“لا حياة لمن تنادي ” في ظل اسمرار عجز وجمود مسؤولي مدينة طنجة

ما أكثر القضايا التي تثار من طرف وسائل الإعلام وهيئات المجتمع المدني ضمن رسائل مفتوحة موجهة إلى الجهات المسؤولة على صعيد ولاية طنجة، وكذلك المجلس الجماعي. لكن تلك القضايا تظل في مجملها عرضة للتجاهل وعدم الاهتمام من طرف تلك الجهات التي تؤكد يوما بعد يوم أنها بعيدة كليا عن انتظارات الساكنة وما تعانيه من مشاكل في حياتها اليومية. وذلك بسبب العجز وعدم القدرة على مواكبة التحولات التي تشهدها المنطقة. والافتقار للحلول نتيجة سوء التدبير وغياب الترشيد، ثم الإصرار على تجاهل الرأي الآخر مهما كانت أهميته. مما ساهم في تعميق المشاكل وتفاقم الأزمة التي ترتسم ملامحها على شتى مناحي الحياة داخل المدينة. ويظل الملف الساخن الذي يستقطب اهتمام الرأي العام حاليا، هو التهديد الذي يطال المجال البيئي ابتداء من الغابات التي تتعرض للتدميرالممنهج، ثم الشواطئ، فالمنتزهات الطبيعية، إلى الحدائق والفضاءات الخضراء..فمع بداية طرح مشروع إنجاز المرائب تحت أرضية التي تقرر إنجازها داخل الفضاءات العمومية في إطاراتفاقية التدبيرالمفوض، أدرك الرأي العام خطورة هذا المخطط المتستر خلف قناع المصلحة العامة. فبدأ بالاعتراض والمطالبة باستثاء بعض الفضاءات ذات القيمة التاريخية والبيئية وعلى رأسها حديقة مقابرالمندوبية. وقد تم في هذا الصدد رفع رسائل وملتمسات ونداءات إلى كل المتدخلين من أجل إعادة النظر في المشروع المقرر إنجازه بهذا الموقع، بسبب انعكاساته السلبية على البيئة وعلى المآثر التاريخية، وبسبب استفزازه لمشاعرالرأي العام. مع المطالبة بمراجعة المقررالجماعي القاضي بإحداث مرآب وسط منطقة حساسة لها خصوصيات ثقافية وتاريخية. وكذلك البحث عن بديل مناسب لهذا المشروع. وقد أعقب ذلك قيام مجموعة من الشباب والأطفال بالنزول إلى عين المكان بشكل تلقائي من أجل التأكيد على تشبثهم بالحق في الفضاء العمومي، والمطالبة بحماية الغطاء النباتي، والتراث الرمزي الممثل في قبورعدد من الشخصيات العالمية التي عاشت في طنجة. وفي كل مرة كانوا يحيون أنشطة متنوعة، ويوقعون عرائض الملتمسات التي يتم رفعها إلى الجهات المسؤولة علها تدرك أهمية ذلك. فتقوم بفتح الحوار حول إيجابيات وسلبيات ذلك المشروع الذي يراد تنزيله بالقوة. وبعد طول انتظار، أعطى الضوء الأخضر للشروع في تنفيذ المشروع الذي سيأتي على عدد من الأشجارالناذرة المحاطة بقبور تاريخية تحتفظ بملامح التراث العلمي لمدينة طنجة. كما سيؤدي في النهاية إلى تغيير ملامح المنطقة، وخلق تشوه عمراني. لقد انتظر الكل من الوالي الجديد أن يكون أكثر تفهما لهذا المطلب الجماعي. وأن يقوم بالتدخل المناسب لمراجعة ذلك القرارالذي أغضب الساكنة التي تجد نفسها أمام مخطط غير بريئ سيحرمها من المتنفس الطبيعي الوحيد المتبقى في محيط المدينة العتيقة. لكن سيادة الوالي لم يفعل شيئا إلى حد الساعة. كما انتظرالجميع موقفا متعقلا من المجلس المنتخب الذي يفترض