مسرحية مكشوفة لتنقية مياه شاطئ الدالية بعمالة الفحص أنجرة بطنجة


كثيرة هي تلك المسرحيات التي جرت مشاهدها أمام أنظار وأسماع بحارة ميناء الصيد الدالية. لكنهم وفي كل مرة فضلوا الصمت واكتفوا بدور المتفرج الهادئ اللامبالي. وحتى عندما تم تجاوز دورهم في بعض الأنشطة وتعويضهم مثلا خلال تنظيم ورشات للتكوين داخل (الحاوية البيئية ) بعمال النظافة، آثروا السكوت، وكذلك عندما تم إنشاء بناية دخيلة على التصميم الأصلي للميناء بدون رخصة، وحتى بعد علمهم اعتزام مؤسسة طنجة المتوسط الاحتفاظ بتلك البناية لنفسها، استنكروا ذلك وتذمروا في صمت. لكن المسرحية الأخيرة كانت النقطة التي أفاضت الكأس، لأنها تشكل ذروة الإخراج الهوليودي. فماذا وقع بالضبط حتى تكسر جدار الصمت ؟.

يحكي شاهد عيان أنه في صبيحة يوم الأحد 26 شتنبر 2021، توقفت سيارة خارج أسوار الميناء، فنزل منها ثلاثة أشخاص يلبسون أقمصة سوداء تحمل شعار “جمعية أبطال الفنيدق للصيد الرياضي” إضافة إلى شعار مؤسسة طنجة المتوسط. ولما فتحوا صندوقها الخلفي، حمل أحدهم شبكة كبيرة على كتفه وشرع مرافقاه في ملء كيس كبير بالشباك وبالمخالفات البحرية والنفايات حتى امتلأ عن آخره ، ثم حملاه بينهما ولحقا بصاحبهما نحو الشاطئ، حيث كان هنآك قارب في انتظارهم. ولم يستطع أحد من الحاضرين فهم ما يحدث أمامهم في تلك اللحظة.

مرت عدة ساعات فبدأ المزيد من الأشخاص بنفس اللباس الأسود بتقاطرون على الشاطئ، ومن خلال البحارة الذين تم استئجار مراكبهم لحمل الغطاسين، عرف رفاقهم أن هناك نشاطا بيئيا لتنظيف قاع البحر لم تستدع إليه جمعية البحارة ولا التعاونية، وعرفوا أن النشاط من تنظيم “جمعية أبطال الفنيدق للرياضات البحرية” بتمويل من مؤسسة طنجة المتوسط للتنمية البشرية. عند ذلك فقط، بدأت تنكشف خيوط المسرحية واتضحت أكثر بعد عودة الغطاسين من جولتهم القصيرة داخل البحر وبحوزتهم بعض الغنائم الافتراضية التي حصلوا عليها أمام أضواء كاميرات التلفزة وعدسات آلات التصوير الاحترافيه وسيل من الهواتف الذكية. وسرعان ما بدأ عرض تلك المخلفات التي تم الادعاء بأنها انتشلت من قاع البحر. وكم كانت دهشة البحارة قوية عند تعرفهم على الشبكة الكبرى التي ظهرت في روبورتاج قناة ميدي 1، والتي تشبه الشبكة التي كانت بحوزة ذلك الشخص في الصباح، والتي هي نظرهم ما كانت لتصمد في قعر بحر الدالية وعلى تلك الحالة الجيدة لمدة طويلة نظرا لقوة تياراته، كما أنها لا تشبه أيا من شباك صيادي المنطقة، لأن جلهم يعتمدون – كنشاط أساسي- على الصيد بالصنارة. فإذا بالدهشة تنقلب إلى غضب، فلا حديث الآن في أوساط البحارة إلا عن هذه المسرحية السيئة المونتاج والإخراج، إذ بدأت الأسئلة تتناسل حول من يكون المخرج لكل ذلك، ومن المستفيد من شيطنة بحارة مسالمين واتهامهم بتلويث البحر بالشباك الشبحية كما يسميها المنظمون ؟؟
إن حجم النشاط ووزن المشاركين، بحكم أن التظاهرة عرفت حضور المسؤولة عن التواصل بمؤسسة طنجة المتوسط ومدير المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري ورئيس جمعية “نجوم تطوان للصيد تحت الماء” ورئيس “نادي الغوص والرياضات البحرية بطنجة” و”جمعية نجوم الريف بالفنيدق” و”مؤسسة الهلال الأحمر الإقليمي بتطوان”، بلإضافة على حضور الكثير من النشطاء الجمعويين ورجال السياسة وبعض ممن يعتبرون نفسهم من المؤثرين المجتمعيين. لكنه بالعودة إلى حجم النفايات المستخرجه، بل وحتى تلك التي تمت إضافتها من قبل هؤلاء الأشخاص الذين كانت لهم الجرأة لإدخالها إلى البحر في واضحة النهار ومعاودة استخراجها، ثم مقارنة وزنها بحجم الأموال المنفقة على ذلك النشاط، يمكن اختزال ذلك المشهد” الفضيحة” في المثل الشعبي القائل (الجنازة كبيرة والميت فأر).

