معبر باب سبتة فوضى عارمة واحتقان دائم …

تدور بمعبر باب سبتة يوميا معارك بين ممتهني التهريب المعيشي والجمارك الملكفة بالمراقبة، فكلما لجأت هذه الأخيرة إلى مصادرة البضائع المهربة من ممتهني التهريب إلا وتحول الأمر إلى معركة تستعمل فيها جميع أنواع الكلمات الهابطة والخادشة للحياء من طرف أغلب المهربين. حتى أصبح ذلك السلوك شيئا مألوف بالنسبة لمستعملي المعبر . وقد أكد أحد المصادر من رجال الجمارك أنهم يتعرضون مرارا للعنف اللفظي. كما سبق وأن تطور الأمر إلى عنف بدني. وأكد أنهم يتعايشون مع هذه الشريحة ويحاولون قدر المستطاع القيام بواجبهم مع الحفاظ على هدوء المعبر. غير أن هذا الأمر أصبح يزعج زوار المدينة وشريحة واسعة من المغاربة المقيمين بسبتة. وكذلك بالنسبة للجالية المقيمة بالخارج التي تفضل دخول المغرب عبر هذه البوابة. وقد استنكرت مجموعة من المسافرين يوم الخميس2019/ 02 / 28 الفوضى التي سببها أحد المهربين، حيث شرع في سب عناصر الجمارك بألفاظ خادشة للحياء على مرآى ومسمع من الجميع، بمجرد ما حاول الجمركي تطبيق القانون ومصادرة السلع المهربة. ومما زاد الأمر استغرابا هو عدم تحريك المسطرة القانونية ضده وتركه يرغد ويزبد بالمعبر دون أن تتحرك الأجهزة الأمنية وكذا رجال الجمارك. علما أن المعبر قد تحول في السنين الأخيرة إلى ممر مفضل للجالية المغربية المقيمة بالخارج المنتمية إلى مدن ، الفنيدق ، تطوان ، مرتيل ، الشاون ، بسبب قصر المسافة. وكذلك بسبب انخفاض الأثمنة مقارنة بين ميناء سبتة وميناء طنجة المتوسط . ومما تجب الإشارة إليه هو أن عملية ولوج سيارات ممتهني التهريب المعيشي للمدينة المحتلة أصبحت تشكل تحديا كبيرا كل يوم . خصوصا بالنسبة لشرطة المعبر، لعدة اعتبارات من بين أهمها النقص الحاد في الموارد البشرية ، حيث تلج المدينة يوميا( أربعة أيام في الأسبوع ) حوالي 2000 سيارة خاصة بالتهريب المعيشي أضف إليها سيارات قاطني سبتة المحتلة الذين يمارسون التهريب كذلك. غير أن عددها قليل مقارنة بسيارات المغاربة ، دون احتساب السيارات السياحية. هذا وينطبق هذا النظام على جميع عناصر الجمارك العاملة بالمعبر. كما تشكل طريقة إشتغال بعض رجال الشرطة في إطار نظام المداومة عبئا وعائقا يضاف إلى باقي العوائق الأخرى المساهمة في خلق الفوضى . إذ لا يعقل أن تشتغل مصلحة الجمارك وكذلك شرطة الحدود المكلفة بنظام المداومة المرهق داخل فضاء يتطلب حضور الفطنة واليقظة طوال الوقت نظرا لحساسيته. ناهيك عن افتقاره لأبسط الضروريات. كمكان الصلاة والقاعات الخاصة بالأكل، وتغيير الملابس .علما أن المراحيض الموجودة بالمعبر مفتوحة في وجه الجميع. إذ يتطلب الأمر في بعض الأحيان انتظار أكثر من نصف ساعة حتى يأتي دورك لولوج مرافق صحية تعرف قلة النظافة . ففي ظل هذه الأجواء تعمل جميع العناصرالموجودة بالمعبر، إن على مستوى جناح الدخول أو الخروج . وهي مطالبة بالجهوزية القصوى والتفطن لمراقبة منطقة معروفة بالتهريب الذي لا يقتصر على ما يعرف بالتهريب المعيشي فقط . بل سبق للجمارك بشراكة مع الشرطة أن ضبطت أكثر من مرة محاولات إدخال مواد ممنوعة إلى المغرب ، مثل أقراص الهلوسة بكل أشكالها . وكذا خروج المخدرات إلى الضفة الأخرى … أجواء غير سليمة ولا مناسبة. ولا تتوفر فيها شروط العمل. ورغم ذلك تعمل العناصرالموجودة بالمعبر تحت طائلة العقاب والمحاسبة في حالة ارتكاب أي خطأ. ورغم الوضع المزري والكارثي لهذا المعبر فإنه لم يدفع لا إدارة الجمارك ولا المديرية العامة للأمن الوطني لكي تتدخلا عبر إحداث آليات وإبتكار حلول تخفف من الضغط اليومي الذي تعيشه الأجهزة المكلفة بالمعبر مثل ما يقوم به الجانب الإسباني من حين لآخر، خصوصا وأن عدد ممتهني التهريب المعيشي في تزايد مستمر يوما بعد يوم بعد أن تحول التهريب إلى واقع معاش لا يستطيع أحد إنكاره.
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين

Related posts

Leave a Comment