قرار ترحيل المحطة الطرقية بطنجة وانتظارات الساكنة

تزامنا مع صدور الإعلان الرسمي عن قرار افتتاح المحطة الطرقية بطنجة في مستهل شهر نونبر 2019 ، نعلن عن موقفنا تجاه ما يتم إعداده بخصوص هذا الموضوع الذي نرى أنه يمس بجوهر حياة ساكنة المدينة حاضر ا ومستقبلا، لأن قرارا من هذا النوع ليس من الأمر الهين، خاصة لما يتعلق بأحد أهم مرافق القرب، وهو المحطة الطرقية التي يجب أن تكون في متناول كل الراغبين في استعمال حافلات النقل الطرقي ..فحين تتبع خطوات إنجاز هذا المشروع منذ انطلاقته، يتضح أنه لم يكن مقرونا بدراسة شمولية ترصد تأثيراته السلبية على المواطنين، لأن الهاجس الأكبر كان بالدرجة الأولى هو تخفيف الضغط عن حركة السير، ومنع دخول حافلات النقل الطرقي إلى وسط المدينة والحد من الظواهر السلبية التي تنتعش داخل المحطات الطرقية، وبصيغة أخرى تجميل الواجهة، بغض النظرعن التداعيات المحتملة، ولذلك وقع الاختيار على الموقع الذي بنيت فيه المحطة في منطقة أحرارين بعيدا عن وسط المدينة بتسع كيلومترات دون الأخذ بعين الاعتبار معاناة قسم كبير من السكان وكل الوافدين على المدينة التي تتسع في كل الاتجاهات، ثم عبء التكاليف التي سترهق كاهل الجميع بسبب صعوبة التنقل إلى المحطة والعودة منها، نظرا لعدم توفر وسائل النقل العمومي المنتظمة والكافية. وحتى إن وجدت فستكون مكلفة، حيث إن ثمن التنقل بواسطة سيارة الأجرة من الصنف الصغير سيتراوح بين 40 و 70 درهما ..هذا فضلا عن تواجد المحطة وسط أرض خالية بعيدة عن السكان، مما سيطرح بعض المشاكل الأمنية، وخصوصا خلال الليل.. الأمر الذي يخشى منه على أمن وسلامة المواطنين حينما سيتعذر عليهم الحصول على وسيلة النقل إلى المدينة ..
ومراعاة لهذه الحيثيات التي يجب أخذها بعين الاعتبار نسجل مالي:
* إن هذا القرار المتسرع لا يجب أن يكون مصدرا لإلحاق الضرر بالمواطنين، مما يفرض بالموازاة توفير وسائل النقل الحضري الكافية والمنتظمة بثمن مناسب من أجل تشجيع المسافرين والتخفيف من تكلفة السفر، مع تغطية كل الاتجاهات داخل المدينة انطلاقا من محطات محددة معروفة لدى الجميع، في مواقيت ثابتة ..
*يجب إحداث خطوط خاصة بسيارات الأجرة من الصنف الكبير بتسعيرة مناسبة معلنة وقارة في كل الاتجاهات للحد من ممارسات الاستغلال والتلاعب بالأسعار، مع منع تغيير كل سيارة للخط المحدد لها.
* ضرورة إخضاع محطة استقبال سيارات الأجرة الرابطة بين المدن لنظام محكم يحد من مظاهر استغلال المسافرين وابتزازهم، مما يفرض ضرورة تقيد السائقين بالتسعيرة القانونية، وقيام السلطات بدورها في المراقبة وتطبيق القانون وعدم التهرب من المسؤولية ..
* تجنب نقل السلبيات العالقة بتجربة المحطة الطرقية القديمة، حيث يجب التخلص من كل الظواهر التي كانت تؤثرعلى السير العادي للمحطة وعلى الخدمات المقدمة للمرتفقين، ممثلة في نوعية الأنشطة العشوائية التي انتعشت داخل المحطة لعدة عقود. وهو ما يفرض التفكير في إيجاد حل بديل لبعض الفئات المتضررة من عملية الترحيل ، على أن يتم ذلك خارج إطار المحطة الجديدة لتلافي إعادة إنتاج الوضع السابق ..
