فضاءات طنجة المستباحة

يظل مخربو الأثاث العمومي بطنجة أحرارا طلقاء يعيثون في الأرض فسادا، حيث نكاد لا نسمع بمعاقبة ولو مجرم واحد من هؤلاء، ولعل أكبر جرم هو تخريب تجهيزات فضاءات الأطفال. وعلى قلتها، فهي تتعرض للتخريب والتكسير وحتى والإتلاف كما هو مبين في الصورة.
ففي الليل كما في أطراف النهار تبقى المدينةمستباحة أمام جيش عرمرم من المخربين، منهم الحمقى والسكارى والمتسكعون وجامعو المتلاشيات. ولعل الأخطر هم السكارى الذين يستعملون أجزاء الأثاث العمومي في الحروب التي تنشب بينهم بين الفينة والأخرى، كما لا يجب إغفال دور الأطفال اليافعين غير المصحوبين المفصولين عن ذويهم والذين يعيشون حياة الشارع، ففي كثير من الأحيان يقومون بتخريب الممتلكات العمومية إنتقاما أحيانا من المجتمع الذي تخلى عنهم ولفظهم إلى الشارع بكل قسوة، وأحيانا أخرى تحت تأثير المخدرات، وعلى رأسها الغراء المعروف ب (السيليسيون).
والمؤسف أن هذه الاعتداءات قد ارتفعت وتيرتها خلال مرحلة حالة الطوارئ الصحية، بعد أن أصبحت تلك الفضاءات خالية من التغطية الأمنية ومن اليد العاملة الخاصة بالحراسة والصيانة، مما شكل مجالا خصبا للمعتدين الذين لم يبقوا على شيء إلا أتلفوه وخربوه ..وما من شك أن الكثير من المسروقات قد تباع في أسواق الخردة المفتوحة التي تستقبل كل شيء في غياب المراقبة والمتابعة من طرف الأجهزة الأمنية.. علما أن بيع المتلاشيات بل أصنافها يجب أن يكون مقننا وخاضعا لمسطرة مضبوطة حتى لا يتحول هذا القطاع إلى مجال للتشجيع على السرقة وترويج المسروقات بشكل علني دون حسيب ولا رقيب.. فلا بد أن تخضع هذه المبيعات للمراقبة والتأشير من طرف الجهات المسؤولة، كما يجب تجريم شراء واقتناء كل بضاعة مجهولة الهوية غير مقيدة في وثيقة رسمية للبيع، ثم تشديد العقوبات فيما يخص الحالات المتعلقة ببيع وشراء المسروق كيفما كان نوعه، وخاصة إن كان يتعلق بالتجهيزات العمومية المعروفة بعلاماتها ونوعيتها.
فإلى متى سيبقى الجميع يلعب دور المتفرج، وخاصة المتدخلين المعنيين بهذا الموضوع الشائك، كالوزارة المكلفة بالأسرة والتضامن ومؤسسة التعاون الوطني، ولما لا وزارة الأوقاف، حيث يدخل الاهتمام بالطفولة وبالفقراء والمحتاجين في صميم عملها المتعلق بتحسين العلاقة بين المخلوق والخالق. ؟
وإلى متى سيظل المجلس الجماعي والسلطات المحلية متساهلة أمام هذه الظاهرة، علما أن هذه الفضاءات يجب أن تكون مغطاة بكاميرات المراقبة ومعززة بالحراسة اليومية من أجل ضمان حرمة الملك العمومي والحد من هذه الظاهرة الخطيرة التي يؤدي ثمنها المواطنون وكذلك المجالس المسيرة للمدينة جراء ما تتكبده من خسائر يصعب تعويضها ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
05-10-2020

Related posts

Leave a Comment