محنة أصحاب السيارات بسبب سوء تدبير المحجز البلدي بطنجة

تلقينا شكاية من السيد (ع .ح) تتعلق بالأضرار الناجمة عن حجز وسحب سيارته إلى المحجز البلدي بطنجة، وذلك عقب تعرضها للحجز زوال يوم الثلاثاء 17-09-2019 من طرف شرطة السير والجولان بسبب مخالفة التوقف غير القانوني في محيط المديرية الإقليمية للتعليم، ولما عرض المشتكي المشكل على مصلحة السير والجولان بولاية الأمن حينما قصدها لإجراء مسطرة استرجاع السيارة المحجوز، تم نصحه بأن يتصل بصاحب شاحنة الجر باعتباره المسؤول عن كل ذلك، أو تقديم شكاية ضده إلى الدائرة الأمنية الخامسة. وعند عودته إلى المحجز قام بإجراء الاتصال بسائق سيارة الجر الذي وجده على علم بتلك الأضرار الناتجة عن سقوط دراجة نارية فوق السيارة عند مدخل المحجز خلال عملية الجر، وذلك بسبب الاكتظاظ الموجود على طول الممر الداخلي إلى غاية باقي أطرافه وجوانبه التي لم تعد تتسع للمزيد من المحجوزات. وقد أعرب السائق من جهته عن أسفه، وطلب الاعتذار والتسامح مقابل الإعفاء من كلفة السحب المحددة في 150 درهم، وذلك في الوقت الذي كان المشتكي قد قام بأداء رسم الوقوف بالمحجز المحدد في 20 درها، رغم علم المسؤول عن المحجز بالأضرار التي لحقت السيارة دون اتخاذ أي إجراء لضمان حقوق الغير في شأن ما يمكن أن يحدث خلال عملية السحب. وينبه المتشكي إلى أن عملية سحب السيارة بسبب مخالفة قانون السير، تعتبر إجراء قانونيا تتكلف الشرطة بمسؤولية تنفيذه، لكن ذلك الإجراء تشوبه عيوب كثيرة عندما يسجل التملص من المسؤولية تجاه الأضرار المحتمل وقوعها في عين المكان، منها الزج بالمواطن في متاهة مسطرة التشكي والتنقل بين الدائرة الأمنية للمطالبة بحقوقه في التعويض عن الضرر لدى أطراف متعددة، ليخلص في النهاية إلى التخلي عن المطالبة بحقه، وإدراج مثل تلك الحالات في دائرة التسليم بالقضاء والقدر الذي لا مردَّ له، وبذلك تنتفي مسؤولية كل الجهات المعنية عن تبعات عيوب سحب السيارات من الشارع العام إلى المحجز البلدي.
إن هذه الشكاية تعكس معاناة مستعملي عربات السير مع هذا المحجز “الأعجوبة” الذي كان موضوع تقرير المجلس الأعلى للحسابات عن سنتي 2016-2017 ، حيث أفاض التقرير في تشريح وضعية هذا المرفق الذي يعاني من أعطاب كثيرة وعيوب لا حصر لها، بسبب افتقاره إلى أدنى المواصفات والمعايير الخاصة بالمحجز العمومي، حيث تغدو حالة المشتكي (ع.ح) مجرد نقطة في بحر مقارنة مع عدد ضحايا هذا المحجز، وعشوائية تنفيذ الإجراء الخاص بقطر عربات السير. وقد رصد التقرير المكون من 19 صفحة جملة من الاختلالات، من بينها الأضرار التي تتعرض لها أنواع العربات والدراجات المحجوزة، مثل الإتلافات وضياع أجزاء منها بسبب التسيب الذي يمر به المحجز، وغياب أدنى شروط الحماية والضمان والحق في التعويض عن الضرر، حيث سجل التقرير المذكور جملة من الملاحظات والتوصيات التي نرتئي الاستدلال بها من أجل الوقوف على الواقع الحقيقي لهذا المرفق، بهدف توعية المواطنين بحقوقهم القانونية. ورغم أجوبة الرد المقدمة من المجلس الجماعي على ملاحظات المجلس الأعلى في مسعى التلطيف من حدتها والتزامه بتطبيق التوصيات التي تضمنها التقرير، فقد ظلت دار لقمان على حالها، بسبب المراهنة على المحجز الجديد الذي سيتم الانتقال إليه، حيث يعتبره بمثابة الخاتم السحري لحل كل المشاكل .. وفي ظل انتظار الوصول إلى تلك المحطة الموعودة، يظل المواطن يكتوي بنار الفوضى والعبث الذي يطبع سير المحاجز الجماعية بطنجة ..
