كيف تتم الإساءة إلى المغرب من خلال سوء توظيف ورقة القاصرين ؟


تلك قمة النذالة، إذ استغل هؤلاء المرضى عقليا فقر أطفال مغاربة لتصوير فيديو كمزحة ثقيلة يدعون فيها بأن الأطفال هم أبناء لهم نتاج علاقات غير شرعية مع مغربيات. الفيديو أثار ضجة في وسائل التواصل الاجتماعي لأنه يسيئ الى الطفولة والى النساء المغربيات من طرف أناس استغلوا حسن الضيافة وطيبة المغاربة، فقاموا بهذه الفعلة الشنيعة دون تقدير للعواقب..
وقد تعالت الأصوات المطالبة بفتح تحقيق مع هؤلاء الحمقى الذين قاموا ببث فيديو أطفال قاصرين مع إظهار وجوههم دون إرادتهم. لكن التحقيق الأهم يجب أن يكون مع المهتمين وكل المتدخلين الذين لهم علاقة بقطاع الطفولة.
فالمكان الطبيعي للأطفال القاصرين هو مقاعد الدراسة ومعاهد التكوين، وكذلك حضن العائلة أو دفء مراكز الإيواء التي تتوفر فيها شروط الإنسانية
فماذا قدمت وزارة الطفولة والتضامن، وخاصة خلال الولايتين الأخيرتين ؟، وما هي الحصيلة في ظل توفر ترسانة قانونية جديدة تمنع استغلال الأطفال وتشغيلهم ؟، فرغم وجود قوانين صارمة ضد الاتجار في البشر ، ما زال الأطفال الرضع يستغلون من قبل المتسولين، كما يستغل الأطفال اليافعون في بيع الورود والمحارم الورقية داخل المغرب. أما في الخارج، فإن هناك المئات من الأطفال يعيشون حياة الشارع، يواجهون البرد الأوروبي القارس وأطماع البيدوفيلين وجشع مافيا تجارة الأعضاء. فإلى متى سيبقى الأطفال المغاربة عرضة للتشرد في الشارع يستغلون في الإساءة إلى البلد من طرف أعدائه الحاقدين عليه؟.
والمؤسف جدا هو أنه لا حياة لمن تنادي. فلطالما أثير هذا الموضوع من طرف وسائل الإعلام ومكونات الرأي العام من أجل التعاطي معه بجدية ومصداقية، والتفكير في الحلول الحقيقية بعيدا عن سياسة النعامة القائمة على التسويف والمماطلة والتهرب من المسؤولية ..
يبدو أن الجهات المسؤولة لم تسوعب بعد ذلك التماهي الموجود بين الوطن والمواطن. إن التفريط في المواطن مهما كانت مكانته في المجتمع، هو في النهاية تفريط في الوطن ومس بقدسيته .. فلا يمكن بتاتا القبول بهذه الظاهرة المتعلقة بالتخلي عن الأطفال والقاصرين من مختلف الأعمار وفي كل المناطق بالمغرب دون أن تكون للمسؤولين رؤية واضحة لمواجهة هذا المشكل الذي يعد أكبر تهديد للوطن الذي ندعي حمايته..؟ فهل يصح أن يكون هناك وطن بدون مواطن يتمتع بحقوق المواطنة .؟.
إن الإبقاء على هذه الظاهرة وغض الطرف عنها ثم التطبيع معها ، هو موقف نكوصي مشدود إلى الوراء لا يعيش الحاضر كما يتجاهل المستقبل بفعل طغيان نزعة الفكر الطبقي الميؤوس منه..
فأين هي أخلاق الإسلام الذي يدعو إلى نظرية الجسد الواحد. وهو ما لا يتحقق إلا من خلال إقرار مبادئ التضامن والتعاون والإحسان والعطف على الفقراء والمساكين وذوي الاحتياج.. ألم يوص الله تعالى باليتامى وكل أصناف الضعفاء والمستضعفين..؟
فأمام هذه البهدلة التي تلحق بنا بين الفينة والأخرى بسبب هذه المعضلة التي لم تعد محصورة بين جدراننا ، بعد أن وصل مداها إلى دول أوروبا التي تستقبل سنويا المئات من القاصرين المغاربة الذين فرض عليهم أن يعيشوا بين أحضان القمامة ..لا يحق لنا أن نلوم إلا أنفسنا بسبب قساوة القلوب التي لم تعد تعرف الرحمة والشفقة بسبب طغيان القيم المادية وانتشار الجهل المطبق..
ويجدر التنبيه إلى أن الإبقاء على هذا الوضع يعد انهزاما واستسلاما كبيرا يلحق بنا العار في كل زمان ومكان .
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
06-04-2021

Related posts

Leave a Comment