مركز محاربة داء السل والأمراض التنفسية بوعراقية بطنجة يستغيث

لقد أسال موضوع مركز بوعراقية لمحاربة داء السل بطنجة كثيرا من المداد بسبب وضعه المتردي الذي يبعث على القلق حيال حياة ساكنة المدينة بسبب ارتفاع وتيرة الإصابات بهذا الداء الخطير على صعيد الإقليم، حيث تجاوزت النسبة خلال هذه السنة وحدها حدود 2000 مصاب، وهو رقم قياسي لم يسجل من قبل في السنوات الماضية، مما يطرح أكثر من تساؤل حول مدى نجاعة البرنامج الوزاري الخاص بمحاربة داء السل الذي يراهن على القضاء على الوباء في أفق 2030، خاصة وأن كل المؤشرات تدل على فشل ذلك الرهان في غياب التشخيص الحقيقي للأسباب التي تؤدي إلى انتشار المرض وتزايد نسبة الضحايا. فهذا المركز اليتيم الذي انطلق العمل به في عهد الحماية لم يعد يواكب التطور السكاني والعمراني الذي عرفته المدينة، حيث لم يعد يف بالمطلوب من حيث طبيعة العمل ونوعية الخدمات المقدمة للمرضى وكذلك البنية العمرانية وحجم الطاقة الاستيعابية. وفضلا عن الاختلالات البنيوية الناتجة تقادم بنايته، وغياب الصيانة والإصلاح، فهو يفتقر إلى التهوية والنظافة بسبب عدم توفر المنظفين، بل حتى المنظفة الوحيدة التي كانت تعمل مدة أربع ساعات في اليوم بأجر قدره 800 درهم في الشهر، قد اضطرت للمغادرة بسبب تأخر شركة المناولة في أداء أجور العمال أزيد من ثلاثة أشهر. فبسبب هذا العامل يظل المركز يعاني من انتشار الغبار والروائح الكريهة المنبعثة من الطابق تحت أرضي الذي تحول إلى فضاء مهجور متخم بالنفايات والتعفنات وكل أنواع الحشرات الضارة رغم علم المسؤولين بذلك. هذا إضافة إلى المشكل الذي له علاقة بالتسيير الإداري وتقديم الخدمات الطبية، حيث يشكو المركز من الضغط الشديد نتيجة النقص المهول في الموارد البشرية وخصوصا التمريضية منها، وذلك نتيجة الموقف السلبي للجهات المسؤولة التي لا تهتم بالموضوع بتاتا، علما أنها وعدت أكثر من مرة بالتدخل من أجل إنقاذ الموقف. ولقد سبق للإدارة الجهوية أن التزمت عدة مرات بالتدخل العاجل لمعالجة المشكل الخاص بالطابق تحت أرضي. وحينما صدر الأمر بتدخل أفراد من العمال بواسطة شاحنة، إكتفى أولائك بجمع المواد الحديدية والمعدنية نظرا لقيمتها المادية، وتخلوا عن النفايات التي ما زالت تملأ المكان إلى الآن. كما يسجل أيضا وجود نقص في دواء ERIP K4 الذي كاد يصبح مفقودا في صيدليات المراكز الخاصة بداء السل بسبب وجود خلاف بين الوزارة والمختبر المكلف بإنتاج ذلك الدواء، وهو المشكل الذي تم تداركه نسبيا بصفة مؤقتة.
وللتذكير، فقد سبق للرابطة إثارة هذا الملف أكثر من مرة، من خلال تناول كل الجوانب السلبية المرتبطة به، وفي مقدمتها الاختلالات السالفة الذكر، بالإضافة إلى المشكل الأمني جراء تعرض المركز للسطو والسرقة والاعتداءات أكثر من مرة. وفي كل مرة كانت تلح على ضرورة التعجيل بافتتاح المركز الجاهز ببني مكادة الذي يجهل سبب عدم دخوله حيز الخدمة، علما أن كل المؤسسات الطبية التي كانت مبرمجة ضمن برنامج طنجة الكبرى قد انطلق العمل بها.
المكتب المركزي لرابطة لدفاع عن حقوق المستهلكين
26-10-2019

Related posts

Leave a Comment