مبادرة إحياء عرس النخيل بطنجة

أبت ولاية طنجة بمناسبة حلول السنة الجديدة إلا أن تقيم عرسا للنخيل المستورد. فمن أجل صرف الاعتمادات المالية التي تفيض عن حاجة المدينة المتخمة بالديون، قررت إتمام عملية تزويج أشجار النخيل على صعيد شارع محمد الخامس. وهي العملية التي انطلقت سنة 2015 ثم توقفت . ومن أجل أن تكتمل الصورة اجتهدت من جديد في تعزيز أشجار النخيل المنفردة بغرس شجيرات إضافية من أجل أن يكتمل الزواج . وهي العملية التي تطلبت إنجاز أشغال مكلفة. وذلك بهدف ترسيخ تجربة غرس النخيل التي أثبتت فشلها الذريع. فضلا عما كلفت المدينة من اعتمادات خيالية ذهبت هباء منثورا .. ويكفي الوقوف على حصيلة غرس الأشجار على صعيد شارع محمد السادس التي تهشم الكثير منها تحت قصف الرياح القوية لتظل مواقعها شاغرة إلى الآن . وهي في كل مرة تحتاج إلى استبدال وتصحيح بواسطة الأعمدة الخشية والحبال المشدودة إلى الأرصفة. ونفس الأمر ينطبق على المئات من أشجار النخيل التي تتم إعادة غرسها أكثر من مرة من أجل أن تتأقلم مع البيئة وتستكمل نموها ..
إنه الإبداع المستمر على طريقة ولاية طنجة الذي شرع في تنفيذه منذ الوالي محمد حصاد الذي أراد أن يحول فضاءات المدينة إلى واحات للنخيل. ثم الوالي محمد اليعقوبي التي سار على نهجه وسنته رغم ثبوت فشل هذه التجارب بكل المقاييس. ولو تم استحضار حجم الموارد المالية التي استنزفت في هذا الباب وحده، لكانت النتيجة هي ضياع أرقام فلكية من المال العام فيما لا فائدة منه. وفيما لا يعد من أولويات هذه المدينة. فما أحوج الساكنة إلى هذه الأموال التي تم ضخها بغير حق في تنشيط آليات الاستثمار الموهوم الذي لا يخدم إلا المصالح الخاصة .
فما أحوج طنجة إلى صرف هذه الأموال للتخفيف من أزمة القطاع الصحي ومساعدة المرضى والفقراء والأيتام والعجزة والمشردين والعاطلين. وكذلك دعم المؤسسات التعليمية التي تفتقر إلى التجهيزات الأساسية .وكذلك هيكلة الأحياء المضافة التي تفتقر إلى التجهيزات الأساسية وإلى المرافق العمومية ..
فما أكثر المجالات التي يمكن استهدافها من خلال هذه الميزانيات التي يتم صرفها بهذه الكيفية المثيرة للشفقة .. إنه مثال صارخ عن العقم في التفكير وغياب البوصلة في إدارة شؤون هذه المدينة المنكوبة بنوعية المسؤولين الماسكين بزمام أمورها ..ونتمنى أن يحمل العام الجديد تحولا في سلوك هؤلاء في اتجاه مراجعة النفس والكف عن الاختيارات الفاشلة والتجارب المدمرة.

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
01-01-2019

Related posts

Leave a Comment