مقتطف من تقرير المجلس الأعلى للحسابات عن سنتي( 2016-2017)

قصور في تهيئة المحجز الجماعي تبين خلل المعاينة الميدانية:
” إن المحجز لم يخضع لآلية عملية تهيئة، من قبيل تخصيص فضاءات خاصة بكل نوع من أنواع المحجوزات، ووضع العلامات والإحداثيات التي تساعد على ضبط أماكن تواجد المحجوزات، وكذلك بناء الممرات الخاصة بتنقل العربات داخل المحجز لمعالجة الاختناق المزمن الذي يؤثر على سير خدمات المرفق، … إلخ وهو ما جعل المحجز لا يعدو كونه قطعة أرضية محاطة بسور لوضع العربات وباقي المحجوزات فيها بشكل عشوائي. وفضلا عن ذلك، تم الوقوف على تردي أرضية المحجز غير المبلطة والمليئة بالوحل والأعشاب، حيث لم تخضع منذ إحداث هذا المرفق في بداية سبعينيات القرن الماضي لأية عملية تعبيد أو ترصيف. كما تبين أن جدران المحجز منخفضة ومتداعية في العديد من أجزائه، دون أن تبادر الجماعة إلى عمل ما يلزم لتصحيح هذا الوضع، وذلك في مخالفة لمقتضيات المادة 110 من القانون رقم 05.52 المتعلق بمدونة السير على الطرق التي تنص على ضرورة تسييج وحراسة الأماكن التي تحجز فيها المركبات”.
نقص كبير في تجهيز المحجز الجماعي:
“تبين، من خلال المعاينة الميدانية وإفادات بعض الموظفين المشرفين على المرفق، أن الجماعة لا تقوم بأدنى مجهود قصد تجهيز المحجز الجماعي بما يحتاجه من معدات وأدوات، حيث تم الوقوف بعد دراسة الحسابات الإدارية الخاصة بالسنوات التي شملتها المهمة الرقابية (2009-2015)على عدم تخصيص أية نفقة لتهيئة وتجهيز المحجز، مما اضطر الموظفين العاملين بهذا الأخير إلى استعمال المحجوزات المتخلى عنها (المكاتب والرفوف والعربات، … إلخ.). وعليه، فقد بقي المحجز مفتقدا لأبسط التجهيزات الضرورية من عتاد وآليات.”
عدم اكتتاب عقود تأمين لتغطية المخاطر المرتبطة بنشاط المحجز الجماعي:
“على الرغم من وجود مجموعة من الأخطار المرتبطة بطبيعة المهمة التي يضطلع بها هذا المرفق، لم تعمل الجماعة على اكتتاب عقود تأمين لتغطية بعض المخاطر المتعلقة بتدبير المحاجز. فهذه الأخيرة، على سبيل المثال، تحتضن العديد من المواد القابلة للاشتعال واندلاع الحرائق، وهو ما تم الوقوف عليه فعلا في العديد من الحالات، كما أنه يضم الكثير من المحجوزات القيمة المعرضة لخطر السرقة.”
. بيانات سجلات المحاجز غير شاملة وغير دقيقة:
“…. غير أن هذه السجلات لا تتضمن ما يفيد أنها تتعلق بالوثائق الإدارية الخاصة بالمحجز البلدي لجماعة طنجة، حيث لا تحمل رمز الجماعة ولا يحتوي غلافها وصفحتها الأولى أي مرجع عن طبيعة البيانات التي يتضمنها (المرفق، والسنة المالية، ونوعية المحجوزات التي يضمها، … إلخ.)، هذا فضلا عن كون صفحاتها غير مرقمة وغير مختومة، مما يتعذر معه التأكد من شمولية البيانات الواردة بها. كما أن النموذج المعتمد لهذه السجلات لا يتيح إمكانية توثيق العديد من المعطيات المفيدة، من قبيل مكان المخالفة الذي تم منه اقتياد العربة إلى المحجز، واسم وصفة وتوقيع العون محرر محضر المخالفة، وبيان أسباب الإيداع في المحجز، واسم وصفة سائق شاحنة الجر المكلف بسحب العربة إلى المحجز، وبيانات البطاقة الرمادية التي على أساسها تتم تصفية مبلغ الرسم المستحق،لا سيما الحمولة.”
