مشروع ترميم نافورة رياض الإنجليز بطنجة في كف عفريت

تبذل الآن مجهودات من أجل إنقاذ نافورات طنجة، وقد شملت الإصلاحات عددا من النافورات التي عادت إليها الحياة، مثل نافورة ساحة 9 أبريل ، ونافورة مدارة عين قطيوط، كما أحدثت نافورة بساحة إسبانيا ( المسيرة الخضراء)، والآن جاء دور نافورة رياض الإنجليز المقابل لإعدادية محمد الخامس برأس المصلى بطنجة . وهي نافورة جميلة بنيت على نمط المعمار المغربي الأندلسي، وهي مشيدة بالرخام الصقيل (المرمر ) كما تعلوها قبة تتخللها أقواس مزينة بأنواع من الزخرفة الجميلة، وأسقف خشبية منحوتة ، الأمر الذي جعل منها معلمة مميزة منذ تاريخ إنشائها . وتحمل الحديقة اسم رياض الإنجليز لكونها توجد قبالة مقر القنصلية الإنجليزية الذي تحول إلى مقر مندوبية الثقافة حاليا. وقد شكل ذلك الفضاء المميز عبر تاريخه الطويل قبلة للساكنة ومزارا للسياح، كما كان يتحول يوم صلاة العيد إلى مزار ترتاده النساء والأطفال لمتابعة مراسم صلاة العيد التي كان يحضرها المندوب السلطاني وأعيان المدينة .. لكنه وياللأسف، فقد تعرضت النافورة للإهمال لمدة طويلة، حتى غدت تعاني من الأعطاب التي تهدد بسقوط قبتها . وهو ما جعل المسؤولين يتنبهون في آخر ساعة . ولذلك نصبوا حولها سياجا ووضعوا تنبيها إلى الخطر حتى لا يقترب منها أحد في انتظار القيام بإعادة ترميمها وإصلاحها ..
لكن السؤال المطروح، هو كيف ستكون عملية الإصلاح، ومن هي الجهة التي ستشرف علييها للحفاظ على ملامح تلك المعلمة الفريدة بطنجة؟ . وقبل الشروع في تنفيذ التدخل الذي تجهل طبيعتة، نحذر المسؤولين من تكرار الأخطاء التي ارتكبت عند إعادة تهيئة ساحة إسبانيا، وباب البحر ، وباب المرسى ، وكذلك الشاطئ البلدي ، و عند ترميم السور التاريخي للمدينة، فقد أدى العمل العشوائي إلى إتلاف معالم كل هذه المآثر التي تعرضت للشويه بسبب عشوائية الأشغال وغياب المهنية فيما يخص تنفيذ مشاريع ترميم الآثار ..
وعليه فإننا نأمل أن يعدل المسؤولون من سلوكهم، وأن لا يقوموا بلمس هذه النافورة إلا بعد إنجاز دراسة مدققة عن الموقع وتحديد مستوى الضرر الذي لحق بها، واختيار ذوي الكفاءة والاختصاص لإنجاز هذه المهمة التي يجب أن تكلل بالنجاح دون أن تكون سببا في تغيير طبيعة ذلك الموقع وإتلاف معالمه .
إن تناول موضوع تاريخ النافورات بطنجة حديث ذو شجون ، بسبب ضياعها من جهة رغم كثرة عددها ، ثم تعدد التجارب العشوائية التي لم تساهم في خلق تراكم ثقافي في هذا المجال من جهة أخرى ، حيث إن كل النافورات التي وجدت منذ بداية الاستقلال ظلت تخضع للتغير والاستبدال العشوائي والمزاجي الذي أضاع على المدينة كثيرا من الفرص، كما ساهم في تبذير المال العام منذ سنة 1956 . فطيلة هذه السنين، كان النموذج الوحيد الذي صمد هو هذه النافورة الجميلة والفريدة من نوعها . أما باقي النافورات التي يفوق عددها العشر ، فقد ظلت تخضع للتغيير والاستبدال بنماذج أخرى أكثر رداءة إلى ان قضي على التجربة نهائيا وظلت تلك النافورات تحتضر إلى آخر نفس ليتم إلحاقها بسوق المتلاشيات ..
ولا يسعنا في الأخير إلا التنويه بالبادرة الحسنة التي قام بها كل من الأستاذ عثمان بنشقورن وصلاح الدين الزربوح لكونهما ما قد ساهما من جهتهما في إثارة هذا الموضوع بكيفية استباقية عبر نداء موجه إلى المسؤولين. وقد كان لهما الفضل في إثارة انتباهنا إلى هذا الموضوع من خلال شريط الفيديو الذي تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي.
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
29-07-2020

اضغط على الرابط لمشاهدة الفيديو :

https://web.facebook.com/zerbouh.salaheddine/posts/3228120383920118

Related posts

Leave a Comment