مسارات سياحية: موقع مغارة هرقل يصد الزائرين بسبب عدم توفر موقف عمومي للسيارات

يعد موقع مغارة هرقل أحد أبرز معالم طنجة الحديثة، حيث لا يستغني زوارها عن ارتياد تلك المعلمة التي وياللأسف لم يتبق منها إلا الشبح، أما المغارة الحقيقية في صورتها الطبيعية الأصلية فقد انمحت معالمها بسبب التفويتات والتشوهات الناتجة عن فتح المجال للبناء في محيطها على حساب عدد من المغارات الطبيعية التي كانت ملحقة بها، وهو الأمر الذي أدى إلى تصدع جوانبها وفقدانها لمميزاتها الطبيعية، مما دعا إلى القيام بعد فوات الأوان بتدخل من أجل إعادة ترميمها وإنقاذها من الانهيار، وهو المشروع الذي لم يسلم من العيوب التي أثرت على النتائج جراء غياب الدراسات المكتملة التي تعتمد على الكفاءات وذوي الاختصاص، حيث تمت إقامة المزيد من البناء غير المتجانس في محيط الموقع بشكل ساهم في التضييق على مساحته، بسبب التشجيع على استمرار الأنشطة التجارية التي كان لها تأثير سلبي على الوضعية نظرا لغياب التنظيم والتأطير الإداري والقانوني. وكانت أبرز نقطة في هذا الإنجاز هي إحداث المرافق الصحية التي كانت منعدمة في السابق..وظل الجانب السلبي في المشروع هو عدم توفر موقف للسيارات خارج محيط المغارة من أجل استقبال الزائرين بمختلف أصنافهم وأجناسهم، حيث تستقطب المنطقة أفواجا من السياح والزائرين الذين يتوافدون كل يوم على متن السيارات الخاصة وسيارات النقل العمومي وكذلك الحافلات السياحية دون أن يجدوا موفقا عموميا للاستقبال، مما يضطرهم لركن عربات النقل على جانبي الطريق الضيق المحاذي للموقع، مما يعرضهم للزجر والإهانة على يد العناصر الأمنية المكلفة بحراسة الإقامات السياحية، حينما تقوم بإجلائهم عن المنطقة وتبعدهم عن الموقع، وهو ما يفرض عليهم مغادرة المنطقة دون الاستفادة من زيارة الموقع الأثري، أو القبول بولوج موقف خصوصي لركن السيارات بشكل لا يخدم التنمية المحلية ولا يشجع على السياحة الثقافية.
ولهذا يحق التساؤل عن سبب عدم توفر مواقف عمومية للسيارات تكون تابعة للمغارة، علما أن كل المساحات الأرضية المجاورة لها كانت ملكا عموميا تابعا لأراضي الجموع التي تملكها الخواص عن طريق الترامي الذي امتد نفوذه إلى الملك البحري، مما أدى إلى التضييق على مجال مغارة هرقل التي أصبحت إسما بدون مسمى، لأنه لم يتبق شيء على أصله الطبيعي بعدما غزا البناء المنطقة التي أصبحت محاصرة بالأسوار من كل الجهات ..
هذا وقد سبق لنا إثارة هذا الموضوع مع الوالي السابق الذي وعد آنذاك بتطبيق قرار نزع الملكية من أجل توفير عقار قبالة مدخل المغارة بهدف إحداث موقف للسيارات. فلماذا لم يتم الوفاء بهذا الوعد؟، وما هو دور الجماعة الحضرية التي تستفيد من مداخيل المغارة التي تدار بكيفية عشوائية غير خاضعة للمراقبة والمتابعة، والدليل هو هزالة المبالغ المستخلصة سنويا، علما أن الموقع يشهد إقبالا منقطع النظير، كما يزوره السياح الأجانب بوفرة ؟..
أفبمثل هذه المخططات العرجاء يمكن خدمة التنمية بالمنطقة والرفع من إيقاع الصناعة السياحية التي تراهن عليها الدولة ضمن المخطط الحكومي المعلن عنه منذ عدة سنوات ؟ وهل سيتحمل مسؤولو الولاية، ووزارة الثقافة والمجلس الجماعي، ومجلس الجهة والمجلس الإقليمي مسؤولية النهوض بهذه المعلمة من خلال إعطاء الأولوية لموضوع توفير موقع ركن السيارات الذي يجب أن يكون في متناول العموم بأثمان مناسبة دون أن يتعرضوا للإهانة بأي شكل من الأشكال.
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
06-09-2019

Related posts

Leave a Comment