فيه أن يعبرعن تبنيه لمطالب الساكنة واختياراتها. لكنه ظل كذلك يشكل رأس الحربة في تنفيذ هذا المخطط من خلال إعطاء الأسبقية لمقرراته المملاة من الأعلى. وامتنع عن تعديل موقفه تحت ذريعة خدمة المصلحة العامة. وبذلك يصدق عليه المثل القائل” فاقد الشيء لا يعطيه”. فقد أثبت المجلس الجماعي منذ توليه المسؤولية عن عجزه وافتقاده للأهلية والكفاءة الإدارية في تدبير شؤون المدينة التي تتجاوز حجمه الحقيقي وقدراته. ولعل التجربة المتعثرة والحصيلة الهزيلة لإنجازاته، هي أكبر دليل على ذلك في ظل الحجرالمالي الذي يخضع له. والذي أثر بشكل ملموس على ميزانية المدينة. فلم يعد في مقدوره القيام بأي شيء لصالح استمرار المرفق العام وتحسين خدماته. ولعل أكبر دليل هو حالة التردي والفوضى التي تمر بها كل المرافق العمومية والقطاعات التابعة للمجلس الجماعي، مثل الأسواق، وأسواق الجملة، والمحطة الطرقية،والمجزرة، والمحجز، والمناطق الخضراء، والنظافة، والإنارة العمومية، والفضاءات التابعة للملك العمومي، وحركة السير والجولان، والشواطئ، والغابات، والمواقع والمباني الأثرية، والمقابر، والأرصفة والطرقات، وقطاع التعمير .. ..
يقال إن هذا المشروع لن يمس بالجانب البيئي، وأنه لا يشكل تهديدا للفضاء العمومي الذي ستعاد تهيئته كما كان وبنفس المواصفات.. ويقال إن الهدف من المشروع في عمومه يهدف إلى توفيرالمرابد للتخفيف من ضغط حركة السير، وأن المشروع يعد مكسبا وقيمة مضافة للمدينة، لأن كل المرائب المنجزة في إطاره ستصبح ملكا خاصا للمدينة لتتصرف فيه كما تشاء حينما ينتهي أجل العقد مع الشركة المتعهدة للمشروع ..لكن الحقيقة هي عكس ذلك، لأنه لا يمكن استنساخ صورة ذلك الفضاء بأشجاره الناذرة وقبوره التاريخية، وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه. والدليل هو التشوه العمراني الذي لحق حديقة ساحة الأمم . وكذلك ساحة مسجد محمد الخامس، وكذلك شاطئ مالباطا، وحديقة الحي الإداري. ولو كانت الغاية حقا هي توفيرالمرائب من أجل إخلاء الشوارع والتخفيف من حدة الازدحام. لما تم رهن الشوارع المحيطة بهذه المرائب وجعلها حكرا على الجهة المستثمرة التي لها الحق لتتصرف فيها كما تشاء وتفرض الإتاوات على المواطنين. ولو لم يتم تفويت الشوارع بالقوة ضمن هذه الصفقة المشبوهة، لصدقنا ذلك الادعاء وأدركنا سلامة القصد وحسن النية لدى المسؤولين الذين أشروا على هذه الاتفاقية بأعينهم المغمضة دون أن يحسوا بوخزالضمير. ولكن يبدو أن المعتمد إلى حد الساعة هو تكريس منطق الغلبة والاسقواء بالسلطة والتذرع ب”القانون” من أجل فرض الاختيارات التي تخدم مصالح الجهات المتنفذة، أكثر مما تخدم الصالح العام. ورغم احتجاجات قطاع الرأي العام لا زال المجلس الجماعي يدير ظهره لهذا المطلب. مما يؤكد تنكره لكل الوعود والبرامج المقدمة للناخبين الذين يتم تغييبهم عن طريق التحايل..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
11-05-2019

Related posts

Leave a Comment