معاناة المواطنين بطنجة بسبب استفحال ظاهرة الأنشطة العشوائية

ما أكثر الأنشطة العشوائية المنتشرة على صعيد أحياء مدينة طنجة، والتي تلقي بثقلها على الحياة الاجتماعية للسكان بسبب ما تثيره من مشاكل جمة ممثلة في الإزعاج وانتشار المواد الملوثة التي تلحق الضرر بالسكان الذين يتأذون بدون منازع. وهو موضوع يستحق المواكبة المستمرة من أجل تحسيس المسؤولين وتنبيههم إلى أوجه التقصير حيال هذه الظاهرة الخطيرة التي حولت بعد المناطق في المدينة إلى جحيم لا يطاق.
عشوائية الأشغال المتعلقة بإصلاحات البناء والتجهيز :
وستكون البداية بظاهرة أشغال البناء والإصلاحات العشوائية التي يقوم بها بعض السكان من تلقاء أنفسهم ، بترخيص أو بدون ترخيص دون مراعاة حقوق جيرانهم وعموم المواطنين ، حيث لا يوجد ضابط لهذه الأشغال التي ليست لها بداية ولا نهاية، إذ يتم القيام بها بشكل مستمر وفي كل الأوقات، بل حتى في جوف الليل وفي الصباح الباكر وخلال عطلة الأسبوع وفي الأعياد .. والغريب أن معظم هذه الأشغال تكون برخصة مسلمة من الإدارة التي تكتفي بتسليم الرخصة -التي تكون أحيانا غير مستوفية للشروط القانونية- دون إلزام صاحبها باحترام القانون والتقيد بالأعراف القانونية، التي تنص على احترام حقوق الآخرين وتجنب إلحاق الضرر بالمواطنين، مع العمل على إرضائهم قدرالإمكان احتراما لحقوق الجار الذي أوصى به الإسلام. فقبل الشروع في أشغال الهدم والبناء والترميم ، والحفر والتجريف .. تنطلق عملية جلب مواد البناء التي يتم تكديسها فوق الطرقات والممرات العمومية طلية مدة قيام أشغال الورش. وحينما يتم الشروع في عملية الهدم بواسطة الآليات والمعاول وأدوات الحفر الجهنمية ، لا تتخذ التدابير للحد من انتشار الغبار وتساقط الأحجار ومخلفات البناء التي تظل تتطاير في الجو وتقتحم البيوت، وتفسد الممتلكات، وتتساقط فوق الطريق العمومي. أما إثارة الضجيج، فحدث ولا حرج ، لأنه من الأمور التي لا يعبأ بها، بل هو يعد حقا مكتسبا، حيث لا يهتم أصحاب المباني ولا المقاولون المعتمدون بهذه الجانب.
شكاية من حي البرانص:
وفي هذا الصدد تلقينا شكاية من لدن أحد المواطنين القاطنين في شارع الورد سناء 3 حي البرانص بطنجة الذي ما فتئ يعاني من هذا المشكل دون أن يجد الأذن الصاغية. ذنبه الوحيد أنه وجد قرب جار لا يحس بمعاناة الآخرين، حيث يشير إلى الأضرار التي لحقته لعدة أيام داخل مسكنه جراء قيام جاره بالشروع في إنجاز أشغال غير مفهومة داخل مسكنه الذي يحاول أن يقوم بتصحيح بنيته بشتى الطرق بعد إضافة بعض الطوابق .. فإضافة إلى عملية الهدم والحفر بواسطة الآليات المحدثة للضجيج المستمر. هناك الأشغال الخارجية المتعلقة بعملية تغييرالواجهة بواسطة آلة الجرد بهدف القيام بتغليفها بمادة “الكريفي”. وهي العملية التي تتطلب اتخاذ الاحتياطات اللازمة من أجل منع إثارة الغبار. كأن يتم وضع سواتر بلاستيكية وتغليف الواجهة بغطاء بلاستيكي لمنع تطاير الغبار، ثم غسل مكان الأشغال. فكل هذه التقنيات تظل غائبة في هذا الورش العشوائي الذي جعل سكان الحي وخصوصا الأقربين، يعانون الأمرين .. والمؤلم هو أن المتضرر لم يجد أية جهة يمكنه اللجوء إليها خلال يومي السبت والأحد وكذلك داخل الأسبوع. فقائد المنطقة يظل في غياب تام عما يجري رغم محاولة الاتصال به. وقد بدا أنه لا يتدخل في مثل هذه الحالات، ولا يهمه ما يلحق الساكنة من آثار ضارة. وهو