ماذا لو لم تكشف جمعية المستهلك بمراكش مستور مياه سيدي حرازم؟

بمبادرة من الجمعية المغربية لحقوق المستهلك بمراكش وبوسائلها الخاصة تمكنت اعتمادا على بحث دقيق من ثبوت عدم صلاحية عينة من منتوج ماء سيدي حرازم من فيئة 05 .1. لتر . وكرد فعل على ذلك، طالبت من وزارتي الصحة والداخلية التدخل وتحمل المسؤولية في تتبع هذا الملف وكشف الحقيقة أمام الرأي العام من أجل الاطمئنان على سلامة وصحة المواطنين، وبمجرد صدور هذا الإعلان الذي تناقلته الصحف وتجاوبت معه وسائل التواصل الاجتماعي، تحركت الشركة المعنية لافتحاص صنف من القنينات المائية. وقد اعترفت بالفعل بوجود ذلك الخلل بعد أن ” تم الوقوف من طرف المعهد الوطني للصحة على عدم مطابقة معايير الجودة في ثلاث عينات لقنينات المياه المعدنية سيدي حرازم من فئة 05 لتر معبأة في خط إنتاج جديد تم تشغيله في أواخر غشت 2009 . وأكدت الشركة أنها باشرت بتوافق مع وزارة الصحة العمومية تنفيذ مبادئ الاحتراز ومباشرة وقف الإنتاج على الخط المعني ” كما أكدت على اتخاذها جميع التدابير الضرورية لمعالجة هذه الحالة نهائيا. وفي الوقت الذي بادرت الشركة باتخاذه هذه الخطوة التي أعقبتها عملية سحب هذه العينة من السوق، إلتزمت وزارة الصحة الصمت ولم تدل بأي تصريح في الموضوع ، كما غاب طرف آخر يفترض أن يكون حاضرا وهو المكتب الوطني للسلامة الغذائية المسؤول الأول عن تتبع ومراقبة المواد الغذائية على امتداد سلسلة الإنتاج وعلى صعيد نقط البيع ..
لكن السؤال المطروح، هو كيف لم تنتبه الشركة المعنية لهذا الخلل إلا بعد إثارته من طرف الرأي العام، ثم أين كانت أجهزة المراقبة التابعة للمكتب الوطني للسلامة الذي يمنح مؤسسات الإنتاج شهادة الاعتماد التي تسمح لها بالمراقبة الذاتية للإنتاج ؟ ثم ما هو دوره في المراقبة من خلال تتبع نشاطات كل هذه المؤسسات وفق برنامج شفاف للتأكد من سلامة كل مادة غذائية واحترام صنعها للمعايير القانونية والصحية ..فما هو سبب عدم تدخل المكتب في هذه النازلة؟، فهل هو معفى من مراقبة منتوج المياه المعدنية على غرار كل المواد الغذائية ؟
إنه سلوك معتاد من طرف عدد من الوحدات المنتجة التي لا تريد أن تتكبد الخسارة ، ولذلك تظل تلتزم الصمت عندما تتعرض لمشكل من هذا النوع، كما تلجأ إلى التمويه أحيانا في عديد من الحالات المماثلة على صعيد الكثير من مواد الإنتاج التي لا تكشتف حقيقتها بعد النزول إلى السوق إلا من طرف المستهلك الأعزل الذي يهتدي بحاسته السادسة إلى وجود خطر ما يهدده، أو بسبب تعرضه لضرر ولكن بعد فوات الأوان .
فهل يعقل أن تظل هذه العينة من الماء المعدني رائجة في السوق لمدة ثلاثة أشهر دون أن تلتفت إليها الشركة المعنية إلا بعد إثارة الخبر من طرف جمعية فتية لا تمتلك إلا غيرتها وإخلاصها لمبادئها في الدفاع عن المستهلك وصحته وسلامته .. فماذا لو لم تهتد الجمعية إلى هذا الحقيقة المرة بعد توصلها بشكاوي المواطنين ..؟
والملاحظة هو التباين الملحوظ حول نوعية القنينات المثيرة للجدل، ففي الوقت الذي يشير بلاغ الجمعية المذكورة إلى القنينات من فئة 1.50 لتر التي يعود إنتاجها إلى غشت 2019 ، يشير بلاغ الشركة إلى عينة أخرى تتعلق بقنينة 0.50 لتر فقط ..مما يطرح التساؤل عن مدى الانتهاء كليا من هذا الملف بالشكل الذي يمكن الاطمئنان من خلاله على سلامة المواطنين بعد التأكد من خلو مجمل منتوج الشركة من الخلل..؟
