ملاعب القرب التي تغزو بعض المؤسسات التعليمية بطنجة

إنه قرار فريد أقدمت ولاية طنجة على اتخاذه في السنوات الأخيرة بعد أن عملت على خلق تقليد جديد يتعلق بإحداث ملاعب للقرب مقتطعة من مساحات بعض المؤسسات التعليمية التي تشكو في الغالب من ضيق المساحة. ثم منح تلك الملاعب الصفة المستقلة عن المؤسسة بعد تسييجها وتجهيزها ومنحها رقما ضمن سلسلة الملاعب التي تندرج ضمن برنامج الولاية الذي حقق رقما قياسا في هذا المجال .. وقد شمل هذا القرارعدة مؤسسات وجدت نفسها تدور في فلك جسم غريب له نشاطه الخاص الخاضع لإشراف عناصر تختارها السلطة من أجل تدبيره بكيفية مثيرة للجدل لأنها تضرب مبدأ المجانية، حيث تستغل الفرق الرياضية بشكل بشع على يد الأشخاص الذين يتحكمون في ريع هذه الملاعب التي يقارب عددها المائة على صعيد أحياء المدينة.. والمثير للانتباء هو أن هذا الملف قد طرح بحدة من طرف وزارة الشبيبة والرياضة التي تدافع عن مجانية الملاعب الرياضة. وتدعو إلى إخضاع تجربتها للقانون مع ضمان الشفافية في تأطيرها وفي تقديم الخدمات لفائدة المستفيدين .. ونفس الأمر بالنسبة للمجلس الجماعي والمقاطعات التي تطالب بإخضاع تسييرهذه الملاعب للمسطرة القانونية. نجد أن الولاية ظلت متشبثة بموقفها الداعم لتلك الممارسات المشبوهة في غياب آليات الضبط والمراقبة والمحاسبة.. وللتذكير فإنه سبق للسيد الوالي تقديم وعد بحل هذه الإشكالية في لقاء سابق مع مسؤولي الرابطة. وكان قد أخبر بوجود مشروع يقضي بوضع هذه الملاعب تحت إشراف شركة المنطقة الحرة بالمطار التي ستلتزم بالصيانة والحراسة وبالتنظيم وضمان مجانية الخدمات المقدمة لمختلف الفرق الشبابية ..
ورغم مرور الوقت الكافي لتنزيل هذا المشروع الذي من شأنه وضع حد للفوضى التي تدار بها تلك الملاعب، فإن ذلك المشروع ظل مجرد وعد لم يتحقق على أرض الواقع .. ولا يمكن تجاهل التأثير السلبي لتواجد هذه الملاعب بمحاذاة المؤسسات التعليمية، بسبب ما يمكن أن يصدر عنها من ضجيج وإثارة للقلق بسبب حماس اللاعبين الذين يزاولون نشاطهم بشكل مستمر وفي مختلف الأوقات .. ولكن يبدو أن الجهات المسؤولة، تفضل اللجوء إلى الطرق السهلة في تدبير ملف العقار بطريقة لا تكلفها شيئا في غياب عقار مخصص لهذه المرافق بشكل قانوني . فتضع يدها على مساحات أرضية تابعة للمؤسسات التعليمية. وهو ما سيطرح إشكالا حول الملكية في المستقبل. وهل من حق وزارة التعليم التنازل بهذه الكيفية عن هذه العقارات التابعة لها .؟ . وإذا كان الأمر كذلك ، فتحت أية صيغة تتم عملية التفويت ؟ ثم من هي الجهة المخولة بإحداث هذه المشاريع؟ وهل سيصبح العقار تابعا للولاية، أم للمجلس الجماعي أم لوزارة الشبيبة والرياضة المعنية بشؤون الرياضة ككل؟
وبالموازاة مع هذا المشكل الذي طرح مؤخرا بسبب هذا القرار الفوقي، فإنه لا زالت عدد من المؤسسات التعليمية تعاني من إشكالية أخرى تتعلق بملف الشراكات مع بعض الجمعيات الرياضية التي تسمح باستغلال الملاعب الرياضية داخل المؤسسات التعليمة في إطار دفتر للتحملات ، حيث تشكو معظم الاتفاقيات من الأعطاب المتعلقة بسوء التدبير، والاستغلال المفرط للملاعب الرياضية. وعدم احترام التعهدات المتفق عليها .. ثم عدم خضوع عقود الاتفاقيات للتجديد والتقييم الذي يضمن حظوظا أوفر للمتعاقدين على حد سواء في إطار من التوازن والمسؤولية ..

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين

27-01-2019

Related posts

Leave a Comment