فهل من أجل سواد أعين مدينة طنجة؟

إننا نتألم كثيرا من النتائج المتعلقة برهان 10 ملايين سائح المرتبطة بفلسفة المغرب السياحي، وهو المشروع الذي مني بالفشل على عدة أصعدة بسبب غياب المقومات السياحية التي تشجع على توافد السياح، وخصوصا الأجانب منهم الذين لم يصل عددهم إلى الرقم المرغوب فيه رغم النفخ المتكرر، في الوقت الذي يجاور المغرب أول وثاني بلد سياحي في العالم، وهما فرنسا وإسبانيا اللتان تستقبلان أفواجا بأرقام فلكية تعد بعشرات الملايين سنويا، وذلك لأن الجهات القائمة على القطاع السياحي بالمغرب جهويا ومركزيا لا تسائل نفسها بكل تواضع عن سبب هذا الركود والإخفاق في تحقيق الأهداف المحددة .. فحبذا لو كانت تلك الجهات تستمع وتستفيد الدرس من تجارب الأمم الأخرى في هذا المجال، وخصوصا الدول التي تتوفر على صناعة سياحية حقيقية متطورة، وهو ما يعني الاستفادة من الخبرة عن طريق التكوين وتنظيم الزيارات لفائدة المهنيين إلى تلك المناطق من أجل الاطلاع على تجارب الغير والأخذ بأسباب التقدم، واكتساب مهارات الخلق والإبداع وحسن التدبير، وهو ما لا يمكن أن يتحقق بين عشية وضحاها. كما يجب أن تنصب جهود المسؤولين على فتح الحوار مع مختلف الفاعلين في دول أخرى للوقوف على مكامن القوة في السياسات المعتمدة في تلك البلدان، فهل يتعلق الأمر بالبنيات السياحية أم بالثقافة وقيم المواطنة، أم بعوامل أخرى سحرية بعيدة المنال، أم بالتقدم الصناعي، أم بوسائل الجذب الغرائزي المتعلقة بأنواع المتع والشهوات واللذة المتاحة أم بماذا ؟..فما من شك أن عوامل النجاح متعددة، بسبب قوة الإرادة والقدرة على الخلق والإبداع، ثم تطوير المنتوج وتكييفه مع متغيرات السوق السياحية العالمية .. وفوق كل هذا وذاك، هناك المحافظة على الثوابت الثقافية التي تشكل النواة الصلبة والعمود الفقري ضمن السياسات المتبعة في هذا المجال. وهو ما يعني التركيز على حماية التراث بكل مكوناته، وتثمينها، ثم احترام الملك العام، وتقديس المرفق العام، وحماية البيئة وكل ما يتعلق بالمجال العمراني، وترسيخ قيم النظافة والجمال، وتكريس روح النظام والتناسق في كل شيء، والعناية بالخدمات، وسيادة الأمن.. وفي العموم تطبيق مبدأ دولة الحق والقانون واحترام حقوق الإنسان. فحينما نستحضر تلك المفارقة الموجودة بين الحلم والواقع الفعلي للقطاع السياحي بالمغرب، نحس بالألم الذي يعتصر قلوبنا ويدعو علينا بالويل والثبور ؟
وبالعودة إلى واقعنا من خلال رصد ملامح القطاع بطنجة نموذجا، فهل لسواد أعينها يمكن لطنجة أن تتحول إلى قطب سياحي جهوي؟، وهل يمكن تحقيق هذا الحلم بالتمني ؟ إن النتائج تؤكد عكس ذلك، لأن السياحة في طنجة قد ماتت منذ عدة عقود، ولم يتبق إلا الأشلاء رغم النفخ في الأرقام التي لا تعكس الحقيقة، لأن السياح هم غير السياح، وكل من يزور طنجة لا يفكر في العودة مرة أخرى، كما يحمل معه صورة سوداء يلقنها للغير حتى تتخذ عبرة لمن يعتبر ..
وعلى فرض أن السائح قد جسم نفسه مشقة الزيارة ونزل سهلا وحل أهلا ، فماذا بقي في طنجة مما يمكن الاستمتاع به أو رؤيته ؟، فقد قضي على معظم المعالم التي كانت تميزها في العهود السابقة، وذلك أن معظم المواقع الأثرية قد تعرضت للتشويه والطمس ولم يعد لها وجود فعلي مؤثر، كما تحولت إلى أطلال مهملة لا يتم توظيفها بشكل جيد .. المناطق الطبيعية أصبحت في خبر كان بعد تدمير الملك الغابوي والقضاء على كل المنتزهات عن طريق الإهمال المتعمد، وكذلك التفويتات المشبوهة وفتح المجال أمام التعمير والبناء المشوه . ونفس الأمر ينطبق على المعالم الثقافية والعمرانية داخل المدينة، مثل قاعات السينما والمسرح، والفضاءات العمومية كالحدائق والملاعب الرياضية، والأسواق، والمراكز القروية، والمواقع الأثرية على صعيد الإقليم ومناطق الجهة، ثم الشاطئ البلدي الذي ما زال يتعرض للتشويه والإبادة المستمرة، ثم التراجع الخطير الذي عرفته المدينة القديمة التي تعرضت لتشويه كبير بسبب البناء العشوائي… فماذا سيشاهد السائح؟… يتبع
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
11-02-2020

Related posts

Leave a Comment