مقارنة بين شواطئ طنجة وشاطئ كبش “العيد”‎

محمد البيطار*

إن الجزء الظاهر من هذه الصورة الملتقطة بمرتفعات مديونة عن شواطئ المنطقة، يكشف أن شاطئ الجبيلة وحده يضاعف مساحة سوق الماشية الذي لا يتجاوز بضعة هكتارات، ومع ذلك فتح السوق مؤخرا في وجه عموم سكان طنجة ووضعت حوله السدود لتجميع الناس أكثر فأكثر إلى جانب قطعان الغنم والماعز..
فإذا احتسبنا المساحة الكلية لشواطئ طنجة، والتي تمتد غربا من الجبيلة يسارا حتى حدود مدينة أصيلا، وشمالا الى شاطئ أشقار وبا قاسم وشاطئ الصول وشاطئ رمل قالة وشاطئ المدينة وشرقا باقي الشواطئ الصغيرة وصولا إلى شاطئ الأميرالات أو (بلايا بلانكا). وإذا قورنت فضاءاتها بمساحة سوق “الحولي” فسيظهر هذا الأخير مجرد نقطة في بحر أو حبة رمل، لذا سيبقى قرار إغلاق الشواطئ واحداً من أغرب القرارات المتخذة في تاريخ المدينة.
فحتى ( بهاء الدين قراقوش) لو عاش في عصرنا هذا، لم يكن ليقدم على غلق شواطئ طولها 50 كيلومترا بحجة حماية ساكنة طنجة، في نفس الوقت الذي تم فتح سوق هي عبارة عن قطعة أرضية مسيجة وسط الخلاء أمام ساكنتها المليونية.

إن عواقب الحرمان من الشواطئ، وخاصة بعد حجر طويل وممل، سيكون له أثر خطير على نفسية الأطفال، وسيترك بها آثارا دائمة، كما سيؤثر على الكبار أيضا. فالترويح عن النفس في هذه الأيام الحارة القائظة يمكن أن يمنح الناس الكثير من الطاقة الإيجابية التي ستساعدهم على التعايش مع هذه الكارثة.
أما عن مبررات الإغلاق، فهي واهية إذا ما تكلمنا عن حجم مساحة شواطئ طنجة، مع استحضار الغياب الكامل للسياح الأجانب وللجالية المغربية المقيمة في الخارج بسبب إغلاق الحدود وغياب سياح الداخل أيضا .
، ولذلك سيبقى التفسير الوحيد لهذا القرار هو العجز عن التفكير، والبعد عن التسيير المعقلن، وعدم القدرة عن توفير وسائل الإنقاذ وما شابهها، والعجز عن تجهيز الشواطئ وفق المعايير المعتمدة دوليا. وعوض تسخير زوارق الوقاية وشراء أخرى مع تعزيزها بوحدات المراقبة عبر طائرات الدرون، يتم اللجوء إلى أسهل الحلول تحت شعار ( كم حاجة قضيناها بتركها)، وذلك بتثبيت يافطة مستفزة أمام واجهة شاطئ محروس كتب عليها “ممنوع السباحة”، خاصة في هذه السنة، وهي سنة الاجتهاد المفتوح باسم كورونا، حيث تدرج الأمر وارتقى إلى درجة الإغلاق الكامل، ولذلك أغلقت حتى الشواطئ الموجودة على لائحة اللواء الأزرق لهذه السنة كشواطئ أشقار وبا قاسم. وحتى لو كان أصحاب القرار يتوفرون دون شك على الفيلات المكيفة و المسابح الخاصة، أفلا يستحضرون على الأقل تلك الأغلبية الساحقة التي ليس لها من مغيث من الحر إلا أمواج البحر؟.

* عضو لجنة الإعلام التابعة للرابطة

Related posts

Leave a Comment