مقبرة المجاهدين الأندلسيين بتطوان في مهب الريح..

تعد مقبرة المجاهدين الأندلسيين بتطوان من أقدم المعالم التاريخية بتطوان. فهي تتواجد شمال جدار المدينة فوق منطقة صخرة مغطاة بنبات الدوم في أسفل جبل درسة ، تتوسطها قبور كبيرة الحجم مبنية، تعود لبعض الشخصيات المجاهدة التي قدمت إلى تطوان من الأندلس عقب الطرد الذي تعرض له المسلمون هناك، حيث استقر أولائك مع عائلاتهم بتلك المنطقة إلى جانب القائد أبي الحسن علي المنظري الذي أشرف على إعادة بناء مدينة تطوان. وقد استشهدوا في معارك مقاومة المد البرتغالي نحو السواحل المغربية. وظلت قبورهم معلمة تحمل أسماءهم. كما يكتسي بعضها طابع القبر الجماعي الذي يجمع بين أفراد الأسرة الواحدة . فهي المقبرة الإسلامية الوحيدة التي لا مثيل لها على الصعيد الوطني، لكونها تحتوي على قبور داخل غرف مزخرفة ومزودة بأبواب خاصة .. بل حتى شواهد القبور . فإنها عبارة عن ألواح صخرية منحوتة تتضمن نقوش بعض الرموز كما تحمل أسماء المتوفين. ومع ذلك فإنها تتعرض للإتلاف والتخريب بسبب الاعتداءات التي تتعرض لها المقبرة عن طريق التجريف و الحفر وإلقاء الأتربة وطرح النفايات بداخلها بسبب افتقارها إلى سياج وقائي وحراسة دائمة . بل حتى المشروع الذي كان يتعلق بإعادة تأهيلها قد توقف في منتصف الطريق بسبب الخلافات بين الأطراف المتدخلة. وكان يتعلق بإعداد ممرات عازلة وتنقية المحيط ووضع علامات التشوير. لكن كل ذلك ذهب أدراج الرياح ، لتظل المقبرة في حالة تدهور مستمر يهدد بزوالها . بعد أن امتلأت جنباتها بركام من التربة التي يتم طرحها من طرف أصحاب الشاحنات والدراجات ثلاثية العجلات .. . وتتميز المقبرة أيضا بوجود قبور عدد من الأولياء الصالحين وبعض العلماء الذين سجل التاريخ أسماءهم .. فهل هناك من نهاية للوضع المأساوي الذي تمر بهذه هذه المقبرة الفريدة ؟
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
11-12-2018

Related posts

Leave a Comment