كفوا أيديكم عن قطع أالاشجار من أجل الحصول على “شجرة الميلاد”

توصلنا برسالة من أحد المتتبعين لطقوس احتفالات رأس السنة الميلادية، تعكس وجهة نظر حول ظاهرة الاحتفال من جهة، كما تدعو إلى الإقلاع عن بعض العادات المستوردة نتيجة التأثر السلبي بثقافة الغرب وبمد تيار العولمة من جهة أخرى . ومن جملة ما ورد فيها أيضا، الدعوة على الكف عن قطع الأشجار الحية من الغابة، والتي تحولت إلى تجارة رائجة، بسبب تزايد الإقبال عليها من طرف بعض الجهات من أجل تأثيث فضاءات خاصة، تعبيرا عن الاحتفال بهذه المناسبة التي تحولت إلى تقليد عالمي .. وبالنظر لخطورة هذا الفعل وتأثيره على الغطاء الغابوي وتسببه في تدمير نسبة عالية من أشجار “العرعر والصنوبر والسرو ……” بكيفية عشوائية من طرف بعض الانتهازيين الذين يحققون أرباحا طائلة من هذه العملية التي تشكل أكبر مجزرة تتعرض لها الغابة في بعض المناطق بالمغرب، بما فيها طنجة بسبب تهاون السلطات وكذلك مصالح إدارة المياه والغابات في حماية الغابة، حيث إن هذه الظاهرة يمكن رصدها بسهولة انطلاقا من المنبع، أي في المناطق الغابوية التي تتعرض للنهب، مرورا بمحلات بيع وعرض هذه الأشجار اليانعة التي تمتلئ بها بعض الفضاءات وواجهات المحلات التجارية والأسواق وردهات الفنادق، بل وتصل إلى عقر بعض البيوت .. وبالنظر لاستفحال هذه الظاهرة المستفزة، والتي تتكرر كل سنة، ندعو الجهات المسؤولة وكل من له غيرة على البيئة، إلى التحرك من أجل مناهضة هذه الظاهرة من الجانب المتعلق بحماية البيئة لا غير، ولا نناقش مسألة الاعتقاد الذي نحترمه بالنسبة لأتباع الديانة المسيحية، حيث تقترح تلك الرسالة ضرورة البحث عن البديل، من خلال استعمال الأشجار البلاستيكية بدلا من الاعتماد على أشجار تكون في أغلبها منهوبة من الغابات بكيفية عشوائية من دون ترخيص قانوني ..وإن كان لا بد من الحافظ على هذا التقليد السلبي، فالحل هو التشجيع على الاستثمار الخصوصي في هذا المجال من خلال إنشاء مشاتل خصوصية تقوم بتوفير هذا النوع من الشجر بكيفية قانونية حسب الحاجة، دون الحاجة لمد اليد إلى حرمة أشجار الغابة المهددة بالانقراض..
وهذا نص الرسالة المشار إليها
“من حق الإنسان في إطار ممارسته لحريته أن يحتفل بما شاء من الرموز بشرط عدم المساس بحرية الآخرين وبحق باقي الكائنات في الحياة، مثل ما هو الأمر بالنسبة للأشجار التي قدر لها أن تلعب دور شجرة الميلاد في احتفالات رأس السنة الميلادية، وهو تقليد مستورد تسرب إلى عاداتنا وتقاليدنا المغربية مثل غيره من تأثيرات العولمة التي اكتسحت المجتمع المغربي .ومما يؤسف له أن المواطن المغربي أصبح يقلد العادات الاستهلاكية العالمية دون إدراك أو وعي. فما كل قادم من وراء البحار ومن الدول المتقدمة يمكن اعتباره تقدما أو رقيا حضاريا.
وكدليل على ذلك، ما أصبحنا نشاهده من مشاهد العشرات من الأشجار الميتة التي تؤثث باحات الأسواق الكبرى وكذلك الأشجار المقطوعة حديثا، والتي ربما تتألم بصمت دون أن يحرك هذا المنظر ساكنا لدى السلطات المهتمة بالغابات ولا لدى نشطاء حماية البيئة، فلا أحد يستنكر حالة هذه المخلوقات العضوية التي كانت تنتج إلى حدود الأمس الكثير من الأكسجين، والآن أصبحت معروضة للبيع كأية سلعة عادية مكدسة في مداخل الأروقة المخصصة لاحتفالات رأس السنة الميلادية، فلا يوجد أدنى فرق بينها وبين أكسسوارات الزينة والحلويات و دمى (البابا نويل )، فالكل يرمى مع الزبالة بعد نهاية الاحتفال مباشرة.
مثل ثمن الشجرة الذي يقارب ال1000 درهم، وثمن الأضواء والحلويات وما يتبعها من المشروبات والهدايا. وبعملية حساب بسيطة يمكن الجزم بأن الاحتفال بهذه المناسبة يكلف كثيرا من المال، بل أغلى بكثير من تكاليف عيد الأضحى الذي على الأقل يسود فيه جو تضامني يتقاسم فيه الجميع فقراء وأغنياء حفلات الشواء التي دائما ما تكون مثار انتقادات الحداثيين والمدافعين عن الحيوانات .
انتقادات تغيب ولا نراها ضد ذبح الأشجار كل نهاية سنة ميلادية .كما أنه لا أحد يستنكر هذا الإسراف المبالغ فيه في مظاهر لا تعود بأي نفع على المجتمع. ففي الوقت التي تساعد الأعياد الأخرى على دمقرطة الفرح والسرور وتقوية الروابط بين أفراد المجتمع، نجد هذه المناسبة على العكس من ذلك، وبالأخص في دول العالم الثالث الغارقة في الديون والجهل والمرض، حيث يمكن أن تجد فئة من الناس تستثمر الكثير من المال للظهور بمظهر التقدم والانفتاح والغنى في جو باذخ ودافئ غير عابئين بفئة أخرى مشردة، فيها نسبة كبيرة من الأطفال القاصرين تبيت في الحدائق وأرصفة الشوارع المجاورة في عز برد الشتاء القارس .
لذلك فعلى الدولة أن تتدخل أولا لمنع هذا الإعدام المجاني للأشجار، وذلك بحظر استعمال الأشجار المقطوعة والسماح فقط باستعمال الأشجار المصنوعة من البلاستيك المعاد تدويره، أو الأشجار القابلة للغرس بعد نهاية الاحتفال .
وثانياً بتوعية المحتفلين بهذه المناسبة العالمية حتى لا تبقى احتفالات فئوية وطبقية، وتحويلها إلى مناسبة لتوديع الهموم والأحزان، ومناسبة تساعد على التراحم والتآزر والتواصل الاجتماعي المادي والمعنوي الذي يقوي تماسك الأفراد المؤدية حتما إلى تماسك المجتمعات “.
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
23-12-2019

Related posts

Leave a Comment