مشاكل الصيد البحري بمنطقة الجبهة – شفشاون

تعتبر الجبهة من المناطق المشهورة بأنشطة الصيد البحري. فرغم صغر حجم الميناء ، تتوفر المنطقة على ثمانية مراكب للصيد الساحلي من الحجم المتوسط ، وهي تختص بصيد السردين، كما تشغل عددا مهما من اليد العاملة التي تقدر بحوالي 30 بحارا لكل مركب . هذا بالإضافة إلى وجود حوالي 80 قاربا للصيد التقليدي.. لكن الشيء المقلق بالنسبة للمهنيين هو تراجع مستوى الثروة السمكية داخل المجال البحري بالمنطقة، حيث يعانون من أثر تزايد نشاط سمك “النيكرو” الذي يقطع الشباك ويهاجم الصيادين في كل وقت خلال مزاولتهم لعملهم ليفترس ما يقع بين أيديهم من السمك. يضاف إلى ذلك غياب المرافق والتجهيزات الأساسية لإنقاذ المراكب وإصلاحها ، وخصوصا عند تعرضها للأعطاب في عرض البحر، مثل وسائل الجر والإنقاذ، وكذلك الحوض المائي ، حيث يسجل عدم فعالية المركب الخاص بالإنقاذ الذي أصبح شبه معطل . علما أنه تستخلص لفائدته نسبة 1% من مداخيل كل مركب . . كما لم يسجل خلال فترة وجوده أنه قام بأي دور في الإنقاذ خلال كل الحوادث التي شهدتها المنطقة . بل لم يساهم حتى في إنقاذ البحارة من الخطر . هذا فضلا عن افتقار الميناء للمرافق الضرورية الخاصة، كالمكتب الصحي والمسجد، ومكان الاستراحة، ومحل حفظ الأدوات ، وسوق السمك . . ويشكو أيضا من تعطل آلة صنع الثلج وضعف إنتاجها الذي لا يتعدى حدود 3 أطنان خلال مدة 24 ساعة، مما يضطر أصحاب المراكب لجلب الثلج من المضيق أو الحسيمة . وهو ما يطرح مشكلا عويصا خلال الموسم الصيفي بسبب تزايد الطلب على مادة الثلج. حتى يضطر البحارة للدخول إلى البحر بدون ثلج .. وذلك بالرغم من الطلبات المقدمة بهدف الاستثمار في هذا المجال من طرف بعض الخواص. والتي ظلت تقابل بالرفض من طرف المسؤولين . وفي ظل هذه الظروف الصعبة ، يجد المهنيون صعوبة في مزاولة عملهم وتطوير القطاع .. لكن الأمل يظل معلقا بالمشروع المقرر إنجازه والمتعلق بتوسعة الميناء وتجهيزه من طرف الوزارة الوصية بعد الإعلان عن انطلاق الأشغال بتاريخ 7 يونيو 2018 .
وفي ظل الأزمة الخانقة التي يمر بها القطاع في هذه المنطقة، يضطر أصحاب المراكب والقوارب لمزاولة نوع من النشاط السياحي الذي يعتمد على إركاب السياح الداخليين الذين يزورون الجبهة للقيام بجولات وسط البحر، مع زيارة بعض المواقع الطبيعية الجميلة . لكن هذا النشاط يظل محفوفا بالأخطار لأن أغلب المراكب تقوم بمزاولة هذا النشاط دون ترخيص قانوني. كما أنها تفتقر إلى المعايير التي تتعلق بضمان شروط السلامة الصحية للراكبين الذين يتم تكديسهم فوق المراكب والطواف بهم في عرض البحر، ثم ولوج بعض المناطق الخطيرة، حيث تتواجد الكهوف المغلقة والمتصلة بالبحر .. وذلك دون توفرهم على وسائل الحماية من الأخطار كالصدريات. وهو ما يفرض إخضاع تلك المراكب للمراقبة. وعدم الترخيص بمزاولة نشاطها إلا بشروط من بينها توفر وسائل الإنقاذ وتحديد الطاقة الاستيعابية لكل مركب.
ولا يسعنا في هذا الصد إلا التنبيه إلى الأخطار المحدقة بهذا النشاط الذي يشكل مغامرة بحياة المواطنين الذين يتم الزج بهم داخل الكهوف العائمة وسط الماء دون مراعاة ما يمكن أن يترتب عن ذلك في حالة وقوع حادث لا قدر الله . وعليه فإننا نطالب بإخضاع نشاط تلك المراكب للمراقبة والتقنين من أجل حماية أرواح المواطنين من الخطر .
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
09 أكتوبر 2018

Related posts

Leave a Comment