* العمل على تأطير عربات النقل المزدوج المرخص لها وإدماجها في هذه العملية بشكل منتظم وفق دفتر للشروط يحدد الاتجاهات والتسعيرة المعمول بها وشروط السلامة من الأخطار وعدد الركاب، ثم الرقم الذي تحمله كل عربة واسم السائق، مع إخضاع هذا الصنف للمراقبة الأمنية كل يوم على غرار قطاع سيارات الأجرة.
* إلزام شركات النقل الطرقي باحترام التسعيرة القانونية لكل الخطوط والاتجاهات، وعدم اللجوء إلى إعمال آليات العرض والطلب واستغلال المناسبات للرفع من ثمن التذاكر.
* أن تتحمل الشركة المعنية بتسيير المحطة مسؤولية ضمان الشفافية في تقديم الخدمات عن طريق إشهار التعريفات، ومنع المضاربات والتلاعب بالأثمان وتوفير الراحة والأمان للمسافرين داخل المحطة وخارجها ، من خلال تطوير الخدمات والحرص على سلامة وجودة الحافلات المستعملة والتجهيزات والمرافق داخل المحطة ..
* العمل على إعادة هيكلة المحطة الطرقية القديمة عن طريق استغلال وعائها العقاري مع ضم أرضية المستودع العمومي إليها من أجل إعداد محطة جديدة بمواصفات عصرية بحكم توسع المدينة التي تمدد في كل الاتجاهات، لأن اختيار مركزة المحطة على صعيد المدينة في منطقة واحدة سيطرح نفس الإشكالات في المستقبل .. فحين الحديث عن طنجة حاليا يجب استحضار أقصى الحدود الموجودة انطلاقا من سيدي المناري، النوينوش، السانية، مغوغة، مرشان، الجبل الكبير، وسط المدينة، درادب، أشقار، المدينة القديمة .. فهل كل هذه الجهات ستكون قريبة من الموقع الحالي للمحطة ؟ كما أن موقع المحطة القديمة، بغض النظر عن السلبيات، فهو يعد الأنسب في كل الأحوال لقربه من وسط المدينة وكذلك الميناء ومحطة القطار، ومن المرافق السياحية كالفنادق لولا الإكراهات الموجودة ..
وعلاقة بعملية الترحيل، نعارض كليا تفويت عقار المحطة الطرقية الذي تروج حوله بعض الأقاويل من قبيل قرب تفويته للخواص، وهو شيء ينفيه مسؤولو الجماعة الحضرية ويؤكدون أنه سيتم الاحتفاظ به كمنطقة خضراء مع التفكير في إحداث مرفق عمومي مواز.. لكنه يجدر التنبيه إلى أن مشكل المحطة سيظل مطروحا في المستقبل، لأن المحطة الجديدة لن تحل المشكل نهائيا كما يتصور المسؤولون. بل سيتم نقل المشهد من منطقة إلى أخرى ستعاني من نفس الوضع مستقبلا. فلا بديل عن التفكير في مشروع محطة طرقية ثانية باعتبارها ضرورة لا يمكن التخلي عنها حاضرا ومستقبلا، فلا يعقل أن لا تتوفر مدينة في حجم طنجة إلا على محطة طرقية واحدة متمركزة في جانب من المدينة. ولهذا نقترح أن يحتفظ بموقع المحطة القديمة خصيصا لهذه الغاية، وحتى إن كانت للمسؤولين وجهة نظر أخرى حول كيفية استثمار ذلك الموقع الذي يسيل اللعاب، فلا يمكن تعويض المحطة إلا بمرفق اجتماعي مواز يكون خاضعا لدراسة شاملة واستشارة واسعة لتلافي الوقوع في الأخطاء والحيلولة دون استثمار ذلك العقار في إقامة المشاريع السكنية التابعة للخواص.
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
29-10-2019

Related posts

Leave a Comment