عدم اضطلاع الجماعة بخدمة سحب العربات المخالفة:
“كانت الجماعة، قبل سنة 2006 ، تتكفل بسحب جزء من العربات المخالفة بواسطة شاحنة الجر المملوكة لها. غير أنه ابتداء من سنة 2006، قامت بتفويض هذه الخدمة للشركة التي وقع عليها اختيار لجنة طلب العروض في هذا المجال. لكن، ومنذ توقف هذه الشركة عن تأمين هذا المرفق أواخر سنة 2010 ، لم تعاود الجماعة تأمين هذا المرفق بوسائلها الخاصة، كما لم تلجأ إلى تفويضه لشركة أخرى، ليتم التكفل بهاته المهمة من طرف الخواص المكلفين من طرف إدارة الأمن الوطني، مما أدى إلى حرمان ميزانية الجماعة من المداخيل المرتبطة بهذه الخدمة.”
قصور في مراقبة وتتبع المحجز البلدي:
” باستثناء تتبعها لدفاتر الإيصالات، لا تخضع الجماعة المحجز الجماعي إلي نوع من أنواع التتبع والمراقبة، بحيث لا تلزم إدارة المحجز برفع تقارير دورية مشفوعة بالإحصائيات اللازمة حول نشاطه. كذلك لا تقوم الجماعة بعمليات افتحاص دورية وعمليات تفتيش مفاجئة للمحجز الجماعي بغرض التأكد من احترام إدارة هذا الأخير للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل”.
الافتقار إلى بنية استقبال المرتفقين بالمحجز ومعالجة شكاياتهم:
“تبين على إثر المعاينة الميدانية، افتقار المحجز الجماعي إلى فضاء استقبال المواطنين الراغبين في استرجاع عرباتهم، إضافة إلى عدم اعتماد مسطرة لمعالجة شكاياتهم، مما يعترض حسن سير المرفق، ويؤدي إلى خلق فوضى أحيانا بسبب الملاسنات والمشادات الكلامية بين موظفي المحجز والمواطنين المستائين.”
عدم تصوير العربات الواردة عند بوابة المحجز وتحرير وصف مختصر لها:
“لا تعمد إدارة المحجز إلى التقاط صور فوتوغرافية للعربات عند البوابة بغرض التوثيق الرقمي لحالتها عند دخول المحجز. كما لا تقوم الجماعة بالاحتفاظ بنسخة من الجذاذة الوصفية المنصوص عليها في المادة 113 من القانون رقم 05.52 المتعلق بمدونة السير على الطرق، التي من المفترض إعدادها من طرف العون المكلف بتحرير محضر المخالفة، مما يحول في حالة تضرر المحجوزات دون إمكانية تحديد المسؤوليات.”
عدم تسليم إدارة المحجز شهادة للجهة المودعة تثبت تسلمها للمركبة المعنية:
من ضمن ما تم الوقوف عنده إثر البحث في هذا الموضوع، أن إدارة المحجز عند كل عملية إيداع، لا تسلم للجهة المودعة شهادة تثبت أن المركبة قد أودعت فعلا في المحجز، مما يخالف مقتضيات المادة 114 من القانون رقم 05.52 المتعلق بمدونة السير على الطرق، ويشكل عائقا يحول دون تحديد المسؤولية في حالة ضياعها.”
تعرض بعض المحجوزات لعدد من حالات الكسر والسرقة والضرر دون توثيق ذلك بمحاضر:
“من خلال المعاينة الميدانية لوضعية العربات القابعة بالمحجز الجماعي، تم الوقوف على عدد من حالات الكسر والسرقة وتضرر المحجوزات، حيث إن عددا منها تعرض لكسر النوافذ وضياع بعض المحتويات. كما تم الوقوف على عمليات تحطيم الزجاج الأمامي وأجزاء من الهيكل لعربات أخرى، وذلك بسبب انهيار جدار المحجز فوقها، ناهيك عن الأضرار التي تلحق ببعض العربات المحجوزة، والناتجة عن النشاط اليومي لهذا المرفق، حيث تتعرض لتلف أضوائها وتضرر بخدوش في هيكلها بفعل تحركات شاحنات الجر التي لا تخضع لأية ضوابط. إلا أن إدارة المحجز، ورغم كل هذه الأحداث والحوادث، لا تعتمد على التوثيق الخاص بوقائع تلف المحجوزات والسرقة، على كثرتها، وكذا اندلاع الحرائق في محاضر من شأنها التطرق إلى ملابسات هذه الوقائع وأسبابها والعوامل المسؤولة عن حدوثها.”
