معادلة البرلمان المغربي: نبيلة منيب في كفة وباقي المستشارين في كفة !!!

إن الجهة التي فكرت في منع المستشارة نبيلةمنيب من الدخول إلى قاعة البرلمان لتمارس مهامها الدستورية، كان هدفها الأساسي هو معاقبتها على موقفها الرافض للتلقيح ولقرار فرض الجواز بالقوة على المواطنين، وكذلك عدم إسماع صوتها القوي تحت قبة البرلمان، وللحيلولة دون مساهمتها في النقاش الدائر حول هذه المهزلة التي يراد من خلالها إثارة الفتنة وترهيب المواطنين..
لكن حساباتهم كانت خاطئة ومخيبة للآمال، فبعملهم هذا وضعوا أنفسهم في قفص الاتهام أمام الرأي العام الوطني والدولي، حيث أصبحوا محط اتهام من طرف كل الأوساط التي تؤمن بقدسية حقوق الإنسان… إذ بدت منيب أقوى مما كانوا يتصورون؛ لأنها استطاعت أن تخرج النقاش من بين الجدران المغلقة إلى مجال أوسع يشمل الساحة الوطنية والشعب المغربي الذي ما فتئ يعبر عن استنكاره لسياسة الحكومة التي بلغت قمة انحدارها حينما تبنت هذا القرار المتسرع الذي أصبح يهدد الأمن العام وينذر بأوخم العواقب..
منيب خارج البرلمان أصبحت قوة حقيقية تعكس وجهة نظر الشعب المغربي المعارض كليا لما تريد الحكومة فرضه بالقوة والإكراه بسب قصور نظرها وتركيزها على الاستقواء بالسلطة؛ بدلا من اللجوء إلى الحوار والتوعية السليمة التي من شأن تحقيق الأهداف بسلاسة دون خلق أسباب التوتر داخل المجتمع..
منيب التي حرمت من دخول البرلمان أصبحت تمثل الكفة الموازية لكفة جل المستشارين داخل مجلس النواب، لأنها وحدها جعلت الكل يصغي إليها ويثني على موقفها الواضح وعلى شجاعتها وغيرتها الوطنية، حيث أصبحت تصريحاتها محط اهتمام ومتابعة يومية من طرف وسائل الإعلام ومختلف المنظمات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني التي عبرت عن مساندتها وتعاطفها.
منيب، المرأة الاستثناء في زمن الردة؛ لأنها تذكرنا بمواقف كبار المناضلين الذين كانوا يجهرون بالحق ولا يخافون في الله لومة لائم. فبموقفها وأسلوب تحركها وطريقة حديثها المتوازن والمعقلن؛ نتذكر كبار القادة النقابيين والسياسيين الذين كان لهم شأن واعتبار في نظر الشعب المغربي خلال سنوات الرصاص، إذ كان تصريحهم ورأيهم يؤخذ بعين الاعتبار ؛ وينظر إليه كعلامة فارقة تعلق عليها الآمال.. ولذلك ظل الشعب يتذكرهم اعترافا بالدور الذي قاموا به خلال مراحل دقيقة من تاريخ المغرب.
منيب أصبحت رمزا للمرأة المغربية التي وصلت إلى هذا المستوى من الوعي والنضج والشجاعة والقدرة على تحدي الصعاب وتأطير الرأي العام.
إن موقف منيب يسائل كافة الأعضاء داخل البرلمان؛ وبالدرجة الأولى المعارضة التي حاولت نقل نفس الخطاب؛ ولكن بصورة باهتة وأكثر مهادنة خلال مرافعتها ضد قرار الجواز .. لأنها افتقدت الجرأة للتعبير عن موقف صريح وموحد تجاه منع نبيلة من دخول البرلمان بغير حق، علما أن بعض الأصوات ظلت تردد أن قرار فرض اللقاح يفتقر إلى المشروعية والمصداقية، لأنه لم يعرض على أنظار البرلمان بغرفتيه؛ ولم يؤخذ برأي أعضائهما.. ألم يكن الواجب الأخلاقي يفرض عليهم الإعلان عن الانسحاب من الجلسة، أو التهديد بتقديم الاستقالة الجماعية دفاعا عن حرمة البرلمان وسلطته المستقلة؟ .. أليس البرلمان هو إحدى السلط الرئيسية المنصوص عليها في الدستور؟.. لكن الحرص على الكرسي والتعلق بالمناصب هو الذي جعل تلك الفئة من النواب تلتزم الصمت حينما كانت منيب تقف بباب البرلمان دون أن يتجرأ أحد على الاستنكار والانضمام إلى صفها والمطالبة بالتراجع عن القرار ، ثم منح المستشارة الحق في الاستفادة من حقها الدستوري وممارسة مهامها والدخول معززة مكرمة إلى قاعة المجلس؟.
لقد اعتقد المسؤولون أن شعاع موقف منيب سينطفئ بمجود إقصائها من جلسات البرلمان وحصرها في عمق الزاوية الضيقة، لكن الحاصل هو عكس ذلك؛ إذا أصبحت منيب أكثر حضورا وإشعاعا وتألقا وفعالية؛ وكأنها العضو البرلماني الوحيد الذي يعكس صوت الشعب خلال هذه الولاية المظلمة.. لقد غدت محط اهتمام من طرف أبناء الشعب المغربي بفضل الدور التوعوي الذي تقوم به وهي تطالب الجهات المسؤولة بمصارحة المواطنين والكف عن إذايتهم؛ ثم إشراكهم والتواصل معهم واتباع أحسن السبل في تصريف قراراتها دون إكراه وابتزاز .. منيب تشارك في الندوات واللقاءات مع وسائل الإعلام؛ وفي الوقفات الاحتجاجية و المسيرات الشعبية الذي ينظمها المواطنون تلقائيا من أجل إسماع صوتهم المكتوم والتعبير عن مطالبهم المهضومة ..
منيب لا تتكلم من فراغ، فهي سيدة مثقفة وباحثة لها إلمام بالمجال العلمي، مطلعة على ما يجري في العالم من تطورات بخصوص طبيعة اللقاح والوباء وأساليب العلاج.. إنها حينما تعبر عن تحفظها؛ فهي لا تعارض من أجل المعارضة، ولكن بناء على قناعات ثابتة حيال ما تقف عليه من مشاهد صادمة لا تبشر بخير ولا تخدم مصلحة الوطن بأي حال من الأحوال.. كما أنها لا تتحرك وحدها؛ بل هي معززة بنخبة من الخبراء والأطباء والمختصين في مجال السياسة الصحية، وعدد من الفاعلين الحقوقيين الذين لهم نصيبهم من العلم والمعرفة والإدراك الصحيح لما يجري على الساحة الوطنية والدولية.. فهناك أطباء عاملون في قطاع الصحة لا يقلون غيرة ووطنية وخبرة علمية عن أعضاء اللجنة العلمية؛ عبروا عن نفس الرأي الذي تتبناه نبيلة، ووقعوا عرائض تؤكد على نفس التحفظات والمطالب تجاه سياسة المسؤولين..
سيسجل التاريخ أن امرأة وحيدة داخل مجلس النواب المغربي استطاعت أن تقود مسيرة شعبية للدفاع عن الشعب المغربي حينما رأت أنه مهدد بالأذى بسبب اللقاحات غير الآمنة والقرارات الزجرية التي تساهم في التضييق على الحريات وخنق الاقتصاد وكل أنواع النشاط الاجتماعي الذي تتوقف عليه الحياة اليومية للمواطنين.
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
09-11-2021

Related posts

Leave a Comment