ماذا بعد زيارة الوفد الحكومي إلى عاصمة جهة طنجة تطوان الحسيمة؟..

مر أزيد من شهر على اللقاء التواصلي الذي عقده الوزير الأول مع منتخبي أقاليم جهة طنجة تطوان الحسيمة بمقر عمالة الفحص أنجرة صبيحة يوم السبت 19 يناير 2019 والذي تم بحضور الوفد الحكومي المرافق للوزير الأول ومختلف الفاعلين المحليين . وقد شهد إلقاء كلمات بالتناوب بين الأطراف المشاركة ركزت في مجملها على تشخيص الوضعية على صعيد الجهة بكل مستوياتها وأبعادها التنموية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث تمت الإشارة إلى الأعطاب التي تحول دون تحقيق نسب النمو المطلوبة. وبالموازاة تم تقديم اقتراحات لتجاوز المرحلة، وإيجاد حلول لبعض المشاكل القائمة. وذلك بهدف تحسيس رئيس الحكومة بالمسؤولية الملقاة على عاتق المصالح الحكومية فيما يخص ضرورة مد الجهات بالدعم والمساندة على المستوى التشريعي. وذلك بتوسيع دائرة الاختصاصات المخولة للجهات. وتوفير الدعم المادي واللوجستي للبرامج المهيكلة المرصودة للجهة بهدف الحد من الفوارق المجالية بين مختلف المدن والقرى. وكذلك الحد من تمركز المشاريع الاستثمارية في محور واحد. كما تم تسليط الضوء على عدد من النقط التي أثيرت من طرف المتدخلين ، والتي تتعلق أساسا بأسباب الجمود وعدم الفعالية التي تعوق تقدم ورش الجهوية الموسعة. وقد أثير من طرف الفاعلين في الجهة مشكل تأخر صدور المراسيم التطبيقية للقانون التنظيمي للجهات، وتعثر سيرورة نقل الاختصاصات الذاتية من المركز إلى الجهات، الأمر الذي يؤثر سلبا على أداء مجالس الجهة .
وعلى هامش هذا اللقاء الذي يرجى أن يكون له ما بعده. وأن لا يكون مجرد منصة لإلقاء الخطب الواعدة التي تظل حبرا على ورق. نتساءل عن مخرجاته. وعما إذا كانت ستتلمس طريقها إلى أرض الواقع بهدف رفع الحيف عن كل المناطق التي تعاني من الحرمان والتهميش والعزلة، وتأمين حق الساكنة في الاستقرار من خلال توفير شروط الحياة الكريمة ، وضمان كل الحقوق التي تكفلها القوانين الوطنية والمواثيق الدولية. ومن أجل إبراز الصورة بشكل واضح بخصوص التحديات التي تعترض التوجه الجهوي على صعيد هذه المنطقة. يمكن الوقوف على عدد من العوائق الخطيرة التي يمكن أن تكون قد أغفلت في الحوار الذي عرفه اللقاء.
*النمو العمراني المضطرب على صعيد الحواضر والمدن والمناطق القروية بسبب العشوائية المفرطة وغياب أي تصور عمراني وتنموي مستقبلي. مما يهدد بالاحتقان ومراكمة المشاكل المعقدة المتعلقة بغياب البنيات التحتية والمرافق الضرورية وسوء توزيع الساكنة .
*إرتفاع معدل تدفق الهجرة المستمرة من العالم القروي إلى المناطق الحضرية بشكل يهدد استمرار الحياة في عدد من الدواوير التي أصبحت شبه مهجورة. كما يلقي بثقله على الوسط الحضري بسبب تنامي الأحياء العشوائية وأحزمة الفقر.
*التهديد الذي يطال الملك الغابوي على صعيد مختلف المناطق الغابوية. والذي يتعرض للتدمير الممنهج من أجل تحويله إلى أراضي تستغل في زراعات هجينة وصولا إلى مرحلة التمليك النهائي في غياب بديل يشجع السكان على الاستغناء عن زراعة الكيف .
*التفاوت المهول الموجود بين مناطق العالم القروي والمدن والحواضر على مستوى البنيات التحتية والمرافق، وظروف العيش ..
*التدبير غيرالمعقلن للمؤسسات وللمرافق العمومية، مما يزيد من تعميق الاختلالات على مستوى البنيات الاقتصادية والاجتماعية وظروف الحياة بالنسبة للساكنة..كما يساهم في تنامي الظواهرالاجتماعية السلبية والممارسات الموغلة في التخلف.
