمو والتقدم .. مما يفرض إخضاع هذه الشركات، وكذلك مؤسسة طنجة المتوسط للمراقبة والمحاسبة بخصوص نوعية الخدمات المقدمة للمسافرين..

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
12-02-2019

Related posts

Leave a Comment