لا بد من إيجاد حلول منطقية وقانونية لإضراب أرباب الشاحنات بالمغرب

مر أزيد من أسبوع على انطلاق الإضراب الشامل لشاحنات نقل البضائع دون أن تتمكن الوزارة الوصية من إيجاد حل مع المضربين في إطار الحوار، من خلال النظر في المطالب المعروضة عليها والتي تتمركز حول نقطتين أساسيتين، تخفيض ثمن الكازوال، وغض الطرف عن تجاوز السقف القانوني للحمولة. وهذان أمران أحلاهما مر .. لأن الأول يعني أن تتولى الحكومة عملية الوفاء بتسقيف أسعار المحروقات التي تعرف ارتفاعا مستمرا ..من أجل الحد من ممارسات الاحتكار والزيادة غير المشروعة من طرف اللوبيات المتحكمة في سوق المحروقات ..أما المطلب الثاني فله علاقة بمطالبة الوزارة المعنية بالكف عن متابعة الخروقات المتعلقة بتجاوز الوزن القانوني للحمولة بالنسبة لكل شاحنة، حيث تطالب الجهات المضربة بالرفع من هامش الزيادة في حجم الحمولة بشكل يتعارض مع مقتضيات مدونة قانون السير . علما أن أغلب الشاحنات المنخرطة في الإضراب قد أصبح وزنها يفوق وزنها الأصلي بسبب التعديلات التي أدخلت عليها بزيادة آليات إضافية قد يتجاز وزنها الطن الواحد. والمثير للانتباه هو حصولها على شهادة المراقبة التقنية كل سنة، دون أن يكون هناك مانع لتحركها ..وهو ما يعني استمرار صمت الجهات المسؤولة عن هذا الخرق. فإذا تم استحضار الزيادة التي يطالب بها المضربون فهي إضافة خرق إلى خرق آخر.
..وفي ظل التجاذب القائم رغم محاولات الوزارة إيجاد مخرج لهذا المشكل، فقد استمرالإضراب من طرف البعض بسبب الانقسام بين النقابات. لتستمر الأزمة الناتجة عن طول مدة الإضراب الذي شل حركة الإقتصاد المرتبط بعدة مرافق كأسواق الجملة والضيعات الفلاحية والوحدات الصناعية ، ومختلف نقط البيع على الصعيد الوطني، حيث قلت مواد العرض بسبب توقف عملية التزود بالبضائع والسلع.. كما انعكس ذلك على أسعار الخضر والفواكه والدواجن ..مما أدى إلى إطلاق الصيحات المختلفة المعبرة عن معاناة بعض المنتجين نتيجة الخسائر التي يتعرضون لها بسبب عدم إمكانية نقل منتجاتهم التي تعرضت للفساد ..ومما زاد الطين بلة، هو أن الصيغة المعتمدة من طرف الجهات المنظمة للإضراب تحولت إلى حصار مضروب على كل الجهات بسبب لجوء البعض إلى استعمال القوة لمنع تحرك كل من أراد إنجاز عمله الخاص في النقل ولو بأية وسيلة . وقد وصل الأمر إلى حد ممارسة الحجز واستعمال العنف مع غير المساهمين في الإضراب. وهو أسلوب غير حضاري يجرمه القانون. فإذا كان الدستور ينص على حرية الإضراب، فإنه من جهة أخرى لا يلزم أحدا بالدخول في الإضراب عن العمل. لأن ذلك يدخل ضمن الحريات الخاصة. هذا إضافة إلى حق حرية العمل النقابي وتعدد التمثيليات النقابية التي تؤطر العاملين ..
وبالرغرم من معقولية الحفاظ على وحدة المهنيين المنتمين لهذا القطاع من أجل حماية حقوقهم ..فإن هناك سموا للقانون الذي يعلو ولا يعلى عليه . وهو الذي ينص على حرية الإضراب واحترام الممتلكات العامة والخاصة .. ومن المظاهر المصاحبة لإضرابات وسائل النقل عموما هو اللجوء إلى احتلال الشوارع العمومية ومفاصل المدن بالشكل الذي يعرقل حركة السير ويقطع الصلة بين أطراف المدينة. وهو الأمر الذي يتضرر منه المواطنون . كما يساهم في تعطيل مصالحهم وتقييد حركتهم بسبب توقف وسائل النقل العمومي .. ويحدث ذلك أساسا مع إضرابات سيارات الأجرة التي تلتجئ إلى هذا الأسلوب غير الحضاري .. ففي مقابل فرض التحدي على المسؤولين، فإنه يتم الإضرار بكل أفراد مجتمع في كل منطقة من المناطق ..
وبالرجوع إلى النتائج المرتقبة لإضراب الشاحنات بالمغرب، فإننا نعبر عن تفهمنا لمطالب المهنيين، كما نقدر الدور المحوري لهذا القطاع الذي يغذي شرايين الاقتصاد داخل البلد. فهو الذي يحافظ على تدفق الدماء وبعث الحركة في أوصال المجتمع لما يقوم به من دور أساسي في نقل البضائع والسلع وكل الحاجيات إلى كل منطقة أو نقطة على الصعيد الوطني .. وعليه فإن، مراعاة مطالب المضربين أصبحت ضرورة لا تحتمل التأجيل. ولكن الاستجابة يجب أن تتم في إطار القانون دون تجاوزه تحت الضغط. وعليه يطلب من الوزارة المعنية قبل الاستجابة لمطلب الزيادة في وزن الحمولة. العمل على إجراء خبرة تقنية بخصوص التغييرات التقنية التي أدخلت من طرف الأرباب على الشاحنات من أجل تصحيحها ..للتأكد من مدى أمكانية القبول بالزيادة في الوزن وأن لا تكون لذلك انعكاسات على سلامة الشاحنة وعلى نظام السير ..لأن ما يخشى في هذه الحالة بسبب الجشع المفرط هو وقوع الحوادث القاتلة التي سيذهب ضحيتها السائقون بالدرجة الأولى، ثم المصابون من المواطنين ..وفي خطوة موزاية يجب إدخال تعديل قانوني على المدونة بالشكل الذي يراعي هذا الجانب في حالة ثبوت سلامة هذا الاختيار الذي يشجع العشوائية والفوضى ..
ويبقى الاختيار الأسلم والمنطقي هو الاستجابة لمطلب المضربين في الحصول على الكازوال المهني بثمن معقول كما هو الشأن بالنسبة لقطاع الصيد البحري ، حيث يتوفر المهنيون هناك على إمكانية التزود بالوقود بثمن تفضيلي، وهو أمر معقول بفضل الدور المهم لهذا القطاع .. ثم الاستجابة أيضا إلى باقي المطالب المقدمة من طرف الهيئات والمنظمات النقابية من بينها تجديد الحظيرة العالقة ، الرفع من المنحة، والإسراع بإخراج المحطات الطرقية الخاصة بنقل البضائع …
ويبقى الاختيار الثالث، هو وفاء الحكومة بوعدها المتعلق بتسقيف أسعار المحروقات لتجاوز الأزمة الناتجة عن التلاعب بالأسعار والحد من ممارسات الاحتكار الناتج غياب المراقبة والمحاسبة. وذلك للحيلولة دون تسجيل زيادات في أسعار مواد الاستهلاك . وبالتالي حماية القدرة الشرائية للمواطنين.. ثم تفعيل دور مجلس المنافسة الذي لا يجب أن يظل إسما بدون مسمى . وذلك من خلال منحه الصلاحيات للقيام بدوره الإيجابي في ضبط عملية المنافسة والحد من الفوضى العارمة ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
03 نونبر 2018

Related posts

Leave a Comment