مسارات سياحية: ساحة 9 أبريل أحد أبرز المسارات السياحية بطنجة

لقد جرت العادة بالنسبة لكل زائري طنجة أن يرتادوا ساحة 9 أبريل لأنها تشكل نقطة الوصل بين المدينة القديمة والمدينة الجديدة عبر باب الفحص، فكل الأفواج السياحية لا بد أن تمر بهذا المسار الذي يفترض فيه أن يكون فضاء متميزا يجمع بين كل المواصفات التي تشرف المدينة، بدءا من مستوى التنظيم والنظافة والسلامة من الأخطار والأمن والجمالية وحسن التدبير. لكن الزائر يصاب بالصدمة حينما تطأ قدماه أرضية هذه الساحة المنكوبة، ولعل أول شيء يثير انتباهه هو مشهد تلك النافورة النائمة والمعطلة عن الحركة بسبب تخلي المسؤولين عنها بعد أن جفت منابعها لتتحول إلى مرحاض عمومي. وتكشف الصورة المرفقة التي تناقلها أحد المواقع الإعلامية عن أحد الأفراد وهو يتبول في أسفل قاعدة النافورة درجة العبث الذي تمر به المدينة بسبب عدم اهتمام الجماعة الحضرية بالمراحيض العمومية، ولا بمثل هذا الموقع الذي يعتبر من الرموز المميزة للمدينة، نظرا لحمولته التاريخية وقيمته التراثية بسبب تواجد عدد من المباني التاريخية في محيطه. لكن كل ذلك لم يشفع له لدى القائمين على الشأن المحلي الذين يعانون من تبلد الحس الجمالي، وتعطل الإحساس بالمسؤولية تجاه هذا المرفق الذي يختزل صورة المدينة. فكل من يمر بهذا المشهد يصاب بالإرتباك حينما يدرك مقدار الاستهتار بالمسؤولية والعجز عن تقديم أدنى شيء إلى ساكنة المدينة، وبالأحرى إلى زوارها والوافدين عليها من سياح العالم. إن حالة تدهور هذه الساحة الذي طال أمده يسائل المسؤولين الذين ساهموا في افسادها أولا، ثم سلطوا عليها سياط الإهمال المتعمد الذي تجهل الغاية منه إلى الآن، علما أن المكان عند إعادة هيكلته بشكل عشوائي سنة 2005 قد استنزف ميزانية ضخمة ذهبت أدراج الرياح. وما زال سكان طنجة يترحمون على الولي الصالح سيدي مسعود الذي كان يتوسط الساحة، لأنه كان مقاما للتبرك تحيط به قبور الشهداء، لكنه تم الاعتداء عليه في سنة 1957 حينما قررت السلطات اقتلاعه من الموقع وتسويته بالتراب. ومنذ ذلك التاريخ لم تعرف تلك الساحة استقرارا، حيث ظلت تتأرجح بين مظاهر الإصلاح والإفساد، فكل المشاريع المنجزة فوق أرضيتها من أجل إعداد المناطق الخضراء قد باءت بالفشل بسبب عبثية سياسة المسؤولين الذين لا يحتكمون إلى العقل حينما يتخذون القرارات المصيرية. فالموقع رغم جماليته وكذلك التجهيزات التي رصدت له، قد تحول بسبب الإهمال إلى مكان موبوء جراء انتشار المظاهر السلبية المتعددة التي تنفر كل ذي ذوق سليم. فماذا سيشاهد السائح حينما يمر بهذا المسار، وما هي الصور التذكارية التي سيحتفظ بها من أجل أن ينقلها إلى بلده، وما هي الأحاسيس والمشاعر التي ستخامره خلال تلك اللحظة حينما يقف أمام مشاهد البؤس المرعبة؟ نافورة ميتة تحولت إلى مطرح للنفايات وقد تحلق حولها المشردون والعاطلون والمتبطلون والمتسولون والمجانين والمدمنون، والجانحون .. صفحة الحديقة المتآكلة والمزينة بالنفايات وبالتجهيزات المتهالكة والمدمرة بسبب غياب الصيانة والحراسة والنظافة،.. أجساد مخدرة ملقاة هنا وهناك، وأطفال صغار يستنشقون سموم السيلسيون.. روائح كريهة تنبعث من جوانب النافورة المرحاض … قد يكون للمسؤولين القابعين داخل مكاتبهم قراءتهم لهذا المشهد وتبريراتهم الواهية للإبقاء على هذه الساحة مثخنة بالجروح. لكن سالفي أهل طنجة الذين يعرفون قيمة ذلك الفضاء ، يقولون إنها لعنة سيدي مسعود التي حلت بمسؤولي طنجة الذين تجرأوا على انتزاع عظامه من ذلك الموقع الذي كان متوجا بوجوده حافلا ببركته، مما يفرض الآن مراجعة النفس والتخلص من ذنوب الغش والتلاعب بالمال العام الذي أزهقت روحه على مسار يقود إلى حافة الهاوية. فهل للمجلس الجماعي القدرة على إخبار الرأي العام بما سيتم القيام به بخصوص هذه الساحة من أجل وقف هذه المهزلة ؟ وهل سيفكر في الحلول الناجعة من أجل تجاوز هذه الوضعية الشاذة ؟
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
05-08-2019

Related posts

Leave a Comment