ما دعا المتضرر لرفع رسالة إلى سلطات الولاية. وقد تبين أيضا بعد تتبع أثرها ، أن المصالح الولائية تجد نفسها أيضا مكتوفة الأيدي . ولذلك تمت دعوته للاتصال بإدارة الأمن في مثل هذه الحالات .. وتشير الشكاية إلى أن هذه الأشغال قد استمرت لمدة سنتين بعد حصول صاحب البناية على رخصة للإصلاح المسكن الذي كان آيلا للسقوط . وبعد أن توقفت لمدة استؤنفت من جديد بنفس الحدة والعشوائية .. وتكاد تكون هذه الظاهرة شاملة على صعيد كل الأحياء ، مما يؤدي إلى الدخول في النزاعات بين السكان المتضررين وأصحاب الورشات، خصوصا حينما يصدمون بسلبية السلطات ومصالح البلدية التي تقف مكتوفة الأيدي ولا تحرك ساكنا . بل هي التي تساعد على الفوضى حينما تمنح تراخيص غير قانونية ولا مكتملة الشروط .
ملتمس إلى والي الجهة :
وعليه ، نتوجه إلى السيد الوالي بملتمس من أجل العمل على فتح تحقيق حول هذه الشكاية التي توصلت بها مصالحه من جهة والتي لم يتخذ بشأنها أي إجراء عملي لرفع الظلم عن المشتكي، ثم أيضا العمل على إصدار دورية تتعلق بتنظيم هذا النوع من الأنشطة المزعجة التي يجب تقييد أصحابها باحترام المساطر القانونية، ومراعاة حقوق المواطنين. ويجب أن يشمل ذلك كل الأنشطة الخاصة بالبناء والإصلاح المنزلي، والصباغة، ثم الورشات الخاصة بالحرف والمهن المختلفة الموزعة بشكل عشوائي وسط الأحياء السكنية.. فلا بد من التقيد بضوابط يتم التنصيص عليها في الرخص وفي مقدمتها التواقيت الخاصة بالبداية والنهاية، ووضع الحواجز، واللاصقات لإبعاد الخطر، وعدم احتلال الملك العمومي بصفة مؤقتة وفق شروط مضبوطة لا تعرقل حركة التنقل. مع الحفاظ على النظافة وتلافي إتلاف الأرصفة والممرات العمومية.. وتجنب استعمال الوسائل التي تثير الضجيج الحاد وإفراز الروائح الكريهة والحادة .. والملاحظ هو أن أغلب الورشات المتعلقة بأشغال البناء والإصلاح تعتدي على الملك العام، حيث يتم احتلال الأرصفة بل الطرقات أحيانا من أجل إنجاز أشغالها بشكل مريح، وممارسة الخروقات، بعد وضع حواجز مغلقة، بالشكل الذي يحرم المواطنين من حق التنقل. والدفع به إلى وسط الطريق لمزاحمة عربات النقل، مما يعرضهم للأخطار الحوادث ..وهو ما تتحمل مسؤوليته بالدرجة الأولى مصالح البلدية المسؤولة عن منح التراخيص ، ثم السلطات ..
الفراغ الإداري:
أما على المستوى الإداري، فإنه يسجل وجود فراغ كبير بسبب سلبية المصالح التابعة للإدارة وللمجلس الجماعي، وبالدرجة الأولى خلال الليل وأثناء العطل، حيث يجد المواطنون أنفسهم في مهب الريح. فليست هناك جهة يمكن اللجوء إليها.. فضلا عن بعد الدوائر الأمنية وقلتها. ويظل العنصرالحاضر الغائب هو مقدم الحي، الذي يصعب التواصل معه، لعدم توفره على مقر إداري خاص به ووسائل العمل. هذا إضافة إلى عدم توفر مصلحة للمداومة على صعيد ولاية المدينة والمجالس المنتخبة. ولذلك تظل كل المصالح معطلة وبعيدا كليا عن هموم المواطنين في ساعة المحنة. وفي ظل هذا الفراغ القاتل تنتعش العشوائية، وتكثر الخروقات التي تتحول إلى أمر واقع تخضع له الجهات المسؤولة وتغض عنه الطرف . والدليل هو أنشطة البناء العشوائي التي تستغل ظرفية العطلة الأسبوعية وفترات الليل، ولكن بعد الحصول على الضوء الأخضر من رجال السلطة الذين يكون لهم العلم بما يجري …

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
08-07-2019

Related posts

Leave a Comment