إن ما حدث ويحدث خطير جدا !!! ففيه إساءة لبحارة الدالية الذين يتذكرون يوم الجمعة 27 شتنبر 2013 بفخر واعتزاز. ففي نفس هذا الشهر وبفارق يوم فقط عرفت المنطقة إعطاء الانطلاقة لبناء قرية الصيد الدالية من طرف جلالة الملك محمد السادس أيده الله. لكن هذه المرة فإن المكان سيشهد عرض فصول هذه المسرحية بكيفية تسيئ ل”جمعية ابطال الفنيدق” التي سبق أن فازت بجائزة صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، لذلك وجب فتح تحقيق نزيه وشفاف لمعرفة خيوط هذه اللعبة، فهل هي محصورة في الفرسان الثلاثة الذين ظهروا في الصور، أم أن هناك شبكة منظمة من الممثلين والمخرجين مختصة في إخراج الأنشطة البيئية والتنموية والنصب على الرأي العام المحلي والوطني ؟؟

إن غياب الصرامة وضعف سلطة المراقبة تجعل الأموال العامة المخصصة للتنمية عرضة للنهب والتبديد والإسراف العبثي الذي يحول دون صرفه في أوجه النفع العام. وبسبب إخفاق رؤساء المؤسسات التنموية في التمييز بين الضروريات والكماليات كما هو عليه الحال في قرية الدالية، يحصل البارعون في التقاط الصور وإعداد التقارير على منح سمينة، في حين يظل البحارة الفقراء عاجزين عن تسديد اشتراكات عداداتهم الكهربائية، وبفضل ذلك استطاعت “مؤسسة تنموية” الاحتفاظ بتلك البناية لنفسها، وهي تستعد الآن لوضع اللمسات الأخيرة لتحويلها إلى “مدرسة للزوارق الشراعية” وتفويتها لفائدة جهة محظوظة كمشروع مربح، بينما بحارة الدالية وبحارة الواجهة المتوسطية لمضيق جبل طارق بأكملها من (بلايا بلانكا) إلى (بليونش) لا يجدون مدرسة بحرية واحدة لمحو أميتهم الثقافية والمعرفية والوظيفية، كما لا يجدون أي مكتب مفتوح لإجراء تعديلات على وثائقهم البحرية كالدفتر المهني البحري وملكية المراكب. فمن أجل إنجاز أي وثيقة يتعين عليهم أخد يوم عطلة وشد الرحال إلى طنجة.
إرادة صاحب الجلالة من خلال إحداث مشروع قرية الصيد الدالية كانت ومازالت هي إضفاء الديمومة على تنمية المنطقة ودعم ذوي الدخل المحدود من خلال الرعاية السامية التي يوليها لبحارة الصيد التقليدي الذين يبادلونه بدورهم العطف بالحب، لذلك وجب التمييز بين الأبطال الحقيقيين الذين ينفقون الدرهم المناسب في المكان المناسب ويحققون التنمية والاستدامة وبين الممثلين والمخرجين الذين كانت إرادتهم وستبقى هي تمثيل أي دور للظفر بمنح الدعم لمن استطاع إليها سبيلا.

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين

29-09-2021

Related posts

Leave a Comment