*تغييب الجانب الثقافي، مما يسهم في تبخيس الموروث الثقافي والتاريخي والبيئي لمناطق الشمال، والضرب عرض الحائط بكل القيم والمبادئ الأخلاقية، مما يفوت على مناطق الجهة فرصا هائلة لتحقيق النمو والازدهار الثقافي والاقتصادي ..
*غياب تصور واضح عن واقع العالم القروي، وما يشهده من تحولات منفلتة في طريق سعيه نحو محاكاة عوالم التمدن.
*تمركز المناطق الصناعية داخل مثلث طنجة تطوان. مما يشجع على تدفق الهجرة من البوادي ومن مختلف مناطق المغرب نحو المدينتين المهددتين بالاختناق والانفجار..
*سوء تدبير الموارد الطبيعية التي تستغل بكيفية عشوائية يحكمها منطق الريع. إلى جانب ما تتعرض له من تدمير يطال مختلف المعالم الطبيعية الخاصة بالشواطئ والجبال والأنهار والمواقع الأثرية بواسطة أنشطة المقالع غير المراقبة .
*عدم إيلاء الأهمية للتراث الثقافي للمنطقة، ممثلا في التراث المادي واللامادي، مثل المواقع التاريخية الموزعة على مناطق أقاليم الجهة. والتي تظل عرضة للنهب والإتلاف والتملك في غياب الصيانة والحفظ وحسن التوظيف لفائدة المصلحة العامة ..
*التعاطي السلبي مع ملف الأراضي السلالية التي تمر بحالة من الفوضى العارمة بسبب التلاعب بمساطر التحديد والتمليك والاستغلال، مما يفوت الفرصة على السلاليين الذين أضحوا ضحايا لهذه الممارسات التي يتم السكوت عنها من طرف السلطة الوصية. علما أنه لو استغل هذا الوعاء العقاري بكيفية عادلة، لشكل ذلك نقطة قوة ومنصة للإقلاع الاقتصادي من أجل تحقيق النمو والازدهار .
*عدم احترام ممثلي الإدارة الترابية لاختصاصات الجماعات الترابية. ويتجلى ذلك في مد يد بعض العمال والولاة والقواد أيديهم على اختصاصات بعض المجالس بشكل لا يتماشى مع منطق المساطر القانونية. ويخشى أن يتم تكريس هذه الممارسات مع التوجه الجديد الداعم للامركزية ..
*التداعيات الناتجة عن تطبيق مساطر نزع الملكية بكيفية غير متوازنة، مما خلف عددا من الضحايا المرتبطين ببعض المشاريع المتعثرة على صعيد تراب الجهة، مثل ضحيا نزع الملكية الخاص بمدينة شرافات، ومدينة طنجة تيك، وسد غوارت، وواد مرتيل، ومنطقة خليج طنجة .. وذلك بسبب هزالة التعويضات المقدمة لأصحاب الأراضي، ثم تعثر تلك المشاريع التي لم تنجز كما كان مقررا طبقا للمراسيم المتعلقة بها. ثم عدم تسوية وضعية المتضررين.
*عدم إدماج ساكنة منطقة طنجة ضمن رزنامة المشاريع الاستراتيجية التي عرفتها المنطقة، بدليل عدم استفادة أبناء المنطقة من مناصب الشغل إلا بنسبة تكاد لا تذكر، مقارنة مع عدد المستفيدين من مناطق أخرى . مما يشكل حيفا كبيرا وإقصاء لا يرحم ..
*”الخصاص الذي تعاني منه بعض الأقاليم، لا سيما على مستوى الموارد البشرية في قطاعات كالصحة والتعليم، إضافة إلى مشاكل العزلة وغياب مرافق القرب، والتجهيزات الأساسية المتعلقة بالبنيات التحتية كالربط بالطرق وبشبكتي الماء والتطهير ..”.
*أزمة القطاع السياحي الذي يمر بحالة جمود جراء وجود نقص في الزيارت السياحية، مما كان سببا في توقف العمل بعدد من الفنادق المصنفة بطنجة خلال السنوات الأخيرة ..
وفي النهاية ” وعد رئيس الحكومة بدراسة مخرجات هذه اللقاءات التواصلية والحفاظ على التواصل مع كل المتدخلين الجهويين لإيجاد حل للمشاكل المطروحة. كما شدد على ضرورة التحلي بالعزيمة وقوة الإرادة والأمل للتغلب على المشاكل ومواجهة التحديات ”

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
18-03-2019

Related posts

Leave a Comment