غياب وسائل تواصل المواطنين مع المرفق:
“سجل من خلال المعاينة والاستماع إلى بعض الأعوان العاملين بإدارة المحاجز، غياب خط أخضر أو أية وسيلة لاستقبال اتصالات المواطنين، قصد التأكد والاطمئنان على أن سياراتهم أو دراجاتهم قد رحلت من مكان وقوفها من طرف السلطات العمومية المحلية، بحيث لا يكون بوسعهم معرفة ما إذا أودعت عرباتهم أو ممتلكاتهم المحجز إلا بتحمل عناء التنقل إلى أحد المحجزين أو كليهما (علما أن مسافة طويلة تفصل بين المدينة والمحجز المتواجد بالحي الصناعي). ولن يتسنى تجاوز هذا العبء إلا بوضع آلية مندمجة وتنسيق محكم، بحيث يلزم العون الذي أمر بالحجز بإخبار إدارة المحجز بوجود محجوز وطبيعته وتقديم بعض بياناته والمكان الذي سحب منه. ولهذا الإجراء ميزتان: تمكين إدارة المحجز من القيام بالترتيبات الضرورية لتوفير مكان مناسب للمحجوز وتمكينها من معلومات حوله لتوفير معطيات أولية لمن يهمه الأمر عند الاقتضاء، مما سيساهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطن”.
استقبال محجوزات دون استكمال الوثائق الضرورية ودون اتخاذ الإجراءات الاحتياطية:
“تكتفي إدارة المحجز، عند استقبال السيارات أو الدراجات، بتسلم الأمر بالإيداع بالمحجز محرر باختصار شديد من طرف العون الذي أمر بالحجز، في غياب جذاذة توصيفية للعربة أو للدراجة المحجوزة، وفق النموذج الملحق بقرار وزير التجهيز والنقل رقم 10.2701 بتاريخ 29 سبتمبر 2010 ، المحدد لمختلف النماذج المتعلقة بالاحتفاظ برخصة السياقة أو بشهادة التسجيل بتوقيف وإيداع المركبات بالمحجز، ودون تصوير السيارة أو الدراجة عند حجزها من قبل صاحب مركبة الإغاثة المكلف بإزاحتها قبل نقلها من مكان الحجز عبر آلية النقل، في خرق لمقتضيات المادة 113 من القانون رقم 05.52 المتعلق بمدونة السير على الطرق. كما أن شهادة الإيداع التي تسلمها إدارة المحجز لا تتطابق مع النموذج سالف الذكر. بالإضافة إلى ذلك، لوحظ أن إدارة المحجز تكون في أحيان كثيرة غير مطلعة على أسباب الحجز (مخالفة، حادثة سير، حكم قضائي، متابعة جنائية…) حتى تتمكن، فيما بعد، من التفكير في سبل اعتماد منهجية في توجيه المحجوز إلى الجناح الملائم له وفرز المحجوزات حسب طبيعتها وحسب مدة المكوث بالمحجز، وذلك لتسهيل تدبير فضاءات المحجز بطريقة أفضل وأنجع”
عدم تبني الجماعة لبرامج معلوماتية في تدبير خدمات المحاجز:
“بالرغم من أهمية هذا المرفق والحركية التي يعرفها وتعدد أنشطته، لا تتوفر الجماعة على برامج معلوماتية من شأنها الإسهام في تكوين قاعدة بيانات قابلة للاستغلال وتسهل تدبير أنشطة وضبط المحاجز. فقد لوحظ أن مدير المحجز يعمد بمجهود شخصي إلى إعادة تسجيل البيانات المتوفرة بالسجلات اليومية على الحاسوب مستعينا ببرنامج ،Excel) ) كما أن المحجز يعاني من عدم ملاءمة الحاسوبين المتوفرين به لكونهما في حاجة إلى صيانة أو تبديل.”

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
04-10-2019

Related posts

Leave a Comment