والمشكل الذي يثار دائما، هو دور الجهات المكلفة بالمراقبة، والتي لا تتحرك ولا تقوم بالتدخل إلا بعد انفجار هذا النوع من المشاكل وفوات الأوان، وبعد إلحاق الضرر بفئات المستهلكين الذين يذهبون ضحية عدم المعرفة. وغالبا ما تجهل الأعراض المترتبة عن تناول واستهلاك مواد غير صالحة للاستهلاك لمدة معينة ..
والكل يتذكر عددا من المواد المتداولة في السوق الوطنية التي كانت موضع تساؤل من طرف الرأي العام من أجل الاطمئنان إلى سلامتها وصلاحيتها للاستهلاك ، مثل بعض الأدوية، وصنف من حليب الأطفال، ونوع من المصبرات، والشاي،.. وذلك في الوقت الذي يظل المستهلك المغربي يتعامل معها بشكل طبيعي، حتى يفاجأ بصدور قرار الأمر بجمعها من السوق بعد اكتشاف ضررها – ولكن ليس محليا- بل في دول المنشأ، ومن طرف مؤسسات أجنبية وليس من طرف أجهزة المراقبة الوطنية التي تكون آخر من يعلم. وفي غالب الأحيان تلتزم الصمت أو تدرج ذلك في خانة الإشاعات، كما فعل الناطق الرسمي الجديد باسم الحكومة الذي ينطبق عليه المثل القائل” سكت دهرا ونطق كفرا” فبمجرد أن طرح عليه سؤال في الموضوع عقب انعقاد المجلس الحكومي، نطق معبرا عن موقفه المسبق مما أثير من طرف الجمعية المغربية لحقوق المستهلك معتبرا ذلك مجرد إشاعات، علما أن الجمعية لم تنطلق من فراغ ، وإنما من معطيات وقرائن جعلت الشركة المعنية تعترف وتتدخل لإجراء التحقيق، ثم تقوم بجمع البضاعة المشكوك فيها من السوق ..فما الذي جعل الناطق الرسمي يتشبث بلغة الخشب ويعلن عن موقف نشاز يسئ إلى الحكومة نفسها ..؟
وعليه فإننا ندعو الجهات المسؤولة إلى تتبع سلسلة إنتاج كل العينات التي تسوقها الشركة المعنية لإبعاد الشكوك نهائيا وإعادة الثقة إلى نفوس المتعاملين مع منتوج هذه المؤسسة التي ندعوها إلى أخذ العبرة من هذه الحادثة التي لا يجب أن تتكرر، مما يفرض عدم الاستكانة والتهاون في المراقبة وتجديد الآليات عندما يقتضي الأمر ذلك ، مع اعتماد الصرامة في إجراء التحاليل المستمرة على عينات الماء وعبر كل محطات الإنتاج بهدف تجويد المنتوج. هذا على مستوى المراقبة الذاتية للشركة. أما بالنسبة للمصالح الإدارية المكلفة بالمراقبة، فإنه يجب أن يكون لها حضور مستمر وقرب من وحدات الإنتاج من أجل تتبع نشاطها في أدق تفاصيله فيما يخص تتبع معايير السلامة والجودة ..وهو ما يفرض عدم الاقتصار على العنصر البشري، بل يجب أن يمتد الأمر إلى ضرورة اعتماد وسائل أخرى متطورة في المراقبة مثل إلزام وحدات الإنتاج بتثبيت كاميرات المراقبة الدقيقة داخل الفضاءات المخصصة للإنتاج والتي يجب أن تكون موصولة بمراكز المكتب الوطني للسلامة الغذائية، وبمصلحة تابعة لوزارة الصحة في مختلف الجهات من أجل القيام بدور المراقبة عن بعد ..
وفي الختام ندعو وزارة الصحة إلى الخروج عن الصمت وإخبار الرأي العام بكل الحقائق المرتبطة بهذا الحادث الذي لا نريد له أن يتكرر على أي مستوى آخر، كما نتوجه بالتحية والتقدير إلى أطر الجمعية المغربية لحقوق المستهلك الذين نشد على أياديهم وندعو لهم بمزيد من التوفيق والنجاح في خدمة عموم المستهلكين أينما وجدو على أرض الوطن ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
11-11-2019

نص البلاغ الذي أصدرته جمعية حقوق المستهلك بمراكش

Related posts

Leave a Comment