ليس المطلوب من الحكومة إلا ما هو في المستطاع لا غير..

خرج بعض أعضاء الحكومة مؤخرا للحديث بملء أفواههم في عز شهر الصيام للتأكيد على معزوفتهم المكرورة، وهي انتفاء الغلاء في السوق، واستقرار الأسعار ووفرة العرض والطلب. وتم الاعتراف فقط بانفلات ثمن مادة واحدة يتيمة، وهي البصل الذي يتراوح ثمنه بين 7 و14 درهما ، بسبب ظروف الإنتاج المتعلقة بأحول الطقس والمناخ. وكأن المواطن لا يعيش إلا بالبصل. وحتى لو تعلق الأمر بهذه الأسباب، فهل الغلاء مرده فقط نذرة الإنتاج وقلة العرض في مقابل كثرة الطلب، أم أن هناك عوامل أخرى ؟.. ذلك ما تقره تصريحات كبار المسؤولين في الحكومة حينما، يعترفون بهيمنة تدخل الوسطاء والمضاربين الذين يلهبون السوق ويتلاعبون بالأسعار..فهل البصل وحده الذي يجب وضعه في قفص الاتهام، أم أن هناك مواد أخرى تعاني من غلاء الأسعار بمناسبة رمضان الأبرك. وخصوصا الفواكه وبعض أصناف الخضر التي تضاعف ثمنها مقارنة بما كانت عليه قبل حلول رمضان. ومع ذلك ظل المصرحون الحكوميون يؤكدون على وجود استقرار في الأسعار وانخفاض البعض منها. لكن واقع السوق ينطق بعكس ذلك، حيث إن الفارق بين ثمن البيع بالتقسيط والثمن في أسواق الجملة المركزية يتراوح بين 100 و400 في المائة. فكل المواد تباع بزيادات متوالية داخل أسوق الجملة بسبب إعادة البيع أكثر من مرة، وبأضعاف مضاعفة خارجها بسبب المضاربات وغياب المراقبة. هذا فضلا عن غياب معايير الجودة، مما يعرض المستهلك للخسارة المضاعفة، حينما يجد نفسه قد اقتنى مواد غير صالحة للاستهلاك بسبب تعرضه للنصب والاحتيال والغرر على يد الباعة. ومما يؤكد ذلك هو استمرار تجاهل التجار والمسؤولين على حد سواء لقانون إشهار الأسعار، مما يعرض المواطنين للاستغلال بسبب التلاعب بالأسعار والرفع من هامش الربح. ففي ظل هذه الوضعية التي تتسم بسيادة منطق السوق الذي يكرس ظاهرة الغلاء التي تتجاوز حدود الطاقة الشرائية للمواطنين. عن أي طمأنينة وعن أية وفرة يتحدث المسؤولون حينما تكون القاعدة العريضة من المواطنين عاجزة عن الوصول إلى أدنى المقتنيات الضرورية وليس الكماليات ؟ فهل يقدر عموم المواطنين على ملاحقة أثمان اللحم والسمك والفواكه بكل أنواعها الجافة والنيئة؟. ولما الإصرار بشكل مستمر على الحديث عن مراقبة الأسعار في غياب إمكانية تطبيقها؟.. ثم هل من المعقول أن لا يتم الاهتمام بهذا الموضوع إلا حينما يحل رمضان، وينتهي برحيله؟. وإننا نستغرب من تصريحات رئيس الحكومة حينما يقول “إن جميع الجهات المكلفة بمراقبة الأسواق تتابع بجدية وضعية الأسواق والأثمنة بها خلال شهر رمضان” داعيا المواطنين للاتصال عبر الرقم الأخضر من أجل تبليغ شكاويهم ..” إنه لا يطلب من السلطات الحكومية إلا ما هو مقدورعليه في ظل ما تكفله القوانين المنظمة للسوق وللعلاقات التجارية. وفي مقدمة ذلك تطبيق القانون المتعلق بإشهارالأسعار. ومراقبة والأسواق ونقط البيع بكيفية معقولة يلمس المواطنون أثرها على أرض الواقع. مع ضرورة إعادة النظر في قانون تحرير الأسعار لما ينطوي عليه من حيف يمس بقواعد المنافسة. فهل تقف السلطات الحكومية عاجزة كليا أمام نفوذ وسطوة المضاربين؟ . إنه لا يمكن تصديق خطاب الأجهزة الممثلة للحكومة إلا حينما يتم تجاوز هذه المرحلة الرمادية وترجمة الأقوال إلى أفعال يلمسها المواطن على أرض الواقع ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
11-05-2019

Related posts

Leave a Comment