قرار ولائي بطنجة لم يصمد في وجه الضغوط أزيد من أسبوع

لا زال الكل يتذكر ذلك اليوم المشهود من شهر رمضان، حينما قررت سلطات ولاية طنجة يوم الجمعة 17 مايو 2019 تنفيذ قرارها القاضي بتحريرالملك العمومي الذي يستغله الباعة المتجولون في محيط سوق كاسبراطا. وقد شملت تلك الحملة التي شارك فيها رجال السلطة المحلية اقتلاع كل الأفرشة وانتزاع مختلف الحوامل والأكشاك العشوائية التي نشأت فوق قارعة الطريق. كما مرت العملية بنجاح جعل الشارع الرئيسي يعود إلى وضعه الطبيعي. وهو الأمر الذي جعل الرأي العام وكذلك تجارالسوق يتفاءلون خيرا بهذه الخطوة الإيجابية. وقد ظل القرار ساري المفعول لمدة أسبوع رغم محاولات الباعة المتجولين العودة لاحتلال الشارع من جديد. وهو ما تحقق في نهاية المطاف، حيث قبلت به السلطات تحت ذرائع غير مفهومة، منها تأجيل العملية إلى ما بعد شهر رمضان، مراعاة لوضعية تلك الفئات الهشة من التجار بمناسبة شهر رمضان، في أفق التنقيب عن حل لهذا المشكل المطروح بحدة ..
وهكذا لم يصمد ذلك القرار سوى مدة أسبوع لتعود الحالة إلى ما كانت عليه. وبعد مرور رمضان ظل الكل ينتظر وفاء السلطات بوعدها القاضي باستيعاب جيوش الباعة المتجولين، وتحريرالملك العمومي على صعيد كل الفضاءات داخل المدينة. لكن هيهات أن يتحقق هذا المطلب في غياب الإرادة القوية والتصورالواضح والنية الصادقة. وقد أكدت التجارب وجود لوبيات متنفذة تستفيد من هذه الوضعية التي تنتعش في ظل التسيب والفوضى. ولذلك يتم غض الطرف عنها، والعمل على رعايتها تحت أعين السلطات .. ومما يؤكد ذلك هو فشل كل التجارب المتعلقة بإحداث أسواق القرب التي وجدت من أجل استيعاب هذه الظاهرة. وهي العملية التي ظلت مثقلة بالاختلالات عبر كل المحطات التي مرت بها ، مما يجعلها قاصرة عن إيجاد الحل النهائي لهذا المشكل بسبب التجاوزات التي طالت عملية الإحصاء وتوزيع المحلات التجارية على المستحقين. وقد رافق ذلك انفجار سيل من الفضائح التي امتنعت السلطات عن إماطة اللثام عنها وإخضاعها لتحقيق نزيه. فكانت النتائج هي تزايد عدد الباعة المتجولين الذين ظلوا يتناسلون كالفطرعلى صعيد كل أحياء المدينة. لأن أغلب المستفيدين من المحلات التجارية لا علاقة لهم بممارسة المهنة. والدليل هو عملية التفويتات بالبيع، وشغورعدد كبير من تلك المحلات التي ظلت غير مشغلة إلى الآن في كل الأسواق. مما حكم على التجربة بالفشل على صعيد أغلب تلك الأسواق التي أصبح بعضها شبه مهجور من التجار الذين فضلوا العودة إلى الشارع خوفا من الإفلاس ..
فهل يعقل أن تكون العشرات من الأسواق المحدثة والموزعة داخل المدينة غير كافية لمعالجة هذه المشكل ولو بشكل نسبي؟ وهل يعقل أن يتزايد عدد الباعة ويمتد نفوذهم إلى كل مكان دون أن يتخذ المسؤولون أي إجراء؟ فترى ما هي الجهة المستفيدة من تكريس هذه الظاهرة التي تشوه المدينة؟
إن سوق كاسبراطا يشكل النموذج الذي يختزل كل مظاهر الفوضى التي تشجع على ترسيم ظاهرة الفراشة في كل مكان، واحتلال الممرات الداخلية وسط السوق، وكل الفضاءات الموجودة، تم التوسع والانتقال إلى الشارع العام الذي أصبح محتلا بالكامل منذ عدة سنوات، حتى أصبح محرما على مرور السيارت وعربات النقل. وهو ما جعل السوق في حد ذاته يئن تحت الحصار المستمر الذي يكبد التجار خسائر فادحة. ويدفع بأغلبهم إلى الخروج من محلاتهم بحثا عن متنفس للانتعاش.. والأخطر من ذلك هو أن التوسع قد تحول إلى المستوى العمودي، حيث لم يكتف بعض التجار باحتلال المداخل والممرات، بل لجأوا إلى إضافة أكواخ علوية معلقة فوق محلاتهم كما يتجلى في هذه الصورة .. وهو ما يعني أن التسيب والفوضى قد بلغ منتهاه. فهذا السوق يخضع لقانون الغاب الذي يغذي كل أنواع الممارسات المنحرفة التي يذهب ضحيتها التجار النزهاء .. ومما يشجع على استمرار وضعية “لا سلم ولا حرب” هو عجز سلطات الولاية والمجلس الجماعي عن إيجاد حل لهذا المركب العشوائي الذي يمتد على مساحة أزيد من 20 هكتارا لا زالت تحتاج إلى التصفية وإعادة الهيكلة ..
فإلى متى سيستمرالتسويف والتهرب من البت في هذا الملف الذي سيظل محملا بكل أنواع المفاجآت. ألم يحن الوقت لوضع القطار على السكة والانتقال نحو الأمام قبل فوات الأوان. ذلك ما نرجو أن تفرز عنه الأيام المقبلة في ظل الولاية الحالية للوالي محمد مهيدية الذي يبقى وحده القادرعلى تحريك هذا الملف الثقيل والمثخن بالجروح .. وقبل استخلاص الحكم النهائي السابق لأوانه ، يمكن فسح المجال لكل الأطراف من أجل الجلوس على الطاولة ومناقشة هذا الملف في إطاره الشمولي والبنيوي، في أفق البحث عن الصيغة الملائمة والموضوعية لمعالجة هذا المشكل العويص ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين .
04-07-2019

Related posts

Leave a Comment